إرادة وطنية تطيح بمخطط “التاهوات” و”الشدات” للهيمنة على رئاسة البرلمان

دوامة شراء الذمم تفشل وتذهب ريحها
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
شهدت جلسة انتخاب رئيس البرلمان الجديد بعد إقالة السابق محمد الحلبوسي بتهم تتعلق بالتزوير والتعاقد مع شركات تابعة للكيان الصهيوني، اضطرابات عدة تسببت بتأجيلها الى إشعار آخر، دون حسم التصويت الذي انحصر بين شعلان الكريم، مرشح تحالف تقدم والذي يرأس تحالف السيادة سالم العيساوي الذي حصل على 97 صوتا مقابل 152 لمنافسه الكريم.
ومن أبرز الاحداث التي رافقت جلسة اختيار الرئيس الجديد للبرلمان، هو شراء ذمم بعض النواب مقابل التصويت لصالح مرشح تقدم شعلان الكريم، حيث وصل السعر بحسب ما تم تداوله الى نحو 150 ألف دولار لكل صوت، إضافة الى سيارة نوع “تاهو” وهو ما أدى الى تشكيل جبهة شيعية معارضة لهذه السرقة للمنصب التشريعي الاول في البلاد، ومنع المهازل التي حصلت في الجلسة، ما أدى الى تأجيلها دون تحديد موعد جديد لها.
وقدم العديد من أعضاء مجلس النواب طلبات رسمية الى المحكمة الاتحادية وهيأة المساءلة والعدالة بعد يوم من الجلسة، من أجل سحب ترشيح الكريم لرئاسة البرلمان، وأيضا إلغاء عضويته كونه مشمولا بإجراءات الهيأة بعد تمجيده بحزب البعث المقبور، في إطار الرد على خطوة الحلبوسي في الحصول على المنصب بالأموال والرشاوى.
وحول هذا الامر يقول عضو مجلس النواب عارف الحمامي خلال حديث لصحيفة “المراقب العراقي” إن “الخلل الذي حصل أمس الاول السبت خلال جلسة انتخاب رئيس البرلمان الجديد، هو تغيير بعض الكتل السياسية لمواقفها حيث كان هناك اتفاق على دعمها لبعض المرشحين إلا أنها خالفت ذلك أثناء دخول الجلسة”.
وأضاف أن “منصب مجلس النواب لكل العراق كما هو الحال بمنصبي رئاسة الجمهورية والوزراء ولا بد أن تحصل الموافقة والرضا والضوء الاخضر من المكونات على الاسماء التي تنافست على المنصب”.
وأشار الى أن “المفاوضات سارية بين الكتل السياسية ولا بد من إيجاد الحلول لهذه المسألة”.
في السياق يقول القيادي في تحالف الانبار عبد الوهاب البيلاوي في حديث لـ”المراقب العراقي” إن “قضية شراء الذمم ليست بجديدة عن المشهد بل لها سابقات في الدورات الماضية، وحتى في انتخابات مجالس المحافظات التي جرت بالأنبار فقد شهدت شراء الاصوات أمام مرأى القوات الامنية والمراقبين”.
وأضاف البيلاوي أن “مجلس النواب هو السلطة التشريعية الاعلى في البلاد وما جرى من أحداث في جلسة الانتخاب تسيء لسمعته، خاصة أن سعر الصوت تجاوز الـ10 آلاف دولار بحسب ما وصلنا، وهذا أمر معيب”.
وبين أن “الكتل السياسية الشيعية أعلنت رفضها لما جرى من شراء للذمم بل والاكثر من ذلك ذهبت الى تقديم طلبات رسمية الى المحكمة الاتحادية لسحب عضوية شعلان الكريم بسبب مقاطع له يمجد فيها بحزب البعث المقبور”، مشددا على “ضرورة معاقبة كل شخص يسيء لسمعة العراق وشعبه وملاحقة كبار الفاسدين في الانبار وغيرها من المحافظات، وعدم التغاضي عن ملفات الفساد ومليارات الدولارات التي ذهبت الى جيوب الفاسدين ليستخدموها في شراء الذمم والاصوات الانتخابية”.
وكان القضاء قد قرر في 14 تشرين الثاني الماضي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات المحلية، إنهاء عضوية محمد الحلبوسي، بسبب قضية تزوير، فيما أعطى الإطار التنسيقي صاحب الأغلبية النيابية، الضوء الاخضر للكتل السياسية السنية للاتفاق على مرشح واحد لخلافة الحلبوسي، وفي حال لم يتوصلوا الى اسم معين سيُترك الخيار للتصويت النيابي.



