اخر الأخباراوراق المراقب

عصر الظهور

الشيخ علي الكوراني العاملي..

بعد نجاح الثورة الإسلامية في إيران، ارتفع مؤشر الاهتمام بعقيدة المهدي المنتظر “عليه السلام” في شعوب العالم الإسلامي، بالسؤال عنه، والحديث حوله، والقراءة، والتأليف بل وفي غير المسلمين أيضاً، حتى شاعت الطرفة التي تقول، إن وكالة المخابرات الأمريكية، قد نظمت ملفاً فيه كل المعلومات اللازمة عن الإمام المهدي “عليه السلام” ولم يبق إلا أن تحصل على صورته فقط.

ولعل أكبر حدث سياسي يتعلق بعقيدة المهدي “عليه السلام” في هذه الفترة ثورة الحرم المكي الشريف في مطلع عام 1400 هجرية بقيادة محمد عبد الله العتيبي حيث سيطر أنصاره على الحرم، وأذاع معاونه جهيمان من داخله، بياناً دعا فيه المسلمين إلى بيعة صاحبه محمد بصفته المهدي المنتظر الذي بشر به النبي “صلى الله عليه وآله” واستمر احتلالهم للحرم أياما عدة، ولم تستطع الحكومة السعودية، أن تتغلب عليهم إلا بعد أن استدعت فرقاً خاصة.

كما أن أكبر عمل إعلامي صدر عن أعداء الإمام المهدي “عليه السلام” في هذه المدة يتعلق بعقيدة المهدية مباشرة، هو فيلم (نوستر آداموس) الذي بثته شبكات التلفزيون الأمريكية على مدى ثلاثة أشهر متواصلة، وهو فيلم عن قصة حياة المنجم والطبيب الفرنسي (ميشيل نوستر آداموس) الذي عاش قبل نحو 500 سنة وكتب نبوءاته عن المستقبل، وأهمها نبوءته بظهور حفيد للنبي “صلى الله عليه وآله” يوحد المسلمين تحت رايته، وينتصر على الأوروبيين، ويدمر المدينة أو المدن العظيمة في الأرض الجديدة.

ويبدو أن اليهود كانوا وراء صناعة هذا الفيلم، وهدفهم منه تعبئة الشعب الأمريكي والشعوب الأوروبية ضد المسلمين، باعتبارهم الخطر الذي يهدد الغرب وحضارته، خاصة إذا لاحظنا الإضافة التي زادوها على نبوءة نوستر آداموس، وهي أن أمريكا بعد هزيمة أوروبا على يد الإمام المهدي “عليه السلام” وتدمير صواريخه الضخمة لواشنطن وغيرها من مدنها، تتوصل إلى اتفاق مع روسيا لمواجهته، وتتمكنان بالنتيجة من تحقيق الانتصار عليه، أما القيمة العلمية للكتاب فلا شيء، لأنه تنبؤات كتبها مؤلفه بلغة فرنسية قديمة، وأسلوب رمزي مبهم يقبل تفسيرات مختلفة، ويبدو أنه اطلع على مصادرنا الإسلامية عن المهدي المنتظر “عليه السلام” أو التقى ببعض علمائنا، فقد عاش فترة من عمره في إيطاليا وجنوب فرنسا، وربما في الأندلس .

لكن كتابه سرعان ما انتشر بعد انتصار الثورة الإسلامية، وظهرت طبعاته بشروح وتفاسير عديدة، بمئات آلاف النسخ، وقيل بالملايين، ثم تحول إلى فيلم سينمائي عرضته شبكات التلفزيون لملايين المشاهدين.

المسألة عند الغربيين ليست اعتقادهم بعودة المسيح أو بالمهدي “عليهما السلام”، ولا اعتقادهم بصحة تنبؤات نوستر آداموس أو غيره من المنجمين، بل اعتقادهم بخطر البعث الإسلامي الذي يهدد تسلطهم على شعوب المسلمين! ولذا تراهم يتلقفون أية مادة إعلامية ليقرعوا بها أجراس الخطر في مسامع شعوبهم، ويشدوا أنظارها إلى الموج الجديد الآتي من إيران ومكة ومصر وبلاد المسلمين، ليغرروا بشعوبهم ويحصلوا على تأييدها لخططهم الاستعمارية التي ينفذونها فعلاً أو مستقبلاً، لضرب هذا البلد أو ذاك، والمسألة عند اليهود أن يصعِّدوا مخاوف الغربيين من خطر المسلمين، ويقولوا لهم إن المستهدف حضارتكم، وإنما “إسرائيل” خط دفاعكم الأول .

فأعداؤنا إذن (مضطرون للدعاية) للإمام المهدي “عليه السلام” وصناعة الأفلام حوله، وسوف يزداد اضطرارهم إلى ذلك لمواجهة المد الإسلامي المتطلع إلى قائده الموعود عليه السلام، ومواجهة هذا القائد عندما ينكشف لهم أن أمره كان صحيحاً، وهم بذلك يمهدون له “عليه السلام” برعبهم منه، ويبعثون فينا التحفز والشوق إلى حفيد النبي “صلى الله عليه وآله” الطالع من عند الكعبة.

في إيران تشعر أن حضور المهدي المنتظر “عليه السلام”، هو الحضور الأكبر من الثورة وقادتها، فهو القائد الحقيقي للثورة والدولة، الذي يذكر اسمه قادة الثورة والدولة باحترام وتقديس فيقولون: أرواحنا لتراب مقدمه الفداء، وإنما البلد بلده، وغاية ما نرجوه أن نسلم البلد إلى صاحبه الأصلي “عليه السلام” .

إن مخزون الشوق والحب والتقديس الذي يملكه الإمام المهدي -أرواحنا فداه- في قلوب الشيعة، وقلوب عامة المسلمين، لا تملكه اليوم شخصية على وجه الأرض وسوف تزداد هذه الشعبية والاهتمام بأمره، حتى ينجز الله تعالى وعده، ويظهر به دينه على الدين كله .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى