البرلمان يكسر أقفال الفشل ويجهّز ثياباً جديدة لـ”المصارف الحكومية”

القروض وفوائدها على رأس التغيير
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
بعد نحو ثلاثة أشهر على اجتماع جمع، رئيس الحكومة بمديري المصارف، لم تظهر للعلن، أيٌّ من تلك التوصيات، التي تداولتها وسائل الإعلام، بشأن تغييرات جوهرية بعمل ثنائي المال “الرافدين والرشيد”، فهما لا يزالان خارج تغطية ورقة الحكومة، أو يعملان بالضد من حاجة أربعين مليونا، يعتقدون بفقر النظام المصرفي في العراق.
ووفقاً للبيان الصادر في تشرين الأول الماضي، الذي ركز فيه السوداني على ضرورة تقديم ورقة إصلاحات في نظام وعمل المصارف الحكومية، إلا ان عملية ذوبان مخرجات اللقاء أو دخول أحزاب ضاغطة على الخط دفعت باتجاه سريان مفعول قديم، لا يزال يهدد آلاف الفقراء الذين لم يستفيدوا من مصارف الدولة، إلا لاستلام مرتباتهم الشهرية.
وقريباً من تطلعات المواطنين الذين يعتقدون بأهمية اجراء التغيير الجوهري في عمل وادارات “الرشيد والرافدين واخواتهم في ساحة العمل الحكومي”، تقول اللجنة المالية النيابية انها وتزامناً مع قرب عودة جلسات البرلمان، تتهيأ لاستضافة البنك المركزي العراقي والمصارف، لإعادة النظر بالكثير من التفاصيل التي لا تزال تشكل عبئاً ثقيلاً على عملاء تلك المصارف.
ويؤكد عضو اللجنة مضر الكروي، ان “تلك المصارف يجب ان تعيد النظر بفوائد القروض التي تمنح للمواطنين والموظفين والمتقاعدين، كونها عالية جدا ولا تنسجم مع تطلعات من يبحث عن نافذة، لإنهاء أزمة السكن عبر قروض تلك المصارف”.
وفي السياق، يرى خبراء في مجال المال والأعمال، ان مصرف الرافدين على وجه التحديد يمنح قروضاً، تبدأ من خمسين الى مئة وخمسين مليونا بفوائد تقصم ظهر المتقدم، إذ تصل فوائد قرض المئة مليون دينار الى أربعة وأربعين مليونا، وهذا بحد ذاته من الطرق التي تلجأ اليها المصارف، لإجبار المواطنين على عدم التقديم.
ويؤكد الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري، ان المشكلة الأساسية للنظام المالي بالعراق، تكمن في ان الإدارة بالمصارف الحكومية غير كفوءة على تسيير عمليات النقد.
ويبين الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المصارف الحكومية لا تستطيع ان تجاري المصارف الإقليمية والعالمية في عملها، لعدم وجود دورات تأهيلية”، مشيرا الى ان “الموظفين الجدد يتعلمون إدارة المال من القدماء الذين لا يمتلكون الخبرات الحديثة”.
ودعا مواطنون، رئيس الوزراء للتدخل المباشر، لإنهاء الكثير من المعرقلات التي تضعها المصارف، مثل جدار بينها وبين من يحاولون التقديم على القروض، مشيرين الى ان من يبحث عن حل لأزمة السكن، لن يتمكن من دفع تلك الفوائد العالية، فضلا عن رفعها سقف الدفع الشهري الذي حددته إدارة المصارف بخمس عشرة سنة.
وحتى مع تكرار وسائل الإعلام نقل أزمة المصارف الحكومية الى رئيس الوزراء منذ الوقت الذي تولّى فيه مهام رئاسة الوزراء، إلا ان الحال لم يتغير، ونسب الذين يقدمون على قروض السكن أو مشاريع تنمية الاقتصاد الصغيرة والمتوسطة، لا تزال شبه معدومة إزاء حجم الفوائد التي تمثل في احدى صورها، حجة لمنع المتقدمين من مواصلة طريق الحصول على القروض.
ويعاني القطاع المصرفي العراقي من ترهل كبير في طبيعة التعاملات القديمة، التي لا يزال متمسكاً بها برغم تركيز الحكومة على تطوير أدوات العمل المالي الذي يسيطر عليه الكسل والبيروقراطية، وانعدام وجود إدارة تطويرية تنتشل قطاع المال في العراق من الخراب.



