المقاومة الإسلامية تجلد “المنبطحين للسفارة” وترسم قواعد اشتباك جديدة

“وكر التجسس” ليس “بعثة دبلوماسية”
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ بداية الاحتلال الأمريكي للعراق وموقف المقاومة الإسلامية ثابت من السفارة الامريكية، باعتبارها وكراً للتجسس ومركزا للعمليات العسكرية داخل العراق وخارجه، ولم تتعامل يوماً على أن سفارة واشنطن مقر لبعثة دبلوماسية كبقية السفارات الموجودة في العاصمة بغداد، وعلى طيلة السنوات السابقة حذرت من مخططات السفيرة الامريكية التي حاولت نشرها بين أوساط المجتمع العراقي وخروجها عن مهامها الرئيسة وتبني أفكار خارج سياقات العمل الدبلوماسي.
ومع تصاعد عمليات المقاومة الإسلامية ضد المصالح الامريكية داخل العراق وخارجه، أخذت بعض الأطراف السياسية تحاول حماية السفارة الامريكية من تلك الضربات، عبر إضفاء الشرعية القانونية لها واعتبارها بعثة دبلوماسية مدنية ولا تمثل الوجود العسكري، وإن استهدافها سيضر بالعراق على الأصعدة كافة على حد زعم تلك الأطراف، الأمر الذي ترفضه القوى الوطنية وعلى رأسها المقاومة الإسلامية في العراق التي تعتبرها “وكراً للتجسس”.
وفي وقت سابق تعرضت السفارة الامريكية في بغداد الى قصف صاروخي أدى الى وقوع خسائر مادية كبيرة، وطالبت السفارة الحكومة العراقية باتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية “وكرها”.
وعلى خلفية الهجوم على السفارة الامريكية بدأت جهات مشاركة في العملية السياسية وبعض الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بتبرئة ساحتها من القصف داعية الحكومة الى حماية البعثات الدبلوماسية، ومن جهتها أصدرت الحكومة بياناً وصفه مراقبون بالضعيف والمجامل للجانب الأمريكي، مؤكدين أن البيان الحكومي جاء نتيجة الضغط الأمريكي المتواصل على حكومة السوداني، وأنه يشرع الأبواب أمام القوات الامريكية لضربات جديدة تستهدف قوات أمنية عراقية.
المقاومة الإسلامية كتائب حزب الله حذرت على لسان مسؤولها الأمني الحاج أبو علي العسكري بعض الأطراف التي تدعو الى حماية السفارة الامريكية واصفة إياهم بالمنبطحين، مؤكدة استمرار عملياتها الجهادية ضد الاحتلال الامريكي لحين إخراج آخر جندي من أرض العراق.
وأفاد العسكري في تغريدة اطلعت عليها “المراقب العراقي” بأننا “نجدد تأكيدنا أن أية حماقة من العدو الأمريكي ستواجه برد مضاعف، وتوسيع للعمليات، ولن تثنينا تخرصات المُرْجِفين والمنبطحين عن أداء واجبنا الشرعي والوطني تجاه بلدنا وأمتنا”.
وأضاف العسكري بحسب البيان “لا تزال سفارة الشر الأمريكية قاعدة متقدمة لإدارة العمليات العسكرية والأمنية، ووكرا للتجسس، وإن البعض يرى عزته بالانبطاح لها، وتسويقها على أنها بعثات دبلوماسية يجب حمايتها، فتعسًا لهم ولمنافعهم على حساب بلدهم، باتخاذهم الانبطاح وسيلة للحفاظ على مناصبهم الزائلة بزوال الاحتلال”.
واختتم العسكري بيانه بالقول إن” مجموعة عمليات الأمس ما هي إلا بداية لقاعدة اشتباك جديدة، وقادم الأيام سيحدد مستوى الرد”.
يشار الى أن المقاومة الإسلامية في العراق نفذت 11 عملية ضد قواعد الاحتلال الأمريكي في العراق وسوريا باستخدام عشرات الصواريخ والطائرات المسّيرة، رداً على جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي يرتكبها بحق أهل غزّة، مؤكدة أنها اصابت أهدافها بشكل مباشر.
من جهته يقول القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي إن “السفارة الامريكية المتواجدة في بغداد تفوق حجم أكبر سفارة في العالم، وهذا يدُلُ على وجود مصالح كبيرة لواشنطن في العراق وأنها مخصصة لإدارة العمليات العسكرية في المنطقة.
وأضاف الهلالي في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “السفارة الامريكية كانت ولا زالت مركزاً لعمليات التجسس وتسببت بمقتل الكثير من أبناء الشعب العراقي، مبيناً أن بقاءها في العراق بسبب التشظي السياسي وعدم وجود ضغط حقيقي لإغلاقها، أو على الأقل تحجيمها”.
وبين أن “هناك جهات سياسية دائماً ما تدافع عن السفارة الامريكية ووجودها في بغداد، بسبب ارتباط مصالحها بتلك السفارة، وبالتالي نجدها تدافع دفاعا مستميتا عنها وترفض تعرضها لعمليات عسكرية”.
وأكد أن “القانون الدولي يمنع استخدام السفارات في الأغراض العسكرية، وواشنطن حولت سفارتها في العراق الى ثكنة عسكرية، وبالتالي فأن المقاومة الإسلامية ستتعامل معها شأنها شأن أي قاعدة عسكرية”.
وأشار الى أن “السفارة الامريكية خرجت عن عملها الدبلوماسي وتعدت الحدود كافة، وباتت مصدر تهديد للعراقيين، مشيراً إلى أن واشنطن تمتلك قوة قتالية كبيرة تدار من داخل السفارة وأكبر دليل على ذلك استهداف قوات الحشد الشعبي في جرف النصر وكركوك”.
وفي وقت سابق تعرضت قطعات تابعة للحشد الشعبي الى عمليات قصف أمريكي في جرف النصر وكركوك، ذهب ضحيتها عدد من الشهداء والجرحى، الامر الذي ولد غضباً شعبياً وسياسياً طالب الحكومة بتفعيل قرار البرلمان وإخراج القوات الأجنبية كافة من البلاد، فيما توعدت المقاومة الإسلامية برد حازم وقوي على خلفية تلك الجرائم”.
من جانبه يرى المحلل السياسي حيدر عرب الموسوي أن “السفارة الامريكية في بغداد لم تتعامل أو تقدم نفسها على أنها هيأة دبلوماسية، والجميع بات يعلم أنها قاعدة عسكرية أو مشرفة على العملية السياسية في البلاد”.
وقال الموسوي في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن “هناك أطرافا في العملية السياسية لا تريد حماية السفارة الامريكية في البلاد، بل إنها تعمل على إبقاء القوات القتالية في البلاد، ويُنظر لها على أنها القوة التي توفر الحماية لهم، مشيراً الى أن قرار البرلمان القاضي بإخراج القوات الأجنبية اتخذ من قبل الكتل الشيعية فقط”.
وأضاف أن “الخروقات بدأت من قبل السفارة الامريكية، فهي التي تدخلت في جميع الشؤون الداخلية للبلاد، ولم تحترم الحكومة، وكان لها الكثير من المواقف السلبية تجاه الشعب العراقي وحكومته”.
وعن البيان الحكومي الأخير بشأن استهداف السفارة الامريكية في بغداد أكد الموسوي أنه “كان من المفترض على الحكومة الرد على الولايات المتحدة الامريكية حين قصفت قوات الحشد الشعبي ،مشيراً الى أن البيان سيُستغل كمبرر لاستهداف القوات العراقية”.
يُذكر أن الحكومة أصدرت بياناً على خلفية قصف السفارة الامريكية، أثار جدلاً واسعاً ووصفه الكثير من المراقبين بالخطأ الكبير، وأنه سيعطي الشرعية للقوات الامريكية بالرد على قصف سفارتها وقواعدها عندما وصف الاستهداف بالعمل الإجرامي، على حد وصف البيان الحكومي.



