“المراقب العراقي” تستعرض أجمل ما كُتِبَ في الأدب عن صمود فلسطين

المراقب العراقي/ متابعة..
تستعرض صحيفة “المراقب العراقي” أجمل القصائد التي كُتِبَتْ في نصرة القضية الفلسطينية، خلال حربها ضد الاحتلال الصهيوني، لما لهذه المدينة من قدسية كبيرة بالنسبة لجميع دول العالم العربي والاسلامي.
ومن أجمل الشعر في غزة، لعلّ جميعنا يعرف ويردّد العبارة الشهيرة، التي قالها “شاعر الانتفاضة” محمود درويش، والتي تقول: “إن سألوكَ عن غزة قل لهم بها شهيد، يسعفه شهيد، ويصوره شهيد، ويودعه شهيد، ويصلي عليه شهيد”.
لمحمود درويش قصائد كثيرة عن فلسطين، لعلّ أشهرها “على هذه الأرض” التي يُلقيها الشاعر الأيقونة محمود درويش بصوته، وهو الذي أخذ على عاتقه مهمة نقل مأساة الفلسطينيين إلى العالم أجمع، عبر قصائده.
ويقول درويش في قصيدته الشهيرة “على هذه الأرض ما يستحق الحياة”: “على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات، كانت تُسمّى فلسطين، صارت تُسمّى فلسطين، سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة”.
لكن شاعر الانتفاضة الفلسطينية كتب أجمل شعر عن غزة؛ من محمود درويش إلى نزار قباني، وإليكم أجمل ما كُتب من شعر، لأن هذه القصيدة تختصر كل ما يمكن أن يُقال عن هذه المدينة التي تعيش النكبة تلو الأخرى، وحتى في ظلّ العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة (2023)، يمكن لهذه الأبيات أن تكون أكثر من مناسبة.
وتقول القصيدة:
خاصرتها بالألغام.. وتنفجر.. لا هو موت.. ولا هو انتحار
إنه أسلوب غـزة في إعلان جدارتها بالحياة
منذ أربع سنوات ولحم غـزة يتطاير شظايا قذائف
لا هو سحر ولا هو أعجوبة، إنه سلاح غـزة في الدفاع عن بقائها وفي استنزاف العدو
ومنذ أربع سنوات والعدو مبتهج بأحلامه.. مفتون بمغازلة الزمن.. إلا في غـزة
إن غـزة لا تباهي بأسلحتها وثوريتها وميزانيتها إنها تقدم لحمها المُرّ وتتصرف بإرادتها وتسكب دمها، وغزة لا تتقن الخطابة ليست لغزة حنجرة.. مسام جلدها هي التي تتكلم عرقاً ودماً وحرائق.
من هنا يكرهها العدو حتى القتل. ويخافها حتى الجريمة، ويسعى إلى إغراقها في البحر أو في الصحراء أو في الدم، من هنا يحبها أقاربها وأصدقاؤها على استحياء يصل إلى الغيرة والخوف أحياناً، لأن غزة هي الدرس الوحشي والنموذج المشرق للأعداء والأصدقاء على السواء.
ليست غزة أجمل المدن..
ليس شاطئها أشد زُرقة من شواطئ المدن العربية
وليس برتقالها أجمل برتقال على حوض البحر الأبيض.
وليست غزة أغنى المدن..
وليست أرقى المدن وليست أكبر المدن، ولكنها تعادل تاريخ أمة، لأنها أشد قبحاً في عيون الأعداء، وفقراً وبؤساً وشراسة، لأنها أشدنا قدرة على تعكير مزاج العدو وراحته، لأنها كابوسه، لأنها برتقال ملغوم، وأطفال بلا طفولة وشيوخ بلا شيخوخة، ونساء بلا رغبات، لأنها كذلك فهي أجملنا وأصفانا وأغنانا وأكثرنا جدارة بالحب.
نظلمها حين نبحث عن أشعارها فلا نشوهن جمال غزة، أجمل ما فيها أنها خالية من الشعر، في وقت حاولنا أن ننتصر فيه على العدو بالقصائد فصدقنا أنفسنا وابتهجنا حين رأينا العدو يتركنا نغني.. وتركناه ينتصر ثم جفننا القصائد عن شفاهنا، فرأينا العدو وقد أتم بناء المدن والحصون والشوارع.
ونظلم غزة حين نحوّلها إلى أسطورة، لأننا سنكرهها حين نكتشف أنها ليست أكثر من مدينة فقيرة صغيرة تقاوم، وحين نتساءل: ما الذي جعلها أسطورة؟ سنحطم كل مرايانا ونبكي لو كانت فينا كرامة أو نلعنها لو رفضنا أن نثور على أنفسنا.
ونظلم غزة لو مجّدناها، لأن الافتتان بها سيأخذنا إلى حد الانتظار، وغزة لا تجيء إلينا، غزة لا تحررنا، ليست لغزة خيول ولا طائرات ولا عصي سحرية ولا مكاتب في العواصم، إن غزة تحرر نفسها من صفاتنا ولغتنا ومن غزاتها في وقت واحد وحين نلتقي بها ذات حلم ربما لن تعرفنا، لأن غزة من مواليد النار ونحن من مواليد الانتظار والبكاء على الديار.
صحيح أن لغزة ظروفاً خاصة وتقاليد ثورية خاصة، ولكن سرَّها ليس لغزاً: مقاومتها شعبية متلاحمة تعرف ماذا تريد (تريد طرد العدو من ثيابها) وعلاقة المقاومة فيها بالجماهير هي علاقة الجلد بالعظم، وليست علاقة المدرس بالطلبة.
لم تتحول المقاومة في غزة إلى وظيفة ولم تتحول المقاومة في غزة إلى مؤسسة، لم تقبل وصاية أحد ولم تعلق مصيرها على توقيع أحد أو بصمة أحد، ولا يهمها كثيراً أن نعرف اسمها وصورتها وفصاحتها لم تصدق أنها مادة إعلامية، لم تتأهب لعدسات التصوير ولم تضع معجون الابتسام على وجهها.



