مسؤوليتنا في زمن الإمام الحجة (عج)

الشيخ فوزي آل سيف..
معنى الانتظار افتعال من النظر، وفيه حالة تعمّد، ففي حديث عن الصادق (ع) أنه قال: “من مات منكم وهو منتظر لهذا الأمر كمن هو مع القائم في فسطاطه”.
والانتظار هو اعتراض على الواقع القائم وتطلع لواقع أفضل، وإحساس برقابة الإمام “عليه السلام”، والانتظار أمل واستعداد، ومن واجباته هي معرفته.
ففي الكافي، عن الصادق “عليه السلام”: يا زرارة قال، قلت جعلت فداك، إن أدركت ذلك الزمان أي شيء أعمل، قال: يا زرارة إذا أدركت ذلك الزمان. فادعُ بهذا الدعاء اللهم عرفني نفسك فإنك إن لم تعرفني نفسك لم أعرف نبيك، اللهم عرفني رسولك، فإنك إن لم تعرفني رسولك لم أعرف حجتك، اللهم عرفني حجتك، فإنك إن لم تعرفني حجتك، ضللت عن ديني وأيضا نقل عن السفير الأول أيضا، هذا الدعاء الموجود في معرفة الله ثم النبي ثم الامام، وإشارة إلى ما قاله الإمام علي من أنه عرف محمداً بالله واستدل عليه به، فإن محمداً لما كان محدوداً بالحدود البشريةً، فلا بد له من خالق مطلق، (عرفت محمدا بالله عز وجل حين خلقه وأحدث فيه الحدود من طول وعرض، فعرفت أنه مدبر مصنوع) .
في الحديث عن الإمام للمفضل، إن لصاحب هذا الأمر غيبتين قلت كيف نصنع إذا كان كذلك؟! قال: إذا ادّعاها مدّع فاسألوه عن أشياء يجيب فيها مثله “يعني اسألوه عن أمور لا يصل إليها علم الناس، مثل الإخبار عن الجنين في رحم أُمّه، أذكر هو أم أُنثى ؟ وفي أيّ وقت يولد؟.
ومن واجبات الانتظار ايضا تقوية العلاقة به والارتباط، وزيارته والدعاء له بسرعة الفرج، وتجديد البيعة معه ، وما ورد من سنن في هذا الباب ، دعاء الندبة: الكلام في سند الدعاء ، وقد ذكر غير باحث بأن هذا الدعاء يمكن الطريق إلى اعتباره ، بجهات متعددة منها: أنه نقل بسند مقبول من العلامة المجلسي في البحار ، وبأن رواته الأوائل: السيد علي بن طاووس (من أعلام القرن السابع الهجري) والشيخ المشهدي في كتاب المزار، قد رووه بطرق معتبرة خصوصا أن ابن طاووس كان من أوائل من أسس فكرة التربيع في الأحاديث، إلى صحيح وموثق وحسن وضعيف، وهو أستاذ العلامة الحلي الذي شيّد البناء على أسس ابن طاووس، كما أن اعتماد العلماء الكبار عليه وتعاملهم معه بوصفه نصا معصوما يقوي هذا الجانب، فقد استشهد ببعض عباراته الشيخ الأنصاري في بحث أن الشرط هل هو يشمل الالتزام الابتدائي أو هو التزام في التزام؟ وذلك في قوله: بعد أن شرطت عليهم الزهد في درجات هذه الدنيا والغالب أن المحشين على المكاسب تسلموا هذا الاستدلال وأيضا فإن قوة عباراته، واتقان مضامينه، حيث يعد دورة عقائدية، تبدأ بانتخاب الله لرسله، ومعاناتهم في سبيل الرسالة، ثم فترة النبي محمد “صلى الله عليه وآله”، واختياره عليا “عليه السلام”، وذكر الروايات التي تؤكد هذا الاختيار وبيان موقف الناس بعد النبي، ثم ذكر مظلومية أهل البيت، وينتهي باظهار التشوق والمحبة واللهفة لظهور الإمام، وتمنى أن يكون في ركابه.. كل ذلك يعزز أن هذا النور لا يصدر من غير تلك المشكاة .
دعاء العهد الصغير والكبير، الدعاء له بالحفظ والدفع، رواية الشيخ قال: روى يونس بن عبد الرحمن عن الرضا (صلوات الله عليه) أنّه كان يأمر بالدعاء لصاحب الأمر (عليه السلام) بهذا الدعاء: [اللّهُمَّ ادْفَعْ عَنْ وَلِيِّكَ وَخَلِيفَتِكَ وَحُجَّتِكَ عَلى خَلْقِكَ وَلِسانِكَ المُعَبِّرِ عَنْكَ وَالنَّاطِقِ بِحِكْمَتِكَ وَعَيْنِكَ النَّاظِرَةِ بِإِذْنِكَ وَشاهِدِكَ عَلى عِبادِكَ”.
الاحترام والقيام لذكره ، دعاء العهد عن الصادق “عليه السلام” كما جاء في زاد المعاد: “اللهم رب النور العظيم ورب الكرسي الرفيع ورب البحر المسجور ومنزل التوراة والانجيل والزبور قراءته أربعين صباحا مداومة أحد مدرسينا والأمر بقراءته قبل الدرس.
زياراته: ومنها زيارة آل ياسين كما روى في (الاحتجاج) أن صاحب الأمر عجل الله تعالى فرجه قال في توقيعه الشريف إلى محمد بن عبد الله بن جعفر الحميري: إذا أردتم التوجه بنا إلى الله وإلينا فقولوا كما قال الله تعالى: “سَلامٌ عَلَى آلِ يس، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا دَاعِيَ اللَّهِ وَرَبَّانِيَّ آيَاتِهِ، السَّلامُ عَلَيْكَ يَا بَابَ اللَّهِ وَدَيَّانَ دِينِهِ”.
أداء حقوقه إليه؛ ومن ذلك الحق الشرعي، والالتزام بالمنهج الذي سيقرره ويدافع عنه، وهو منهج أهل البيت “عليهم السلام”، في الحياة الشخصية والعائلية، والحياة العامة، وأيضا تحقيق المجتمع الذي يريده.
وما لا ينبغي فعله، الانشغال بالتفتيش عن رؤيته، وحتى تتحول إلى شغل شاغل على مستوى الثقافة والممارسة، هذا خطأ، وان الانشغال برصد حركة أنه ماذا يصنع، خريطة الظهور، ومحاولة تطبيق كل حادثة على موضوعه أيضا خطأ آخر.. ما لا ينبغي تصديقه روايات غير صحيحة.



