شيخوخة الوقت بين الصغار

مصطفى الركابي
أعرف أنك مثل النشيد القديمُ
يذاعُ بشيخوخة الوقت بين الصغار
فتحفظه سحنةُ العابرين…
وتبقى يعلّقك الوقت بين العقارب
تلدغك الهسهسات الكئيبة
بلا ذكرياتك، تخلد للموت كي تستريح
وبابك عارٍ فلا يستر الذهن إن عبثت في نواياه ريح
تَقَلّبْ على دكّة الشعر علَّ القصيدة
تطهّر معناك من كلَّ مسٍّ وروح
وخذ بيد الموت إن أخطأك
فأنت هناك…
مشاعٌ مع الوقت في المقبرة
تصيحُ وتخذلك الحنجرة
وتذوي على عطرك الأمنيات…
وخلفك تصرخُ بعض القصائد لا كلّها…
فأنت اعترفت – بذي خطلٍ – مرةً:
أن القصائد مثل البنات
تُشيّعُ ذاكرةً خاسره
وأخرى تعيش بقلبك،
حتى إذا يبست فيه أنهاره
وأحرقت الشمس أشجاره
تسربلتْ الليل واستترت بالمغيب…
أنا الآن شيخوخةٌ سافرة
وموتٌ، سيكشفه النص من بعد حين
كما فكرةٍ عابرة
كما ثورةٍ خان أصحابها
كما جنةٍ أغلقت بابها
فلا توبةٌ فيَّ مقبولةٌ
وقد “نفخ الصور” أسبابها
خذ الوقت… وقتك
هذي الثواني الأخيرة ما بين شطرين
فاصلةٌ قاتلة
ستختصر العمر، منذ اصطراخك تعرى من الحب بين يدَي قابلة
وتعبر فيها حتى نهايات سبعٍ عجاف
فتأكلك الفكرة الماكرة
تريّث قليلاً…
وقد أذن الموت فيك
فقد تلتفت قابلة…
وقد تصطرخ قابلة..
فأنت نشيدٌ قديم.. قديم
سيقرأه الجرف -إن مات نهرٌ كريم-
في ضمير الجفاف.



