الإقليم السني يهدد وحدة العراق وأطراف تستخدمه ورقة للضغط والتهديد

الأنبار تضرب موعدا مع أزمة جديدة
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
دائما ما تطرح بعض الكتل السياسية مشروع الإقليم السني، الذي يضم المحافظات الغربية وعلى رأسها الانبار وصلاح الدين ونينوى، على غرار كردستان العراق، وهو ما يحذر منه مراقبون للشأن السياسي العراقي، على اعتبار انه يقسم البلاد الى ثلاثة أقاليم، فبعد إعلان الإقليم السني، سيصار هناك إقليم آخر يخص المحافظات الجنوبية، وهذا من شأنه إضعاف الموقف العراقي القوي بوحدته، كما ان تجربة الأقاليم لم تنجح بالبلاد، ومثال ذلك إقليم كردستان الذي يعاني الان مشاكل جمة، ودائما ما يلوذ ببغداد من اجل حل ازماته، كما ان هذا الامر يعني خلق زعامات جديدة خاصة أن المناطق السنية تشهد الان صراعات على قيادة المكون السني.
وكثر الحديث عن الإقليم السني بعد اقالة رئيس حزب تقدم محمد الحلبوسي من منصب رئاسة مجلس النواب وبقاء المنصب شاغرا لغاية اليوم، في ظل التسابق من الأحزاب السنية للحصول عليه، إضافة الى ان أطرافا سنية وبتوجيه خارجي تستخدم هذا الملف كورقة ضغط بالتزامن مع التوجه نحو طرد القوات الأجنبية المنتهكة للسيادة العراقية، حيث ترى كتل سنية وأخرى كردية أن بقاء القوات الامريكية ضرورة على الرغم من الخروقات التي ترتكبها وعدوانها المستمر على القوات الأمنية والسيادة الوطنية، كما ان واشنطن قد تستغل هذه الورقة من اجل ضمان موطئ قدم لها في العراق وتؤسس لوجود عسكري خاصة أن قاعدة عين الأسد هي ضمن الحدود الإدارية للمحافظات السنية، ذلك في حال اكمال قانون إخراج المحتل.
وحول هذا الامر يقول القيادي في ائتلاف دولة القانون سعد المطلبي خلال حديث لـ “المراقب العراقي” إن “بعض الأطراف السنية تحاول الضغط من خلال المطالبة بالإقليم السني وذلك بالتزامن مع المساعي للحصول على منصب رئاسة البرلمان وأيضا نوع من التهديد للكتل الرئيسية”.
وأضاف ان “النظام العراقي يجيز إنشاء الأقاليم وفقا للدستور لكن بشروطها ووضعها الطبيعي بإدارات محلية متماسكة مع المركز وليس محاولة لتقسيم البلاد او استغلالها للابتزاز السياسي كما يحصل الان”، مبينا أن “أبناء الغربية يرفضون الانسلاخ عن جمهورية العراق”.
وفي الحديث عن الأقاليم فأن العراقيين يستذكرون الاحداث الأليمة التي عاشوها إِبَّانَ سيطرة عصابات داعش الاجرامية على المدن الغربية، والتي دخلت بعد الاعتصامات التي حصلت في الانبار والموصل وغيرها، والتي مهدت لتغلغل هذه المجاميع وسط الاحياء والأهالي وزرع أفكارها التكفيرية التي تسببت بحدوث العديد من المآسي التي لن ينساها العراقيون على الاطلاق.
المحلل السياسي أثير الشرع قال في حديث لـ “المراقب العراقي” ان “الدستور يكفل تشكيل الأقاليم على غرار إقليم كردستان لكن الان الوقت غير مناسب لإعلان الإقليم السني بسبب عدم وجود توافق بين الأطراف المتواجدة بين المدن السنية”.
وأضاف ان “البعض يريد تفكيك البلاد والهيمنة على المدن الغربية، الا أن الرفض الكبير سيُفشِل هذا الطرح مستقبلا على الرغم من سعي البعض الى تأسيس هذا الإقليم”.
وأشار الى وجود “مخاوف كبيرة من أن تكون الانبار بؤرة لعصابات إرهابية شبيهة بتنظيم داعش الإجرامي، وان الخلافات السنية قد تكون أنتجت هذه الفكرة” مبينا ان “التوجه نحو الإقليم السني يعني وجود نية لبدء مرحلة جديدة من العصابات الإرهابية”.
هذا وكان رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان قد أكد يوم أمس الاحد، خلال لقائه محافظ الانبار الجديد، أن فكرة إنشاء أقاليم أخرى في العراق مرفوضة لأنها تهدد أمنه ووحدته.
وعقد عدد من شيوخ ووجهاء محافظة الانبار مؤتمرا عشائريا تعبيرا عن معارضتهم لفكرة الإقليم، فيما دعا الحاضرون إلى التبرؤ عشائريا من كل من يحضر المؤتمرات التي تهدف لتقسيم البلاد إلى دويلات متفككة تكون عُرضة للتدخل الخارجي.



