الزهراء “ع”أميرة النور

إسراء العكراوي
احتاجُ معراجاً لأبلغَ دارَها
وأرى بعينِ بصيرتي اطوارَها
كانتْ يساورُها الحمامُ مدارَها
أَ وَ كانَ بعضُ هديلهِ أخبارَها؟
فأميرةُ الإسلامِ طينٌ بيتُها
رحبٌ ترى حدَّ المدى اسوارَها
وفضاءُ حجرتِها السماءُ، و غيمُها
قصصُ النبوةِ تجتلي أسرارَها
ووسادُها ليفٌ يمشّطُهُ الندى
ورداؤُها صوفٌ يجلُّ وقارَها
والعرشُ محرابٌ جواهرُهُ الدموعُ
وتاجُ ذاكَ الرأسِ كانَ خمارَها
زهراءُ تعرفُها النجومُ إذا ابتدتْ
فرضَ الصلاةِ فتشتهي انوارَها
مصباحُها المرآةُ تُزهرُ إنْ رنَتْ
وتُضيءُ إنْ بذلتْ لها معشارَها
وبخيطِ مغزلِها اشعةُ شمسِنا
نُسجتْ كأنَ من الضياءِ ستارَها
من جودِها ملأَ اليتيمُ وفاضَهُ
فرغيفُها املٌ لمنْ قد زارَها
تروي العصافيرُ التي اعتادتْ عطا
يدِها،حكايا أكبرتْ إيثارَها
يدُها التي بَكَتِ الرحى ندماً لها
إذ خلّفتْ في كفِها اثارَها
فعن العناءِ العذبِ سلْ تنورَها
وعن الأنينِ المرِ سلْ مسمارَها
بنتُ النبوةِ رقةٌ ومحبةٌ
امٌ لوالدِها وكانَ فخارَها
هي كوثرُ الآياتِ أعيتْ شانئاً
في أن يُميتَ سناءَها وبذارَها
بلْ كوثرُ الأشياءِ روحُ نمائِها
انّى سرى قحطٌ ترى انهارَها
هي نورُ هذا الكونِ أشرقَ مذْ بدتْ
وهبتْ لهُ ضوءَ الهدى اقمارَها
زهراءُ نُثّي من بريقِكِ ثورةً
تقتاتُ روحي عزمَها وشرارَها
فتدكُ أصنامَ الضياع بداخلي
وتميطُ عن نفسي الجحيمَ ونارَها
انا من ثباتِكِ قد عرفتُ حكايتي
وعرفتُ سرَ خليقتي وثمارَها
وروى الحَمامُ بأنّ مشكاةَ السما
فُتحتْ لتستمعَ الجنانُ حوارَها
وتفاءلَ الزيتونُ حينَ تبسمتْ
و غدا بخضرتِهِ يخطُ شعارَها
قديسةٌ حوراءُ يغمرُها السنا
وبتولةٌ غَرستْ تقىً ازهارَها
نزلتْ كمائدةِ السماءِ لأمةٍ
جحدتْ فضيّعت الأنامُ مزارَها



