فوضى السوق تفتح شهية الجشع وتطارد جيوب المواطنين في الشهر الفضيل

الأسعار تنفجر دون قيود
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
فيما يفتح الشهر الفضيل، شهية الجشع لدى العديد من التجار في السوق، لم تثمر التصريحات التي تؤكد المتابعة للأسعار التي لامست عنان السماء بشيء يذكر، إزاء التمرّد المشهود خلال العام الأخير، والتلاعب في مصائر الناس التي تحترق جيوبها في جولة تسوّق بسيطة، لسد رمق الحياة.
ورغم مرور أكثر من عشرة أيام من الشهر المبارك، إلا ان التلاعب في السوق، لا يزال يتسيّد الموقف، مع غياب تام للجان الاقتصادية، التي يفترض ان تحكم طوقها على تلك الأرقام، التي يحددها التجار فيما بينهم، بعيداً عن سلوك التجارة المتبع في أغلب بلدان العالم.
ويقول مصدر حكومي مطلع، ان “توجيهات السوداني ركزت كثيرا على أهمية نزول وزارة التجارة الى الشارع، والمشاركة الفعالة بدفع المواد والسلع بالأسعار المدعومة”.
ويضيف المصدر الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، ان “هناك فوضى لا تزال تسيطر على السوق، رغم بعض الإجراءات التي تحاول وزارة التجارة السيطرة من خلالها، على الغلاء الفاحش في الاسواق، بضمنها إعادة الأسواق المركزية بشكل جزئي، لإيجاد توازن سعري في السوق المحلية”.
وشهدت أسواق بغداد والمحافظات، صعوداً كبيراً في أسعار اللحوم الحمراء والبيضاء، إذ وصل سعر لحم الغنم الى أكثر من عشرين ألفا، وهو ما يفوق قدرة المواطنين على تغطية تلك النفقات، في ظل صعود مستمر للعملة الأجنبية التي تواصل هي الأخرى غليانها برغم إجراءات البنك المركزي التي بقيت في صراع مع السوق الموازية من دون جدوى”.
ويقول أبو محمد من سكنة مدينة الحرية “شمالي بغداد”، ان “الحديث عن تجربة الأسواق المركزية التي يراد منها ردم الأسعار في السوق، لا تزال غير موفقة تماما، مشيرا الى انه وعند الدخول الى تلك المراكز التجارية ستجد شيئاً من الفوضى وحتى اللحوم هي ليست منافساً باعتبارها “أسترالية مجمدة”، وأغلب المواد الموجودة لن تصلح للتنافس مع ما موجود في السوق”.
ويدعو أبو محمد “الرجل الستيني”، الى أهمية ان تعتمد وزارة التجارة، مراكز تجارية تطرح سلعاً ومواد غذائية عالية الجودة وبأسعار تستطيع من خلالها التأثير في السوق وسحبه نحو النزول التدريجي، وإلا فلا فائدة تذكر مما يجري في ظل هذه الفوضى التي تضرب الحياة اليومية”.
ويؤكد الخبير الاقتصادي علي كريم اذهيب، ان أكثر التجار يعتمدون على السلع والمواد المستوردة التي تخضع لقيمة الدولار، وهذا ما يمنع بشكل كبير هبوط الأسعار في السوق.
ويبيّن اذهيب في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “عدم ضبط إجراءات بيع الدولار في السوق المحلية، سيبقي هذا التفاوت السعري داخل السوق مستمراً، داعياً الى ضرورة تشديد لجان المراقبة التي تتعلق بالجريمة الاقتصادية، لإنهاء هذه الفوضى التي تشهدها الأسواق من دون رادع حقيقي للأزمة”.
وينصح خبراء في الشأن الاقتصادي، رئيس الحكومة بضرورة تفعيل اللجان الاقتصادية والمراقبة الشديدة على السوق التي صارت مرتعاً للكثير من المواد الفاسدة التي تدخل عبر أكثر من عشرين منفذاً حدودياً سائباً في إقليم كردستان، لافتين الى “أهمية ان يتم ضبط إيقاع السوق، لحماية المواطنين من هذا الاضطراب المستمر منذ نحو أكثر من عام”.
وعلى الرغم من الحراك الذي تحاول فيه حكومة السوداني، التأثير في حركة التجارة والاقتصاد، إلا ان مراقبين يعتقدون بان الأمر يتعلق بمافيات الفساد التي تهيمن على الواقع، وتتلاعب بمخرجات السوق، وفقاً لمزاج الأحزاب والجهات المتنفذة الداعمة لهذا السلوك السلبي.



