اخر الأخبار

النواب المعتصمون ومشانق ساحة التحرير

تعرضت حركة النواب المعتصمين, الى حملة معادية, عملت على تسقيطها وتوهينها والإساءة اليها، لا لشيء إلا لانها ارادت ان تقوّض منهج المحاصصة الطائفية والحزبية البغيضة، وينفخ الإعلام الرخيص في بوق هذه الحملة, بعد ان وضع نفسه اداة رخيصة وتابعا ذليلا, لدكتاتوريات الأحزاب والعائلات, التي تسلطت وتفرعنت, حتى وصلت الى مرحلة انا ربكم الأعلى، ومع قناعتنا بصعوبة تغيير الواقع السياسي, وان الخطر المحدق بالعراق أمنيا واقتصاديا, يجعل توقيت هذا التحرك أحد عوامل فشله، إلا ان من المعيب ان نحمل سيوفنا, ونسلطها على رقاب مجموعة من النواب, أرادت ان تنتصف لمطالب الشعب, بالخروج من خندق المحاصصة الحزبية والطائفية, ونختلق الحجج الواهية من اجل الإساءة إليهم, فهم ليسوا من المتهمين في مؤامرة تسليم الموصل أو الرمادي الى داعش, مع ان البعض مازال يقيم علاقات طيبة مع هؤلاء المتهمين, كما أننا لسنا أمام خلية بعثية, متلبسة بجرم التخطيط للانقلاب, على النظام السياسي المقدس القائم, حتى نصب جام غضبنا وحقدنا عليهم, وهم لم يمارسوا المهاترات السياسية, كما وصفهم السيد مقتدى, بعد ان وجّه لهم ضربة قاضية, حين أمر بسحب نواب كتلة (الأحرار سابقا), وتركهم يواجهون عدم القدرة على إكمال النصاب القانوني, في خطوة شكلت خذلاناً واضحاً, من جهة تدعي المطالبة بالإصلاح, وقدمت عدة مبادرات في هذا الطريق, وتظاهرت واعتصمت وقطعت الشوارع, وحاصرت الوزارات, للوصول الى هذا الهدف, الغريب ان الاخوة المتظاهرين, نصبوا مشانق في ساحة التحرير قالوا انها للفاسدين, ولكننا نخشى ان يجر إليها أولائك النواب المعتصمين, بعد ان يصدر باباوات الكتل السياسية أوامر اعدام بحقهم, فيعلقهم دعاة الإصلاح تحت نصب الحرية !!.
من يحرّك المتظاهرين ؟
يتفق الجميع على أن من يحرّك أغلبية المتظاهرين هو التيار الصدري, وان ما يسمّى بالتيار المدني, وغيره من المجاميع المشبوهة, التي تتصدر بعض الفعاليات المدفوعة الثمن, انما هم خدعة يحاول البعض إيهام الناس بحجمها وقدرتها، فكان حضور هذه التيارات, محدوداّ بلا تأثير، وغاب قادتهم الذين صدعوا رؤوسنا بشعارات هم أول من لا يؤمن بها, ولكننا ومن خلال رصد الشعارات, التي يرفعها المتظاهرون المحسوبون على التيار الصدري, ندرك ان هناك جهات عملت على اختراقهم, وتوجيههم نحو أهداف مرسومة بعناية، لا تخدم الحركة الاصلاحية التي قادها السيد الصدر, ولا تنسجم مع توجيهاته, التي تؤكد ضرورة الانتباه, الى وجود من يحاول حرف اتجاه التظاهرات, نحو العنف ونحو التسييس ورفع شعارات طائفية أو حزبية، وزرع بذور الفتنة والعداء داخل البيت الشيعي، وقد لاحظنا مظاهر شاذة, تؤكد بما لا يقبل الشك, وجود البعثيين والمرتبطين بالسفارتين الامريكية والسعودية, ومن ينفذ اجندات معروفة بين المتظاهرين, وكان على ابناء التيار, الالتفات الى هذه المظاهر, وتطويقها حتى لا تحسب عليهم، فاختلاف السيد الصدر مع المالكي, لا يستوجب إظهار العداء له, وترك الأعداء الحقيقيين من داعمي الدواعش والبعثيين, والمحرضين على قتل الشيعة، وادعاء التدخل الأجنبي, لا يستدعي رفع شعارات معادية للجمهورية الإسلامية, التي وقفت في الشدة الى جانب الشعب العراقي، وترك التعرض للجهات المعروفة بدعمها لعصابات داعش التي قتلت الآلاف من أبنائنا, ومع اننا ندرك صعوبة السيطرة على المخترقين, الذين يسيئون بتصرفاتهم المشبوهة هذه الى أبناء التيار الصدري, لكننا نقول رحم الله امرءاً جب الغيبة عن نفسه.

محمد البغدادي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى