معرض “حوار العرب” يجمع أعمال التشكيليين المعاصرين

في عام 1972 تأسس في بغداد اتحاد التشكيليين العرب. عقد الاتحاد عدة مؤتمرات، أقام على هامشها معارض مشتركة لفنانين عرب، لم يسبق لهم أن عرضوا معا. بعدها اختفت تلك المؤسسة التي يبدو أنها لم تحظ بدعم الحكومات.
لا أحد يعرف أين ذهب الاتحاد. صارت معارضه ذكرى لزمن جميل عابر. من يومها لم نرَ معارض فنية عربية مشتركة. في المقابل قد اكتفى الفنانون العرب بإقامة معارضهم الفردية في بلدانهم ولم يسع إلا القليل منهم إلى كسر الحدود السياسية. كان أولئك الفنانون من المحظوظين الذين أُتيحت لهم فرصة التعرف إلى أصحاب قاعات فنية مغامرين.
معرض “حوار العرب” دليل على أن الصالات الفنية يمكن أن تصنع ما تعجز عن القيام به المؤسسات الرسمية
فخمسون سنة والنتاج الفني العربي يتعثر بمحليته وهو ما خلق فجوة هائلة على مستوى المعرفة البصرية. ومن ذلك على سبيل المثال تقريب الفكرة أن فناني سوريا مثلا يعرفون أشياء كثيرة عن تطورات الفن الحديث في فرنسا ولا يعرفون شيئا عن الفن الحديث في الجزائر. ويمكن تعميم تلك الحقيقة من غير استثناء.
ولأن المؤسسات الفنية الرسمية كانت مرتبطة بسياسات الدول فإن الأمور صارت أشد تعقيدا لا لشيء إلا لأن الفنان العربي وضع كل آماله في سلال تلك المؤسسات التي فشلت في القيام بوظيفتها إلا في حدود ما هو مطلوب منها رسميا.
اليوم تبدو الصورة أقل قتامة مع ظهور جيل جديد من أصحاب القاعات يفكر أفراده بالخروج من مستوى التداول المحلي إلى فضاء عربي أكثر سعة. هل صارت الطرق سالكة أمام الفنان العربي للخروج من محليته؟ سؤال متفائل يستمد قوته الإيجابية مما شهدته السنوات الأخيرة من معارض فردية وجماعية ذات طابع عربي في بيروت والقاهرة والرياض ودبي وأبوظبي بالتحديد.
“حوار العرب” المعرض الذي أقامه غاليري مصر في القلعة بالقاهرة (أكتوبر/نوفمبر 2023) هو آخر تلك المحاولات الجادة. سبق لمنسق المعرض الفنان محمد طلعت علي وهو صاحب القاعة أن أقام عددا من المعارض لفنانين عرب من سوريا والعراق والكويت والمغرب والسودان، حمل معه أعمالا لعدد من الفنانين العرب إلى جانب أعمال الفنانين المصريين. وهو ما يعطي صورة عن انعتاقه من التفكير المحلي.
من حقه أن يفكر في سوق أكثر سعة وهي السوق العربية بعد أن غزتنا المزادات العالمية، إلا أن الأساس في تفكيره يكمن في الرغبة بالتنويع والتوسع في معرفة التجارب المجاورة من أجل ألاّ يُحصر الفن في تجربة ضيقة تصبح مع الزمن فقيرة مهما كانت غنية على المستوى التاريخي.
وكما أرى فإن محاولات طلعت علي تستحق الإشادة لما تنطوي عليه من نزعة تحرر من قيود الطابع المحلي والرغبة في التعرف إلى الفن العربي الآخر.



