كيف أسهمت ولادة الحشد الشعبي بتغيير بوصلة المعركة نحو النصر؟

بعد انطلاق فتوى الجهاد الكفائي
المراقب العراقي/ سيف مجيد..
نعيش أيام النصر في مثل هذا اليوم الذكرى التي شكلت انعطافة مهمة في تأريخ العراق ما بعد عام 2003، تلك المدة التي حاول فيها الاحتلال الامريكي ادامة الفوضى والمؤامرات في الداخل العراقي والحيلولة دون تعافي الوضع الامني والسياسي.
وبعد سلسلة من المخططات، ذهب القرار الغربي الى صناعة عصابات داعش الاجرامية والعمل على دعمها ماليا ولوجستيا، من السلاح والمعدات العسكرية الاخرى، وتهيئة الاجواء لها من اجل السيطرة على اجزاء واسعة من الشرق الاوسط وكانت انطلاقته من سوريا ثم العراق، وبالفعل استطاع هذا التنظيم الارهابي فرض سطوته على مساحات شاسعة في بلاد الشام مرورا ببلاد الرافدين حينما احتل المحافظات الغربية بشكل كامل، ووصل الى مشارف العاصمة العراقية بغداد، الا أن المفاجأة التي لم يحسب لها الغرب حسابا هي فتوى الجهاد الكفائي التي قال عنها مراقبون إنها “حولت مسار المعركة لصالح العراقيين بعد الانكسار الذي حصل حين دخول العصابات الارهابية للمحافظات الغربية بشكل مفاجئ واخذت بالزحف لإتمام المخطط الذي ينص على فرض السيطرة التامة على العراق وصولا لمدينة الفاو ومنها التوجه الى دول أخرى.
تسابق العراقيون على ساحات القتال بعد اعلان فتوى الجهاد الكفائي، وغصت المطارات والقواعد العسكرية بالمقاتلين من الشباب والشيبة تلبية لنداء الوطن والعقيدة، وهو ما اعطى حافزا مهما لقواتنا الامنية في الرجوع الى ساحات القتال واستعادة زمام المبادرة من جديد، ليصدر آنذاك قرار حكومي بتدريب هذه الجموع الزاحفة التي اعلنت انها فداءٌ للوطن لتنضم الى تشكيل سمي حينها “الحشد الشعبي” ليصبح هذا الاسم فيما بعد قوة العراق الضاربة وسطر ملاحم بطولية في مقاتلة عصابات داعش الاجرامية، ودحرها ليمثل انتصاره بالاشتراك مع القوات الامنية انتصارا للعالم بأكمله وانقاذا له من بطش هذه المجاميع الارهابية التي كانت تطمح لاحتلال العالم والمنطقة.
وحول هذا الامر يقول عضو مجلس النواب رفيق الصالحي في حديث لـ”المراقب العراقي” ان “ولادة الحشد في مثل هذه الاوقات قبل بضع سنين بالتزامن مع دخول عصابات داعش الاجرامية الى العراق واحتلالها لمدن واسعة منه، شكل احد الركائز المهمة من جميع النواحي في البلاد”.
واضاف ان “الحشد الشعبي اليوم أصبح سيادة العراق، وبسواعده وانتصاراته عاد وضع العراق عربيا ودوليا، وكان نصر الحشد ضربة قاضية لأمريكا واسرائيل ولكل الدول التي تريد عدم الاستقرار في البلد”.
واشار الى ان “الحشد الشعبي هو خيرة العراقيين الشرفاء الذين قاتلوا وجاهدوا عن سيادة البلد وارضه، لذا أن هذه الثلة هي شرف العراق”.
في السياق قال الخبير الامني صفاء الاعسم خلال حديث لـ”المراقب العراقي” انه “لولا فتوى الجهاد الكفائي وتعاون الجميع في انهاء التنظيمات الارهابية التي دخلت العراق بتنظيم ومساعدة خارجية وحاولت الاساءة للبلد بكل تفاصيله، ولولا الحشد الشعبي لما كان هناك تحرير بعد ان كانت نية العدو الوصول الى بغداد والسيطرة عليها بشكل تام وهو الحلم الذي رافق العدو حين دخول داعش الاجرامي للعراق وانهيار الجيش آنذاك”.
واضاف ان “اسباب عدة ادت الى سقوط الاوضاع آنذاك ابرزها التهاون وضعف المؤسسة العسكرية، الا ان ولادة الحشد غيرت الموازنة وشكلت نصرا لكل العراقيين”.
واشار الى أنه “بعد التضحيات الكبيرة للحشد الشعبي ومشاركته بتحرير البلاد تم تأسيس هيأة الحشد وصارت من المؤسسات الرسمية التابعة للقائد العام للقوات المسلحة، وابناء الحشد الآن هم الظهير والسند القوي ضمن الاجهزة الامنية خاصة أن هذا التشكيل لديه شرف المهنة العسكرية والانضباط العالي”.
ويصادف هذا اليوم 10 ديسمبر/ كانون الأول الجاري الذكرى السنوية السادسة لإعلان النصر الكامل على عصابات داعش الاجرامية، واستعادة السيطرة على كامل الأراضي التي كانت “داعش” قد أحكمت قبضتها عليها منذ حزيران 2014.



