انتصار المقاومين بالأخوّة والوحدة

الاتفاق على موقف معين أو رأي مّا دائما يكون ذا أثر مباشر في تحقيق الهدف المنشود، فحينما يصطف المجاهدون في سبيل الله بموقف واحد، وهو تحرير ارض ما او تطهير بقعة معينة، فهنا النتائج ستكون واضحة، الا وهي النصر بإرادة الله وصمود المجاهدين في سبيله.
يُولي الإسلام أهمية كبرى للأخوة والوحدة، ويؤكد أن روح الأخوة والوحدة إذا لم تَسُدْ في الجبهات، وإذا لم يتم التعاون بين الأفراد فإنّ الهزيمة ستكون متيقّنة ، فإن تحقق الوعد الإلهي بالنصرمشروط بثلاثة شروط، أحدها عدم وقوع الفُرقة والاختلاف والنزاع في الجبهة، وما دام هذا الشرط غير متوفر فإن النصر الإلهي لن يتحقق أيضاً.
تجارب التاريخ تؤكدُ أن أفضل السبل لإسقاطِ الحكومات وإزالة النظام هو إثارة الفرقة والنزاع، فإذا استطاع العدو أن يبث الفرقة والنزاع بين صفوف المجاهدين ويقتل روح الأخوة بينهم فسوف يتمكن من هزيمة الإسلام، ولا ننسى ان نداء الإسلام ينادي أن ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾.
“بُني الإسلام على كلمتين، كلمة التوحيد، وتوحيدُ الكلمة” الحديث يُوضح أن للإسلام عمادين، ولولاهما لما كان العماد الأول هو التوحيد ويعني التوجه إلى الله تعالى وحده في كل حال وفي الظاهر والباطن، والثاني هو الوحدة بين المسلمين وفي المجتمع الإسلامي فالأساس الثابت الذي يُبنى عليه الإسلام والثورة الإسلامية هو التوحيد والتوجه إلى الله تعالى وحدهُ، فليس مسلماً إذن من يُوحدُ الله تعالى بلسانه ولكنه يوجه ضرباتِهِ إلى وحدة المسلمين، وليس مسلماً أيضاً من يردد شعار الوحدة لكنه لا يتوجه في أعمالِهِ إلى الله سبحانه وتعالى وحده.
كما ان النزاع والفرقة هما علامة أهل النار، التكفير المُتبادل وإطلاق شعارات العداء، الغيبة، عدم الاحترام المتبادل، هذه من أعمال أهل النار، فأرواح الربانيين متحدة ومتآلفة وأرواح الكلاب والأسود والذئاب متنافرة متفرقة.
للإمام الخميني رحمه الله، نصيحة ووصية وجهها لعلماء الدين وطلبة العلوم الدينية، وهي تنطبق عليكم أيضاً أيها المجاهدون، حيث يقول: “إذا حدث أن وقع خلاف ونزاعٌ بين اثنين من الطلبة، فإن العدو المتربص وبعض الناس أيضاً لن يقولوا أن شيخ محمد وشيخ تقي مثلاً قد اختلفا وتنازعا، بل إنهم سيقولون أن علماء الدين متنازعون ومختلفون فيما بينهم”.
إن الجُبّة لهي جنةٌ حقاً، ولهي عين ملكوتية ففيها تُرى جنةُ الله تعالى وهذا ليس شعاراً، بل الحقيقة، ففيها يتجلىّ نورُ الله، هناك الأذن الملكوتية التي تسمع النغمات القدسية للجنة، والعين التي تنظر بنور الحقيقة تشاهد مظاهر جمال الجنّة في الجبهة، لو حدث أن وقع سوءُ تفاهم بين مُسْلمين، فينبغي على الصغير أن يعتذر، وإذا لم يفعل فعلى الكبير أن يقوم بنفسه بذلك، ويُنهي الخصام حتى لو لم يكن التقصير منه.
الرجولة والرفعة تقتضي أن يطلب العفو ويعتذر من المقابل حتى لو لم يكن مذنباً، من البديهي أن على أفراد المجموعات الإسلامية طاعةَ قادتهم، لكن إذا حدث خلافٌ أو نزاعٌ بين القائد والجند، فيجب أن يُعتذر من القائد فوراً ويُنهى النزاع.
وإذا لم يحدث ذلك، فواجب القائد أن يقوم بنفسه بمهمةِ الاعتذار لإنهاء النزاع وإذا حدث لا سمح الله أن استمر النزاع والهجران لثلاثةِ أيام، فهذا يعني خروج كلا طرفي النزاع من حوزةِ المسلمين حتى لو كان أحدهما غيَر مذنب، كما تؤكد ذلك أحاديث الأئمة المعصومين عليهم السلام، وقوع النزاع والاختلاف في الجبهة يعني رفع يد الرعاية الإلهية عنها وهيمنة المكر الشيطاني والأهواء النفسية وتسويلاتها وحيلها.



