واشنطن تهدد باعادة “داعش” أمام دعوات طرد قواتها من العراق

الإرهاب مقابل الانسحاب
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
مع تصاعد الدعوات الشعبية والوطنية المطالبة بطرد قوات الاحتلال الأمريكي من البلاد، على خلفية ارتكابها جرائم ضد أبناء الحشد الشعبي، واستمرارها بانتهاك السيادة، وتسببها بتدهور الامن والاستقرار، بدأت الولايات المتحدة اللعب بورقتها المعتادة عبر تحريك الخلايا النائمة لتنظيم داعش الإجرامي في بعض المحافظات الغربية، لتبرير وجودها واستمراره أطول مدة ممكنة، خاصة أنها قلقة من تزايد الضغط العراقي عليها من جميع الجهات السياسية والشعبية .
وشهدت الأيام القليلة الماضية تزايدا ملحوظا في الهجمات الإجرامية على نقاط تابعة للحشد الشعبي والقوات الأمنية، بالتزامن مع الموقف العراقي المطالب بإنهاء الوجود العسكري الأمريكي المتمثل بالتحالف الدولي، وهذا دليل واضح على ارتباط تلك التنظيمات بشكل مباشر بواشنطن وأنها تتحرك وفقاً للخطط الامريكية في العراق والمنطقة، بحسب ما يفسره خبراء بالشأن العراقي.
ويضيف الخبراء أن واشنطن تريد إيصال رسالة الى الحكومة العراقية بأن إنهاء تواجدها في البلاد، يعني عودة نشاط التنظيمات الإرهابية وزعزعة الامن والاستقرار، إلا أن الحيل الامريكية لا يمكن أن تنطلي على المقاومة الإسلامية لأنها تمتلك خبرة طويلة في مواجهة الاحتلال، وبالتالي فأن المراهنة الغربية على داعش ستفشل كما فشلت مخططاتها السابقة، خاصة مع وجود رغبة ووعي شعبي وسياسي لطرد تلك القوات.
وتشير تطورات الاحداث الى أن موضوع إنهاء التواجد الأمريكي في العراق مرتبط دائماً بعودة واستئناف العمليات الاجرامية ضد القوات الأمنية، وقد حدث ذلك عام 2020 عندما صوت البرلمان العراقي على إنهاء الوجود الأمريكي إذ رافق القرار عمليات استهداف لقوات الحشد الشعبي والقوات الأمنية، خاصة في المحافظات الغربية التي تشهد وجود خلايا نائمة لتنظيم داعش الإجرامي.
عضو لجنة الامن والدفاع النيابية ياسر إسكندر وتوت أكد في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “القوات الأمنية قادرة على مواجهة خطر الإرهاب ولديها خبرة طويلة، متهماً بعض الجهات باستغلال التوتر السياسي لزعزعة أمن البلاد واستقرارها.
وقال وتوت إن “القوات الامريكية ارتكبت جرائم كبيرة ضد أبناء الحشد الشعبي، ويجب أن تكون هناك إجراءات جادة لوقف تلك الانتهاكات، والامر ليس مستبعدا أن تستخدم اوراقها لضمان بقائها أطول فترة ممكنة”.
وأضاف أن “العراق يمتلك قوات امنية كبيرة قادرة على مواجهة الإرهاب، وجميع التحديات سواء كانت مدعومة من الولايات المتحدة او غيرها من الدول، منوهاً بأن الحاجة انتفت من وجود التحالف الدولي”.
وفي وقت سابق أعلنت هيأة الحشد الشعبي عن استشهاد مقاتلَينِ في لواء 22 متأثرين بجراحهما خلال التصدي لتعرض إرهابي شرق صلاح الدين، بعد مهاجمة النقطة العسكرية التابعة للواء من قبل مجاميع من عصابات داعش الإجرامي.
من جهته يرى الخبير الاستراتيجي علي فضل الله أن “العراق كلما طالب بإخراج القوات الامريكية ذهب الامريكان لاستخدام ورقة الإرهاب للضغط على الحكومة الاتحادية”.
وقال فضل الله في تصريح خص به “المراقب العراقي” إن “تصاعد الدعوات الشعبية المطالبة بطرد الاحتلال تزامن معه تصاعد وتيرة استهداف النقاط الأمنية التابعة للحشد الشعبي والقوات الأمنية على حد سواء، مبيناً أن هذه الورقة أصبحت محروقة والجميع يعرفها”.
وأضاف ان “القواعد الامريكية معسكرات لإيواء المجاميع الإرهابية لاستخدامها عند الحاجة كورقة ضغط ضد العراق، وبالتالي على الحكومة ان تتخذ خطوات جدية لإنهاء الاحتلال الأمريكي”.
وبين أن “واشنطن تدير الإرهاب في المنطقة بصورة كاملة، وعندما تحتاجه في أي مكان تستخدمه، مشيراً الى أن العراق تغير كثيراً وليس عاجزاً على مواجهة التنظيمات الاجرامية والمؤامرات الامريكية”.
ودعا فضل الله الى “استمرار الضغط على الولايات المتحدة الامريكية بالوسائل كافة السياسية والعسكرية المتمثلة بضربات المقاومة الإسلامية، حتى يتم طرد آخر جندي امريكي من الأراضي العراقية”.
يشار الى أن المقاومة الإسلامية في العراق كثفت خلال الأيام الماضية ضرباتها على القواعد الامريكية في العراق وسوريا، رداً على العدوان الصهيوني في غزة، وجرائم واشنطن ضد أبناء الحشد الشعبي وانتهاك سيادة البلاد.
وأعلن رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، في وقت سابق، خلال حضوره الحفل التأبيني المقام في “الذكرى الرابعة لاستشهاد قادة النصر”، الحاج قاسم سليماني والحاج أبو مهدي المهندس، عن تشكيل لجنة لإنهاء وجود التحالف الدولي الذي تقوده أمريكا بسبب عدم الجدوى لاستمراره.
ويأتي إعلان السوداني بعد يوم واحد على الجريمة الأمريكية التي استهدفت مقراً تابعا لقوات الحشد الشعبي في العاصمة بغداد، واستشهد على إثرها اثنان من قيادات الحشد الشعبي، وأحدثت ردة فعل شعبية وسياسية غاضبة طالبت بإنهاء الوجود الأمريكي وضرورة قطع العلاقات بشكل نهائي.



