اخر الأخبارثقافية

“لا سلام لفلسطين.. الحرب الطويلة ضد غزة” تأريخ لنضال شعب منذ 1948

تلفت لُغة الباحثة الألمانية “هِلغى باومغارتن” ونبرتها القارئ العربي، فهي تُغرّد خارج مألوف ما يصدر عن العالَم الناطق بالألمانية حيال نضال الشعب الفلسطيني.

تتحدّث المُحاضِرة التي عملت لأكثر من ربع قرن، أستاذة للعلوم السياسية في “جامعة بيرزيت”، في كتابها “لا سلام لفلسطين.. الحرب الطويلة ضدّ غزّة”، الصادرة ترجمتُه في كانون الأول 2023، عن “المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات” بتوقيع محمد أبو زيد، عن “طمس منهجي” تقوم به ألمانيا والنمسا للسردية الحقيقية التي تجري على أرض فلسطين؛ وعن تبجّح دائم بمحاربة “عِداء الساميّة” في الوقت الذي يتمّ فيه “تطوير شكل من أشكال العنصرية المتمثّلة برُهاب الإسلام”، تكتب: “كألمانية أقف مذهولة أمام هذا الهجوم المُتكرّر والمُخجِل لكلّ ألماني ذي ضمير على الفلسطينيّين”.

غاية الكتاب الذي صدر أولاً بالألمانية بُعيدَ انتفاضة 2021، وأهدته المؤلّفة “إلى أطفال غزّة: من بيت حانون إلى رفح”، هي الوقوف عند أحداث تلك الهبّة الشعبية التي عمّت فلسطين بدءاً من حيّ الشيخ جرّاح واشتباكات باب العمود في القدس، والداخل المحتلّ عام 1948، والعدوان الإسرائيلي الموازي لهذه الأحداث على غزّة، إذ شهدت فلسطين “توحيداً تاريخياً” في ذلك العام، لكن للدخول إلى عوالم هذه الانتفاضة تستدعي الباحثة “عملية تنوير من خلال جذب الانتباه إلى الحقائق الماثلة في فلسطين التاريخية”، يكون في مركزها البحثي النظرُ بـ”عمليات التطهير العِرقي والاستعمار الاستيطاني” منذ عام 1948.

“استعراض تاريخي (1948 – 1967)” عنوان الفصل الأول من الكتاب، حيث تُبيّن الباحثة، “أنّ المعنى المركزي للنكبة في القاموس الفلسطيني في تهجيرهم وتحويلهم إلى لاجئين، واستمرّت عملية التهجير أكثر من سنة”. كما تُقدّم نماذج لذكريات ذلك العام كما انطبعت في نفوس قيادات ومثقّفين فلسطينيّين مثل جورج حبش، وغسان كنفاني، وصلاح خلف (أبو إياد)، وإبراهيم أبو لغد، وإبراهيم اللدعة. ولفهم النكبة وتأويلها، فإننا لا نقف في السردية الصهيونية على إثبات تهجير أكثر من سبعمئة ألف فلسطيني، فـ”الفلسطينيون تركوا مُدنهم وقُراهم، لأن القيادات العسكرية والسياسية العربية أمرتهم بذلك”.

الاستعمار الاستيطاني والتطهير العرقي، مفهومان تأسيسيّان في الكتاب؛ الأول كما حدّه المؤرّخ الفرنسي مكسيم رودنسون (“إسرائيل: واقع استعماري؟”، 1966)، والثاني من خلال إيلان بابيه (“التطهير العِرقي في فلسطين”، 2006). هذا التاريخ الذي تعرضه صاحبة “من التحرير إلى الدولة” (2006)، قد يكون معروفاً بإطاره العام لقارئ عربي، لكنّ أهميّته تكمن في صياغته الدقيقة التي تُظهر حيوية الشعب الفلسطيني السياسية؛ فضلاً عن كونه مكتوبا أصلاً بالألمانية وموجَّها لجمهور غربي مؤطّر بأسانيد الاستشراق، وعُقدة ذنب من “الهولوكوست” حلَّها على حساب شعب آخر وبمحرقة أُخرى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى