عربي ودولي

القصف السعودي مستمر بالرغم من إعلان وقف الحرب الهدنة تحدد مصير المؤتمر… اليمن على الصعيد السياسي: من «التبعية» الى إنتصار «السيادة»

اتات

المراقب العراقي – بسام الموسوي

بدت السياسة الخارجية للسعودية منذ بداية العام الحالي 2016، مشغولة بوضع خطة تساعدها في التمهيد للخروج من المأزق اليمني، وذلك عبر البحث بجدية عن مخرج لائق لتحقيق ذلك, حيث يبدو أن الرياض بحسب ما يقول المراقبون، أدركت بعد عام على بدء الحرب إستحالة تحقيق نصر عسكري وبالتالي سياسي, خصوصاً بعد نجاح حركة “أنصار الله” في قلب الموازين، والعبور باليمن من أحادية السيطرة السعودية الى تنوع الداخل اليمني، والتأسيس لواقع يأخذ بعين الاعتبار الى جانب توجهات “أنصار الله” الآراء والتوجهات الأخرى، والتي لا مشكلة إن تعارضت فيما بينها شرط أن تبقى تحت سقف السيادة الوطنية اليمنية الأمر الذي أخرج اليمن على الصعيد السياسي من مأزق “التبعية” الى إنتصار “إمتلاك القرار السيادي”, وفي الأسبوع الثاني من شهر آذار من عام 2016، دخلت مبادرة وقف إطلاق النار على الشريط الحدودي بين السعودية واليمن كمقدمةٍ للوصول لحل سياسي بعد مفاوضات حول اليمن, وكان من أبرز النتائج التي ترتبت على هذه المفاوضات الإعلان عن عملية لتبادل الأسرى بين الجانبين، الى جانب الاستمرار في المفاوضات حول تبادل الجثث ولعل الحدث الذي ينتظره الجميع بترقب، هو عملية البحث بشكل جدي عن تسوية سياسية، تبدأ بإجراءات لبناء الثقة ووقف العمليات القتالية، على أن يتم إعلان مبادرة تسوية شاملة في نهاية المفاوضات التي ستبدأ في الكويت في 18 من الشهر ذاته, وقال محمد البخيتي عضو المجلس السياسي لحركة “أنصار الله” إن “الاتفاق على وقف إطلاق النار جرى مع الطرف السعودي على الحدود”، مشيراً إلى أنه “لا مشكلة بتعدد مسارات الحوار إذا كانت تخدم وقف إطلاق النار”, ورأى البخيتي أن نجاح مؤتمر الكويت أو أي حوار مقبل مرتبط على نحو كبير بنجاح الهدنة, وفي الجانب الاخر, استنكر “محمد عبد السلام” الناطق باسم “أنصار الله” استمرار القصف الجوي الذي ينفذه التحالف السعودي بالرغم من الاتفاقات السابقة والتفاهمات القائمة وإعلان وقف الحرب, ويقول عبد الله حسن المحلل السياسي اليمني للـ”مراقب”, لا بد من إعادة التذكير بأن التوجه السعودي الاخير لم يأتِ على سبيل الرأفة باليمنيين المظلومين، بل رضوخاً للواقع اليمني والإقليمي الذي فرض نفسه وبقوة على الرياض, عبد الله حسن أكد في حديثه لصحيفة “المراقب العراقي” أن الملفات ألأقليمية باتت رهن تجاذب الدول الكبرى، وفي مقدمتها محور “واشنطن وأنقرة” يقابله محور “طهران وموسكو” بل إن اللاعبين الكبار، أصبحوا يدركون أنه لا مكان للرياض في حسابات المستقبل الدولية بل إن حجمها لن يتخطى دائرة الإقليم ولو ظرفياً فيما يمكن القول بصدق، إنه لو نجحت الهدنة المرتقبة، فإن ذلك يعني نجاح الشعب اليمني الذي سيسجِل التاريخ عنه أنه الشعب الأكثر مظلومية في عصرنا هذا, وفي سياق اخر, حذر الناطق باسم “أنصار الله” محمد عبد السلام من خطورة الاستمرار في الأعمال العسكرية لأن ذلك يقلص من فرص انعقاد الحوار في الكويت ومن نجاحه, واعلن الناطق الرسمي للجيش اليمني العميد “شرف لقمان” بقوله “نعلن التزام الجيش واللجان الشعبية بوقف إطلاق النار من منتصف الليلة مع الاحتفاظ بحق الرد في مواجهة الخروق” وسجل الجيش اليمني خروقاً عديدة لوقف إطلاق من الجانب السعودي, وأكدت مصادر ميدانية يمنية عن تحليق مكثف لطائرات التحالف السعودي فوق العاصمة صنعاء, واكدت وزارة الدفاع اليمنية رصدها ثلاثة وثلاثين خرقاً لوقف إطلاق النار من التحالف السعودي منذ دخوله حيز التنفيذ كذلك أعلنت الوزارة أن طائرات التحالف السعودي أنزلت أسلحة لقوات “هادي” جنوب تعز، واستمرت طائراتها في التحليق فوق صنعاء, ويواصل طيران العدوان السعودي تحليقه في سماء العاصمة اليمنية صنعاء مواصلاً انتهاك الهدنة لليوم الثالث.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى