“دوران”.. تجارب الشاعر المستقاة من الهموم اليومية

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد يوسف عبود جويعد، ان الشاعر جاسم العلي في مجموعته “دوران” يستحضر فيها تجاربه الشعرية المستقاة من الهموم اليومية، أعتمد فيها على الجزالة والاختصار.
وقال جويعد في قراءة نقدية خصَّ بها “المراقب العراقي”: ان “الشاعر جاسم العلي من خلال مجموعته الشعرية (دوران) يقدم لنا نصوصه الشعرية مقسمة على دورانات ثلاثة، يضع فيها تجاربه الشعرية المستقاة من الهموم اليومية، وتجاربه التي عاشها، وثيمات أخرى، أعتمد فيها على الجزالة والاختصار، وانتقاء المفردة الشعرية، التي وظفها لتلائم سياقها الفني الذي اختطته كحالة تفرده عن غيره”.
واضاف: أن “جاسم العلي يعتمد على المفردة الشعرية في عملية بناء القصيدة، وبشكلها المقطعي، والمنفصل عن وحدة الموضوع وانسيابه وحركته التصاعدية، وانما يجد أن انتقاء المفردة الشعرية الجزيلة والكثيفة يمكن لها أن تكون بديلاً عن القصيدة التي تعتمد على وحدة الموضوع في بنائها، الأمر الذي جعله يكتب قصائده الشعرية غالباً ما تكون ضمن سياق الومضة، أو القصيدة القصيرة، القصيدة التي تعتمد التكثيف في بنائها، ونجد كذلك أنه ملتصق بعالم الشعر وسحره وخصوبة خياله، وعمق بلاغته، وهذا الاتصال المتواصل هو الذي منح نصوصه حسية شعرية عالية، وقدرة على استحضار الصورة الاستعارية، والانزياحية المعبرة، في تكوين وتشكيل بنية النص”.
وتابع: أن “الشاعر أعتمد بشكل أساس على الصورة الشعرية والمفردة الشعرية والجملة الشعرية، ليقدم لنا رؤاه الفنية من خلال هذا لاختصار والتكثيف والحس الشعري الوامض، بينما تقدم لنا قصيدة (نهار) وقع النهار في روح الشاعر:
حافلٌ …
بالنظائر شكل الغياب
قابل…
للطي والتذكر غشاء
الرغبة
في تنامي النهار
وأكمل: “من الواضح أن تجربته في إعداد الومضة الشعرية، وعملية بنائها وتشكيلها، صارت من المميزات والصفات التي يتصف بها الشاعر جاسم العلي، ونتابع في هذا الدوران الاول بعضاً من تلك الومضات:
حصى
حين تطئين الحصى
يشهق بالتحننِ
والأنين
وردة الأماكن
كي لا يجيء الزوال
ارسمك وردة
تُلبسُ الأماكن وجهها.
وواصل: بالانتقال الى النصوص الشعرية في دورانها الثاني، بعد أن اكتشفنا أن الشاعر جاسم العلي، بقي محافظاً على أسلوبه الشعري في الكتابة، للأنواع النثرية الثلاث، القصيدة النثرية الشعرية الوامضة، والقصيدة النثرية الجزيلة، والقصيدة النثرية القصيرة، لنتابع في القصيدة النثرية الجزيلة (حيرة) كما يجدها الشاعر:
للحيرة
أسئلة
وجع مسكون
بشغف الحوار
لئلا تحترق
أجنحة الفراشات.
بينما تقدم لنا القصيدة النثرية الشعرية الوامضة (العزلة)، بالصورة التي نراها في هذا النسق الفني من الشعر، حيث إنها سرعان ما تومض، ثم تأفل:
العزلة العارية
ترنيمة عدم أخير.
وأوضح: “أما القصيدة النثرية الشعرية القصيرة (هدهدة) تلك العلاقة الجميلة بين الطبيعة والحبيبة والطيور:
العصافيرُ
على سياج حديقتكِ
تتلوا سر الحُلم
بجذور قيامتها
وعيناكِ…
تشعان … تبحثان
عن معرفةِ الظل
ووحدة الجسدِ في الأشياء
وهدهدة السماء.
ونأخذ من النصوص التي تدور في الدوران الثالث بعض النماذج، وفي القصيدة القصيرة (دوائر) ندور معها محلقين على أجنحة الشعر:
كل…
شيء وأيام، ذاكرةٌ رخوة
ودوائر…
لا شيء…
بأسئلة الحروب…
دمع الأمهات رصاصٌ يحرقُ
المعنى…
الحياةُ…
مدار قصير…وحوارُ الموت يقطعُ
الزمن
ومن القصيدة الوامضة نأخذ (ندى الرحيل)
الرحيل ندى
يبدأ
بعاصفة النجوم
على شبابيك الرجوع.
وختم: “في المجموعة الشعرية (دوران) للشاعر جاسم العلي، نكتشف وبشكل لا يقبل الشك، أن الشعر لدى كل شاعر، مثل بصمة اليد، فليس هنالك شاعر يشبه شاعراً، ولا قصيدة تشبه قصيدة، ولكل شاعر بصمته التي تخصه وحده، والشاعر جاسم العلي له بصمته التي تميّزه”.



