إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ

الشيخ عبدالله اليوسف..
تميزت سيرة النبي الأعظم محمد بن عبدالله الأخلاقية بأنها كانت من أروع ما عرفته البشرية في تاريخها الطويل من تجسيد عملي لمكارم الأخلاق وفضائلها، فلم يكن رسول الإسلام يُنَظِّرُ للقيم الأخلاقية فحسب، وإنما كانت حياته كلها تجسيداً عملياً للمثل والقيم والمبادئ الأخلاقية الراقية.
وقد أثنى القرآن الكريم على عظمة أخلاق نبينا بقوله تعالى:﴿ وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ ﴾ فقد كان المثل الكامل في التحلي بالأخلاق قولاً وعملاً وممارسة، وقد استطاع بمكارم أخلاقه، وملكاته النفسية الراقية أن يؤثر في مجتمعه، وأن يستقطب أشد أعدائه لحضيرة الإسلام وقيمه.
وإذا ما أردنا أن نتعلم مكارم الأخلاق، ونطبقها عملياً في حياتنا، علينا أن نتتلمذ في مدرسة الرسول الأعظم الأخلاقية، فقد ترك نبينا الأعظم تراثاً ضخماً في مكارم الأخلاق، ومحاسن الفضائل، وسمو الأفعال والسلوك.
لقد كان الرسول الأعظم المثل الأعلى في الالتزام بالأخلاق قولاً وفعلاً، وقد كان لأخلاقه الدور الأكبر للتأثير على الكثير من الناس وجلبهم نحو الإسلام (فقد قام الإسلام على ثلاثة: أخلاق محمد، وسيف علي، ومال خديجة).
وفي هذا العصر حيث طغت المادية على كل شيء أحوج ما نكون إلى التحلي بالأخلاق الفاضلة والآداب الحسنة والسلوك القويم. ومن المؤسف أن نرى البعض من الناس لا يلتزمون بأي أخلاق، ولا يتحلون بأية فضائل، ولا يتصفون بأي مثل إنسانية.
إننا اليوم – ونحن نعيش في الألفية الثالثة- أحوج ما نكون للاقتداء بالسيرة الأخلاقية لرسولنا العظيم محمد بن عبدالله، حيث تراجعت القيم الأخلاقية في البنية الاجتماعية ، وحلت مكانها المعايير المادية، فأصبح الإنسان يُقَوَّم بمقدار ما لديه من مادة ومال، وليس بما يملك من قيم أخلاقية أو روحية.
وأصبح غياب القيم الأخلاقية من مختلف الصعد والجوانب الحياتية هو السمة البارزة في واقعنا المعاصر، فلم يعد في عالم الاقتصاد أو السياسة أو الاجتماع أو الإعلام أو الفن… أي مكان للضوابط الأخلاقية، أو التحلي بالمبادىء والمثل الأخلاقية العليا؛ بل حلّ مكان القيم الأخلاقية المصالح والمعايير المجردة من أية أخلاق أو قيم أو مثل إنسانية.
وبالرغم من وضوح السيرة الأخلاقية العطرة للرسول الأكرم في كل كتب التاريخ، إلا أننا نجد أن هناك من يحاول الإساءة للرسول ، فبعد الرسوم المسيئة لمكانة ومقام الرسول الأكرم الذي قامت به صحيفة ” يولاندز بوستن ” الدنماركية بتاريخ 30 سبتمبر (أيلول) 2005م، وما تلتها من صحف غربية أخرى من نشر اثني عشر رسماً كاريكاتيراً مسيئاً للنبي محمد ، التي نشرت في بعض الصحف الغربية، يأتي بث ونشر فيلم مسيء عن شخصية نبينا الكريم ووصفه بصفات غير لائقة، من أجل تشويه شخصيته العظيمة في نظر الناس، لكنهم لم ولن يستطيعوا ذلك أبداً، لأن الشخصية المباركة للرسول الأكرم أقوى وأعظم وأكبر من أن يؤثر في مقامها ومكانتها أي محاولة لتزييف الحقائق.



