اراء

بايدن ونتنياهو.. خلاف وصفعة أم غيرهما؟

بقلم: إنصاف سليطين..

تصدير مشهد الخلافات بين بايدن ونتنياهو سواء كما يفسره محللون على أساس علاقة لم تكن في أحسن حال سابقا  ومعيار عدم تطابق رؤية الرجلين لمسار الحرب، او كما يعتبره متابعون استخفافا بالرأي العام و تضليلا له في عام سباق الانتخابات الرئاسية الأميريكية، أيا يكن مما سبق فإن مشهد الخلاف لا يلغي بحال من الأحوال حقيقة انه ليس حول جوهر الحرب ولو أبدت انتقاد بعض جزئياتها وإلا لما كانت الأسلحة الاميريكية استمرت بالتدفق الى حليفتها مع تصويب فيتواتها ومواصلة مساندتها سياسيا في الهيئات الأممية والدولية، وتنسيقها معها حتى في انزالها الجوي للمساعدات على رفح رغم وصفه من قبل ناشطين  كـ”صفعة لنتنياهو سيما تزامنه مع تحضيرات واشنطن لزيارة منافسه عضو مجلس الحرب الوزير بني غاتس” الذي فاقه شعبية حسب استطلاعات الرأي (معاريف) .

ما يفترض انه يهم الجميع هو ماهية الخلافات التي يبدو مما سبق انها تتعدى المعلن الى ماهو مخفي وأعظم.. اي انها تدور في جوهرها حول (اليوم التالي) للحرب، لأن مستقبل المنطقة كلها متوقف على شكل هذا (اليوم التالي)  بل ان مستقبل النظام العالمي كله متعلق بشكل هذا “اليوم التالي” فالامعان في المجازر وسط هذا الصمت يهدد بسقوط ماتبقى من توازن ردع في هذا النظام العالمي مايعني تحويل العالم الى غابة اكثر عبثية واشد فوضوية، مع استمرار حرب الاستنزاف في كافة الجبهات على عتبة دخول الشهر الكريم .

في سيناريو اكثر تفاؤلا، قد يحمل اليوم التالي للحرب حلا سياسيا لم تتبلور ملامحه بعد، لعل أبرز نقاطه المتبدية حتى الآن (حل الدولتين كشرط للتطبيع مع دول عربية بارزة- اسس مبادرة السلام العربية -اقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح- حدود الرابع من حزبران ٦٧ -العاصمة القدس الشرقية – حكومة التكنوقراط ومرجعية هذه الحكومة.. اضافة الى سيناريو التهجير وما يواكب طرحه من رفض دولي علني لا يبدو ان المواقف منه قد حسمت بعد اذا اخذنا بعين الاعتبار تدفق النازحين ومنع عودتهم الى الشمال، وسلسلة المجازر والمجاعة التي تتصاعد في رفح على الحدود مع مصر واكثر من مئة ألف بين شهيد وجريح ومفقود .

شهر رمضان يطرق الأبواب ومع تعمد افشال انعقاد اجتماع القاهرة في ظل اجواء ترقب زيارة هوكستين الى المنطقة مطلع الاسبوع المقبل للبحث في خفض التصعيد والحد من توسع الحرب، “احد ابرز محددات اليوم التالي” ، ففتيل اشتعال الجبهة الشمالية شبكي طويل لا يمكن التنبؤ بامتداداته، بالتوازي..  استمرار الضربات الغربية على اليمن وتسجيل اول حالة غرق للسفينة البريطانية روبيمار في البحر الاحمر والتحذيرات من كارثة بيئية ، مع خيبة خلفها  الفشل في عقد اجتماع القاهرة لـ”الوسطاء ” بامتناع حكومة نتنياهو عن ارسال وفدها لحضوره  ..

ما سبق لا يترك مجالا للشك بأن، الايام القادمة مصيرية ليس فقط للغزيين بل للمنطقة عموما، الطبول تقرع والدماء تسفك، والجوع سلاح يضاف الى ماكينة القتل، مشهد يرخي ظلالا ثقيلة على كل اللاعبين.

الجميع يتحضر كل منهم يمسك زمام مشروعه ويحاول ايجاد فرصة لفرضه، وما سيخرج من تحت الطاولة لن يقتصر تحديده على الجالسين حولها، فهناك لاعبون مؤثرون دون ان يجلسوا، حتى وان لم تلتقطهم عدسات الكاميرات فعودة الدماء الى العلاقة المصرية التركية وزيارة أردوغان اليها اواسط الشهر الفائت توازيا مع  الترويج لعملية عسكرية في رفح، يشف عن التقاط تركي لظرف سياسي لم يفوته نظام يعتبر ارتباطه العضوي بالاخوان ابرز سماته، على مقلب آخر فإن ايقاف عمليات فصائل المقاومة العراقية ضد المصالح الامريكية -الاسرائيلية درءا لإحراج حكومتهم، ليس اعلانا نهائيا للخروج من الميدان،  ولا يخفى على متابع ان تراجع الحضور الايراني لا ينفي امتلاكه العديد من اوراق هذا الملف .

اخيرا.. تبقى قدرة كل طرف على الامساك بمشروعه والتعالي على وجع العض على الاصابع، هي ما سيرسم ملامح الاتفاق المأمول لعل حسابات حقله تتطابق مع حسابات بيدر اليوم التالي”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى