تضامنية مسؤولية الارتقاء بمستوى الصحة العامة
تُعَدُّ مُهِمَّة التخلص من القمامةِ في بلادِنا إحدى المشكلات المؤرقة للدوائرِ البلدية، فضلاً عن الإداراتِ المعنية بموضوعي الصحة العامة وتحسين البيئة؛ بالنظرِ لخطورةِ الآثار الَّتِي يخلفها تكدس الأزبال وتجمع الأنقاض ومخلفات البناء في المدنِ وشوارعها وساحاتها وبقية فضاءاتها على قطاعاتِ الصحة والبيئة والاقتصاد. إذ أنَّ النفاياتَ أينما حلت تشكل مقصداً للكثيرِ من الكائنات الحية، الَّتِي بمقدور بعضها في حالِ تراكمها الأضرار بالمجتمعِ البشري من خلالِ نقل البكتيريا الَّتِي ينشط نموها في هذه البيئةِ العديد من الأمراضِ إلى الإنسان، بالإضافة إلى تلويثِها عناصر البيئة، والتسبب بتدهورِ حالة الفرد النفسية عند الإكثار من رؤيتِها الَّتِي تفضي في الوقتِ ذاته إلى الاشمئزاز.
تشكل بعض الكائنات الحية وسائط فعالة لنقلِ مسببات الأمراض إلى السكان، ولعلّ أكثرها شيوعاً القوارض والقطط الضالة والكلاب السائبة، بالإضافةِ إلى الذبابِ والبعوض والصراصير وغيرها من الحشرات. وضمن هذا المعنى تشير الأدبيات الطبية إلى أنَّ أبرزَ الأمراض، الَّتِي يمكن أنْ تكون القمامة سبباً في انتقالِها وانتشارها هو التهاب الكبد الوبائي، التيفوئيد، بعض الأنواع من مرضِ الملاريا، الإسهال الحاد الَّذي قد يفضي إلى نزلاتٍ معوية، الإنفلونزا، أمراض الجهاز الهضمي، إلى جانبِ تسبب الأبخرة المهيجة المشبعة بالغازاتِ السامة المنبعثة عن تحللِ بعض أنواع النفايات في حصولِ أمراض بالجهازِ التنفسي، وبشكلٍ خاص الحساسية، الربو، سيلان الأنف، التهاب العينين.
إنَّ النفاياتَ المفرزة من المستشفيات، أو ما تلفظه المعامل الصناعية والعيادات من بعضِ أشكال القمامة، بالإضافةِ إلى أنواعها الحاوية على الأكياسِ البلاستيكية، تصنف بحسبِ المتخصصين من العواملِ المساهمة بانتشار مرض الكبد الوبائي بنوعيه (أي و سي)، فضلاً على الكثيرِ من الأمراض الأخرى، الَّتِي تُعَد تلال القمامة أحد مسارات انتقالها. ومن المهمِ الإشارة هنا إلى خطورةِ بعض النفايات الناجمة عن تلفِ الأجهزة الإلكترونية مثل نضائد الأجهزة النقالة والوحدات الخاصة بالحاسباتِ الإلكترونية الحاوية على مادةِ الرصاص أو السليكون أو غيرها من المعادنِ الثقيلة، الَّتِي يمكن أنْ تؤدي عملية فتحها أو حرقها إلى التسممِ أو الإصابة بأمراضٍ معينة عند التعرّض لها. وتضاف إلى ذلك خطورة المشكلة الصحية المتأتية من فاعليةِ بعض أنواع القمامة في تقويضِ معدل الصحة العامة، ولاسِيَّمَا ما يحوي منها على موادٍ بوسعِ سميتها التسبب بحدوثِ أمراض سرطانية أو تشوهات خلقية.
لا يخامرنا شك في خطورةِ ظاهرة تراكم القمامة، وتكدس الأنقاض ومخلفات البناء في المناطقِ السكنية، ولاسِيَّمَا ما ظهر منها بشكلٍ لافت للانتباه إلى جوارِ أسوار مدارسنا أو بالقربِ من أسيجةِ المشافي على واقعِ الصحة في المجتمعِ المحلي، بالإضافةِ إلى سلبيةِ آثارها على مهمةِ تحسين البيئة المحلية، الَّتِي تلزم الجميع المحافظة عليها.
لاَ رَيْبَ في أهميةِ تعميق الوعي المجتمعي بتضامنيةِ الحرص على نظافةِ مدننا والحفاظ على سلامةِ بيئتِنا والتمسك بمهمةِ تحسينها عبر حزمة آليات من جملتِها إزالة أكداس القمامة من مناطقِنا، فضلاً عن السعي لغلقِ أكياس القمامة جيداً قبل رميها بالحاوياتِ العمومية، الَّتِي تفرض على الدوائرِ البلدية العمل على تأمينِها في أماكنٍ منتخبة يجري اختيارها على وفقِ خطة تفضي إلى تسهيلِ عملية وصول سيارات جمع القمامة إليها في أوقاتٍ محددة، إلى جانبِ إلزام الإدارات المحلية والبلدية مراقبة نظافتها بشكلٍ دائم.
لطيف عبد سالم العگيلي



