الشهادات المزورة.. احتيال وسطو على استحقاقات الآخرين

التلاعب وصل إلى الدراسات العليا
المراقب العراقي / يونس العراف
قبل أيام قليلة كشفت وزارة التربية عن تسجيل 450 شهادة مزورة في مختلف المؤسسات الحكومية لعام 2023 ، وهذا ما فتح الحديث عن الشهادات المزورة التي تم من خلالها تعيين هؤلاء في الدوائر فمن المعروف أن التزويرهو بمثابة احتيال وسطو على استحقاقات الخريجين الآخرين من الوظائف ومصادرة حقهم الذي سلبه هؤلاء المزورون الذين وصل بعضهم الى مناصب عليا في الدولة على الرغم من كون بعضهم لايستطيع حتى ادارة محل صغير في سوق شعبي.
العراق لم يعرف الشهادات المزورة حتى أواخر سبعينيات القرن الماضي، لكن الأوضاع الشاذة التي مرت به انعكست سلباً على مجمل الحياة ومن ضمنها قطاع التعليم ومنذ العام 1992 اُفتتحت في بغداد عشرات المكاتب لطبع الرسائل الجامعية، بعضها أخذ يقوم بتقديم شهادات الماجستير والدكتوراه حسب الطلب، لكل من هب ودب مقابل مبلغ معين وتسلم له شهادته المزورة خلال 24 ساعة، ولا يستطيع أحد اكتشاف أنها مضروبة وغير حقيقية ومن هناك بدأ السطو على استحقاقات الآخرين من الوظائف.
وتعليقا على هذه الظاهرة قال الدكتور أسعد الزاملي في تصريح خص به ” المراقب العراقي”: ان”ظاهرة التزوير بدأت في تسعينيات القرن الماضي إثر التدهور الاقتصادي الذي شهده العراق الرازح آنذاك تحت وطأة حصار دولي شامل وتفاقمت بعد انهيار الدولة العراقية عام 2003، وهذا ما أثر على مستوى شهادات المدارس و الجامعات العراقية وسمعتها المشهود لها بالرصانة الاكاديمية” .
وأضاف:إن”بعض ضعاف النفوس من أساتذة الجامعات بشكل خاص قد باع شرفه العلمي والمعرفي وبالتواطؤ مع بعض المكاتب التي اختصت بكتابة أطاريح ورسائل للعديد من الراغبين بشرائها حتى ان عشرات من النواب حصلوا على شهادات (الماجستير والدكتوراه) استثناءً من شروط القبول (على طريقة النظام السابق) وأكثرهم كتبت لهم وآخرون وأخريات منهم سلموهم أسئلة الاختبار قبل أسبوع بشكل شخصي وآخرون حصلوا على شهادات الدكتوراه من دول لم يزوروها ولا يجيدون أية لغة” .
وأوضح : أن” اسعار الشهادات في المكاتب تتراوح بين الثلاثة آلاف والخمسة الاف دولار وهناك شهادات اغلى منها تصل الى عشرة الاف دولار بحسب قيمة الشهادة المراد الحصول عليها”.
وتابع : ان” الشهادات العليا قد اصبحت طريقة الحصول عليها صعبة ،وعليها تشديد كبير ولاسيما بعد قرار 2020 حيث وضعت وزارة التعليم العالي العديد من الجامعات التي كان العراقيون يحصلون عليها منها على الشهادة في القائمة السوداء واصبحت هذه الشهادات غير معترف بها وبعد 2022 صارت فرصة الحصول على الشهادة العليا محصورة بالجامعات الرصينة “.
واشار الى ان “الكارثة كانت بعد العام 2003 حيث أصبحت الشهادات المزورة ظاهرة خطيرة في المجتمع ، صحيح ان وزارة التعليم العالي ليس فيها شهادة مزورة لكنْ هناك موظفون يسعون الى الحصول الى الترقيات فيقومون بشراء البحوث والاطاريح والرسائل من مكاتب متمرسة بكتابة البحوث والاطاريح وبعضهم نجح بذلك وآخرون وقعوا ضحية الاحتيال من قبل مواقع وهمية تقوم بخداعهم”.
ولفت الى أن” هناك مواقع على الفيس بوك تدار من قبل اساتذة يشكلون عصابات للتزوير تقوم ببيع البحوث والاطاريح وهناك وسطاء بين المشترين وبينهم ولديهم أرقام تتغير باستمرار من أجل عدم كشفهم “.



