منذر البياتي .. ممثل اختفى منذ ربع قرن

كاظم نصار..
اليوم تذكرت منذر البياتي الممثل الذي يجيد مهنته بمهارة نادرة تذكرته بعد غياب قارب الربع قرن،حيث لاخبر ولاصورة له ولا أعرف عنه الان شيئا .
منذر القديس البارع ادائيا والحاضر بقوة في عروض الصديق المخرج د. حيدر منعثر منذ الثمانينيات “سور الصين وحرية المدينة وأولئك والصابرون” وعروض اخرى مثيرة ونادرة وفي عرض لي اسمه امام الباب لبورشرت عام 94 وفاز حينها كافضل ممثل في مهرجان منتدى المسرح آنذاك وهو واحد من اهم عروضي والذي فاز بسبع جوائز دفعة واحدة امام الباب وهو النص الوحيد للالماني فولفانج بورشرت والذي نفاه الفوهرر هتلر الى سيبيريا حتى بترت ساقه وكتب هذا النص الوحيد الذي يحذر فيه الامهات من ان لايرسلن ابناءهن الى الحرب العبثية في تحد صارخ لهتلر ورفاقه وايديولوجيته ،كان هذا العرض عام 94 آخر عهدي بمنذر وبعدها غاب دون ان يشعر به احد .
كان يعمل نهارا بمطبعة في شارع المتنبي وعصرا يقضي وقته في بروفات مكثفة لايكل ولايمل وصامت ومهذب وضاج بالحركة الدالة وشكله حين يحلق لحيته يكون شبيه بنابليون،ضابط ايقاع نادر ويتقمص دوره بمهارة ولديه مشية خاصة على الخشبة لاتشبه احدا ولندرة شخصيته ونفوره من الاستعراض والحضور المجاني ولزهده وتصوفه وصمته الدائم لم يشعر به احد حينما غاب واختفى .
منذر البياتي هو واحد من اهم الممثلين الذين مروا في حياتي المسرحية بل واكثرهم زهدا وأناقة وتصوفا ،تذكرته اليوم وسط كل هذا الزهايمر التاريخي وآمُلُ انه بخير وسلام وسعادة ،يعيش في زاوية وركن من زوايا واركان هذا العالم المترامي الوجع والاطراف ،تحية لمنذر وجماله أينما يكون في هذه اللحظة الفارقة من الزمن.



