اخر الأخبارثقافية

سينما الثورة الفلسطينية

نبيل محمد..

كغيرها من سينمات العالم العربي، لا يمكن تتبع أرشيف السينما الفلسطينية في بداياتها، أي في ثلاثينيات وأربعينيات وخمسينيات القرن الماضي، إلا من خلال الأرشيف المطبوع. هذا الأرشيف تحدّث عن بدايات السينما في فلسطين التي يُنسب إليها فضلٌ كبير في إطلاق عجلة الإنتاج السينمائي في بلدان عربية عدّة، حيث عمل صنّاع سينما فلسطينيون في الأعمال الأولى للسينما في مصر وفي سوريا.

سمّيت سينما ما بعد إعلان حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح” انطلاقة الثورة الفلسطينية المسلحة مطلع عام 1965 باسم “سينما الثورة الفلسطينية”. واشتهرت مجموعة من المصورين والمخرجين الذين أخذوا على عاتقهم إنتاج مواد فيلمية مواكبة للثورة. وأسس هؤلاء “وحدة أفلام فلسطين” التي قدمت مجموعة أفلام رصدت الكفاح الوطني في عدة مراحل من تجربتها.

وتتضمن قائمة الأفلام فيلم “لا للحل السلمي“ الذي أنجزه مصطفى أبو علي، وصلاح أبو هنّود، وهاني جوهرية، وسُلافة مرسال، في عام 1968، بالإضافة إلى فيلم “بالروح بالدم المنتج سنة 1971 لمصطفى أبو علي الذي لقّب بـ “مؤسس سينما الثورة الفلسطينية”. وكانت الأفلام التي قدمتها الوحدة أفلاماً تسجيلية ترصد الحراك المسلح ضد الاحتلال، ومعاناة الفلسطينيين في الشتات.

وبصورة مماثلة لما قامت به حركة فتح، فقد سعت أغلب التشكيلات الثورية والسياسية في فلسطين لتأسيس وحدات إعلامية وسينمائية تُعنى بإنتاج الأفلام الثورية. وأنتجت الجبهة الشعبية والقيادة العامة والجبهة الديمقراطية عشرات الأفلام، لا سيّما في عقدي السبعينيات والثمانينيات.

وعاشت أغلب السينما الفلسطينية، بشقّها الروائي بالدرجة الأساسية، في أحضان الدول العربية المجاورة. لذا، كان ممثلوها ومخرجوها وكتّابها أحياناً غير فلسطينيين. وكان من الصعب حصر ما هو فيلم فلسطيني، وما هو فيلم عربي يتحدّث عن القضية الفلسطينية متضمناً كوادر فلسطينية وكوادر غير فلسطينية. إلا أنّ هذه الأفلام تناولت في مختلف أشكال حضورها موضوعات محورها مقاومة المحتل، والإصرار على حقّ العودة، وتصوير مأساوية حياة اللاجئ في مخيمات الشتات.

لكن السينما الفلسطينية طوّرت أدواتها وموضوعاتها، وخرجت من المفاهيم المكرَّسة والمستهلكة. وباتت الأفلام الفلسطينية تحظى بحضورٍ عالمي. وانطلقت هذه السينما منذ عقد التسعينيات إلى خارج الجغرافيا العربية التي لم تكن لتغادرها خلال العقود السابقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى