السوداني يفتح ملف المصارف الحكومية بعد أعوام من التخبّط

لإنقاذ القطاع المالي من التدهور
المراقب العراقي/ المحرر الاقتصادي..
على مدى أعوام، لم تقدّم المصارف الحكومية، رؤية واقعية، لتنظيم مسار المال في البلاد، فهي بالإضافة الى غيابها عن تطورات النظام المصرفي في العالم، لا تزال تتخبّط بخطط وقرارات عشوائية قديمة، قد عفا عليها الزمن، ما تسببت بقطيعة مع المواطنين الذين فقدوا الثقة بمخرجات ما يصل منها، خصوصاً بملف تعاطيها مع القروض الخاصة بالإسكان.
وعجزت المصارف الحكومية وفي صدارتها مصرفا “الرافدين والرشيد” عن استقطاب كتلة مالية ضخمة يكتنزها المواطنون في البيوت، بسبب تجاهل تلك المصارف هذا الكم الهائل من النقد الضائع، فيما لم تقدم مغريات من الفوائد السنوية التي تسحب الزبائن نحوها، واكتفت بقضايا إدارية لا تتجاوز تسليم الرواتب.
وقريبا من الأزمة التي يطالب العراقيون بتفكيكها وانهاء التراجع الداخلي في عمل المصارف، أصدر رئيس الحكومة محمد شياع السوداني، توجيهات الى مديري المصارف الحكومية أقصاها شهر لتطوير العمل.
وتضمنت توجيهات السوداني، أهمية الاستخدام الأمثل للموارد المالية والبشرية والتقنية، والانتقال من العمل الورقي إلى العمل الممكن، والتعامل الإلكتروني لكل فعاليات المصارف وتوسيع خدمات الدفع، فضلا عن وضع رؤية شاملة في منح التسهيلات الائتمانية والقروض، وتطوير آليات العمل، بما فيها أدوات الضبط والرقابة.
ويتزامن هذا التوجيه، مع حملة لمدونين على مواقع التواصل الاجتماعي يطالبون فيها رئيس الوزراء، الإيفاء بوعوده التي تحدث بشأنها قبل تسنمه دفة المسؤولية، التي وعد فيها بتنظيم عمل المصارف، وانهاء حالة التخبط التي أصبحت عرفاً لم تراجعه الحكومات السابقة.
ويقول محمد جميل، وهو مدوّن على موقع الفيسبوك الأكثر انتشاراً، ان “مراجعة بسيطة من قبل رئيس الحكومة للقروض التي يقدمها مصرف الرافدين لأغراض السكن، سيجد كارثة حقيقية يدخل فيها المواطن في دوامة لم يفك عنقه منها، إلا بعد عقد ونصف من الزمن، مع شروط تعسفية وغير مدروسة”.
ويشترط مصرف الرافدين “وهو النافذة المالية الحكومية الأضخم في البلاد”، فوائد كبيرة تصل الى أكثر من أربعين مليوناً على قرض المئة مليون الخاص بالسكن، وهو شرط تعجيزي تدفع به إدارة المصرف، لتقليل نسبة الاقبال على هذه القروض.
وفي هذا الصدد، يرى مختصون، ان الخطوة التي شرع بتنفيذها رئيس الوزراء بمراقبة المصارف الحكومية تعد ضرورة لانتشال هذا القطاع المالي من التدهور، بعد سنوات من الترهل والتعامل مع قوانين قديمة كانت السبب في التراجع الخطير الذي تشهده البلاد، في صدارتها التحول الالكتروني.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي مؤيد العلي، ان “النظام المصرفي خصوصا ما يتعلق بالقطاع الحكومي، لا يزال متخلفا ويعتمد أساليب لا تنسجم مع حجم الطموح في طبيعة التحولات الاقتصادية التي تشتغل عليها الحكومة”.
ويبيّن العلي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “المصارف الحكومية اقتصرت في عملها على قضايا هامشية تتعلق بالرواتب وبعض السلف والقروض التي تحكمها بنسب فوائد عالية، فيما يغيب التطور الحاصل في القطاع المالي والمصرفي الحديث عن رؤيتها التي تحتاج الى ثورة تجديد تنسجم مع الطموح”.
وقريباً من مهلة الشهر التي أطلقها رئيس الوزراء لتقييم التغييرات الخاصة بالمصارف الحكومية، يوجّه مواطنون بوصلة آمالهم نحو إجراءات حقيقية تنهي الروتين القاتل المتبع في منح القروض وردم كارثة الفوائد التي تتعامل فيها المصارف بشكل ربوي.



