اخر الأخبارثقافية

كأنَّني أُباد على مهلٍ

علي صلاح البلداوي

حفنةُ زَهرٍ بيدِ الموت

أعمارُنا يعدو بها حِصانٌ لاهثٌ بينَ ماءٍ ونار،

وسرجُهُ المائِلُ، ما نتعلّقُ به من نجاة

أسماؤنا صيحات من وقعوا ومن لم يعثُر عليهم أحد،

وأيامنا، هذا الرملُ النازلُ من أعلى الزجاجة إلى قَعرها.

هكذا فجأةً نتناقصُ

كأنَّنا حفنةُ زَهرٍ بيدِ الموت

وكُلّما غَفلنا

تبسَّم في الخفاء،

ونفخَ علينا سُمومه.

*****

أُبادُ على مهلٍ

مِن أيّ سديمٍ يتصارعُ مع سديمٍ

تأتي هذه الأصواتُ وهذا العَصفُ

وهذا الفتور الذي يذوّبُ الجَسدَ مثلَ رغوةٍ في ماء.

كأنَّني أُبادُ على مهلٍ ولا أدري

وكلُّ شيءٍ جَرى من تحت قدميّ ولم أنتبه،

هكذا ينبّهني جِرذٌ يقرظُ ملابسي البائدة

أو تهوي لوحتي وتَضيع حروفها في محاجرِ الأرض،

هكذا أنتبهُ أنَّني في هذه اللحظة، على مقربةٍ من نهايةٍ ما

لكن لا أدري أيّ نهايةٍ تكون

وأيّ مخرج طوارئ سينفعُ هذا المنديل

الذي أُسمّيه جسدًا

حيثُ لا أحد يحمله معي

ولا ريح تُعينني عليه

أحتاجُ سريرًا ووسادة

ومترًا من هذا الفسيح كي أتمدّد

وأتفرّج على انقراضي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى