الظلم وتأثيره على استقامة الحياة

باسم الزيدي..
الحياة لا يمكن ان تستقيم في بيئة لا تحفظ فيها كرامة الانسان أو تسلب فيها حقوقه، لأنها بيئة غير مستقرة وغير آمنة، بيئة غير مناسبة لاستمرار الحياة واستقرارها وتطويرها، كما ستنعكس آثار الظلم السلبية على الوضع الاقتصادي الذي سيتداعى بزوال النعم، كنتيجة طبيعية للأثر الوضعي.
ليس هناك أقسى على الانسان من الظلم الذي يتعرّض له من قبل جهة متسلطة أقوى منه (حاكم/ سلطة/ مجتمع/ جماعة) ولا يجد ما يدفع به عن نفسه، ليتقي هذا الظلم، خصوصاً عندما يعاني المظلوم، الآثار المعنوية والمادية الناتجة عنه واستمرارها من دون انصافه أو ارجاع لحقوقه المسلوبة، فالظلم بحد ذاته قهر شديد يضغط على الإنسان ويعرضه الى ما لا يطيق.
ان حالة عدم الاستقرار في المجتمع ستكون هي النتاج الطبيعي نتيجة لممارسة الظلم من قبل الحاكم أو السلطة وما يولده هذا الظلم من آثار سلبية على الافراد والمجتمع، وان الشواهد على الآثار النفسية والمادية السيئة التي ولدها الظلم والظالمون في العالم كثيرة جداً ومنتشرة في كل مكان، ويمكن ملاحظتها بسهولة، وهي تقدم دليلاً واقعياً على سوء الاختيار عندما يتعلق الأمر بين تطبيق العدالة أو ممارسة الظلم، وقد تنوعت هذه الشواهد بين الحروب وآثارها المدمرة وبين انتشار الأمراض والاوبئة والفقر وتطرف المناخ والكوارث البيئية وغيرها الكثير، وكلما زادت ممارسة الظلم تطرفاً وقسوة، زاد الأثر الذي يترتب عليه خطورة وشدة.
لقد أعمى الجشع والطمع والبحث عن الكسب السريع والملذات الزائلة، قلوب الظالمين وبصيرتهم، فلم يعد يعنيهم من شيء سوى مصالحهم الخاصة ومنافعهم الشخصية، وان قامت على ظلم الآخرين واذلالهم، بل وابادتهم أو تعذيبهم أو سجنهم أو تجويعهم، وغيرها الكثير من الممارسات الظالمة لإجبارهم عن التنازل عن حقوقهم أو السكوت عنها.
ان العودة الى الفطرة السليمة التي خلق الله (عز وجل) الانسان عليها تعني تطبيق العدالة والابتعاد عن الظلم بكل أشكاله وأنواعه، وأشدها خطراً في الدنيا هو ظلم الانسان للآخرين، وحتى يتحقق هذا الأمر هناك حاجة أساسية الى:
– تطبيق القوانين والسنن الإلهية التي منعت الظلم ودعت الى تطبيق العدالة الاجتماعية وحفظ كرامة الانسان ومكانته وقيمته.
– عدم السكوت عن الظلم أو القبول به والتعايش معه على انه واقع حال، فهو في الواقع أمر أشد خطراً من الظلم نفسه، فالاستسلام للظلم والظالمين سيؤدي الى خسارة جميع الحقوق، بل ينبغي محاربة الظلم والوقوف بوجه الظالمين.
– التأسيس لبيئة اجتماعية سليمة لها عادات وتقاليد وأعراف قائمة على تطبيق مفاهيم العدالة والانصاف والحق والقسط ورفض ما عداها من أدوات الظلم وجعلها ثقافة أساسية للأفراد ضمن المجتمعات الإنسانية.
– الاقتداء بالقادة والمصلحين السائرين على طريق الحق، ممن رفضوا الظلم وحاربوه وجابهوا الظالمين وكشفوا زيف ادعائهم، والسير على خطاهم في سبيل تحقيق العدالة وبناء حضارة إنسانية قائمة على العدل والانصاف.
وبالتالي يمكن الاستنتاج ان ما يتعرّض اليه الانسان حول العالم من فظائع وكوارث، هي في الواقع نتاج للظلم الذي يمارس ضده وضد الآخرين، لان الحياة لا تستقيم إلا مع وجود العدل وزوال الظلم، وان تغيير هذا الواقع المرير مرهون بقدرة الفرد أو المجتمع في الوقوف ضد الظلم ومحاربته والتحول الى تطبيق العدل والعدالة الاجتماعية وسيادة الحق والانصاف.



