معرض “لن نرحل”.. توثيق فنّي لتاريخ القضية الفلسطينية

“لن نرحل” هو عنوان مشروع توثيقي لسهى شومان، تستضيفه “دارة الفنون” في جبل اللويبدة بعمّان حتى الثامن والعشرين من آذار، ومن خلاله تحاول الفنّانة الأردنية الفلسطينية محاكاة تداعيات حرب الإبادة المتواصلة على غزّة عبر اشتغالات متعدّدة الوسائط، إضافة إلى تلخيص حكاية فلسطين عبر زوايا وجداريات ومحتويات مختلفة. يتألّف المعرض من مجموعة جداريات، تتّخذ الأُولى لون البياض؛ لا الأحمر كما هو سائد في الجداريات الأُخرى، وكُتب عليها جزءٌ من ترجمة لقصيدة محمود درويش “عابرون في كلام عابر” إلى الإنكليزية. أخذت هذه الجدارية مساحة كاملة مع جدارية أُخرى بالعربية جمعت بين كلمات القصيدة وشاشة تَعرض الشاعر وهو يلقيها بصوته.
الجدارية الثانية جاءت بعنوان “تصريحات قادة إسرائيل”، مع شاشة عرض تُقدّم بطريقة فنّية الانتهاكات المتواصلة منذ ما يزيد على خمسة وسبعين عاماً، إضافة إلى عنصرية الاحتلال منذ تصريح بن غوريون عام 1948 بأنّه “يجب علينا فعل أيّ شيء لضمان عدم عودة الفلسطينيين”، مروراً بتصريحات في عقود متتالية، كتصريح رئيس وزراء الاحتلال الأسبق إيهود باراك بأنّ “الفلسطينيين مثل التماسيح كلّما أعطيتهم لحماً أكثر، فإنّهم يريدون المزيد”، ووصولاً إلى التصريحات التي تزامنت مع العدوان الجاري في غزّة، وبينها تصريح يوآف غالانت، في الثاني عشر من تشرين الأوّل/ أكتوبر بأنّهم “يحاربون حيوانات بشرية في غزّة”.
جدارية حمراء أُخرى خُطّ عليها بالأسود “الإعلان العالمي لحقوق الإنسان”، تلته جدارية “بلوكات الموت” التي ترصد الخريطة العنصرية في قطاع غزّة بخصوص أكذوبة المناطق الآمنة، وجدارية “حرب على الفن والثقافة”، والتي تشتمل على قائمة الفنّانين ومنسّقي المعارض والنشطاء الثقافيّين والصحافيّين الذين استُهدفوا أو أُسكتوا أو جرى إيقافهم، علاوة على شهداء القطاع الثقافي والفنّي والصحافة في غزّة.
وتُشكّل أعمدة القاعة جزءاً محورياً من المعرض؛ حيث عُلّقت عليها شاشة تعرض محاضرة للمؤرّخ الفلسطيني وليد الخالدي، وأُخرى تتحدّث عن تدمير الاحتلال للتراث والمواقع الأثرية. وفي الجانب الآخر من الأعمدة، سنرى أسماء لعدد من هذه المواقع، وفي أمكنة أُخرى سنجد بطريقة رقمية صفحات من كتاب “فلسطين الشهيدة”، الذي هو “سجلّ مصوّر لبعض فظائع الإنكليز واليهود بين 1920 و1921″، وغيرها من المواد الأرشيفية.
يُقدّم “لن نرحل” توثيقاً فنّياً لتاريخ القضية الفلسطينية وتذكيراً بما يحدث في فلسطين، وخاصة في قطاع غزّة، كما يوجّه تحيةً لصمود الشعب الفلسطيني، وإدانةً لما يتعرّض له من عدوان إجرامي يستمرّ منذ قرابة أربعة أشهر.



