“القلق”.. مسرحية توظف الحركة الصامتة للكشف عن مصائب الحروب والاحتلال

المراقب العراقي / المحرر الثقافي …
يُعدُّ المخرج والمؤلف المسرحي منعم سعيد واحدا من أهم المسرحيين العراقيين العاملين في فن البانتومايم الذي يعني المسرح الصامت المعتمد على جسد الممثل وتعبيرات الوجه في ايصال الفكرة او الموضوع لاسيما قضايا الإنسان المعاصر كالحروب والاحتلال وتقف مسرحية «القلق» في مقدمة اعماله التي أثارت الانتباه الى أهمية هذا الفن الصعب في تجسيد القضايا الانسانية.
وقال سعيد في تصريح خص به» المراقب العراقي «: إن» مواضيع المسرح العراقي تختلف عن مواضيع مسارح الدول العربية في العديد من النواحي كونه ملتزما بقضايا الوطن وقضية الإسلام الاولى فلسطين وهو ما وضعه في مرتبة الصدارة عربيا في العديد من المهرجانات التي أقيمت وتقام على مسارح عربية شهدت التفوق العراقي مسرحيا وحصد الجوائز الأولى».
وأضاف:ان” العراق يعد من البلدان المهتمة بالمسرح الصامت المعتمد على جسد الممثل لتوصيل معاناة و قضايا الإنسان المعاصر في العراق ومن خلال مسرحيتي ” القلق” حاولتُ ايصال صوت الانسان الداخلي الى الجمهور عبر الحركة الجسدية للممثل والتي هي سلاحه في مثل هكذا أعمال مسرحية كون الممثل يمضي وقت المسرحية في حركة متواصلة دون حوار وقد تصاحبه بعض الاصوات الخارجية او الموسيقى التصويرية للعمل”.
وأشار الى انه “استخدم في تجسيد الحالات التي تمر بها الشخصية بعدد من الممثلين والاستعانة بتكنولوجيا اضاءة لاعطاء الممثل الرئيس المزيد من الحركة التي تؤشر انفعالات الشخصية في المسرحية وحاولتُ توظيف الحركة الصامتة لكشف مصائب الحروب والاحتلال الامريكي للعراق”.
من جهته قال المخرج المسرحي أنس عبد الصمد في تصريح خص به “المراقب العراقي “إن”المخرج منعم سعيد قدم لنا في مسرحيته “القلق” مونولوجًا دراميًا فائق الجودة تموَّن من ستة مشاهد تحبس الأنفاس، وقد أحسن المؤلف صنعًا باختياره عنوان “قلق” وليس “كابوس” حتى لا يكشف سر المسرحية ودهشتها المستمدة من قدرة المخرج على تشكيل المشهد بأدوات طيعة هي جسد الممثل “.
وأضاف: ان “التراجيديا بصورة عامة تستمد عظمتها من سر الإنسانية وغموض مصائرها وأحوالها، مثلما تجسَّدت في تصاعد الأزمة من المشهد الأول إلى المشهد الأخير، ولعل أهم ما يميز مسرحية القلق نهايتها المدهشة التي تريح أعصابًا كانت مشدودة ومنهارة (القارئ – المشاهد) مما أكسبها بعدًا حادًّا وعزلة مُخيفة لبطل المسرحية حيث حاصره هذا الكابوس من جميع الجهات”.
وتابع:إنَّ” المُعطى الجمالي للمسرحية تشكَّلَ من جملة من العناصر زادها تلاحمًا وتواكبها وكأنها جدلية تناسقت أو ظفيرة تناسبت ولعل من أهمها ” البناء الدرامي المحكم” الذي اتسم بالكمال وتكوَّن من عدة عناصر، ومرتبًا ترتيبا مدهشًا منظمًا بصناعة حاذق مسيطر”.
وأوضح :” أن هذا الترتيب أحدث تأثيرًا فاعلا لدى المشاهدين الذين حضروا الى مسرحية صامتة قارئين لكل حركة كونَ المؤلف قام بحبكة درامية غرائبية شكلت التنظيم العام للمسرحية باعتبارها كائنًا متوحدًا يقوم على هندسة المشاهد وبراعة ربط بعضها ببعض، مع مراعاة لغة وحركة الأداء المسرحي، وقد التزم كل مشهد بضرورة وجوده حتى إذا حذفنا مشهدًا أو غيرنا مكانه أصيبت المسرحية بخلل في كل بنائها لذلك كشفت المسرحية عن امكانية اخراجية ممزوجة العلم واستخدام التكنولوجيا الحديثة في اظهار مشاهد من المستحيل اظهارها على المسرح”.
وبين : أن” الحبكة الفنية الجيدة قد أثَّرت في شعورنا تلقائيًا، فالأحداث المتوالية سارت مع الأحداث التي سبقتها في تسلسل منطقي بارع ،أمَّا العقدة فقد كانت نقطة حاسمة معقدة وهذه العقدة هي تنظيم محكم وتنسيق ذهني ماهر لمادة الحياة نفسها حيث قامت على التصميم الفكري وهو ما يظهر جليا في الحركة التي اعتمدها المخرج منعم سعيد في عمله “.



