عدم الإقناع الدرامي وغياب الحوار في مسرحية “ترنيمة الانتظار “

قاسم ماضي..
من المتعارف عليه وخاصة من العاملين في مجال الفن المسرحي العراقي وكل متابعيه أن المسرح وجد منذ بداياته الأولى بتنمية الإنسان في بيئته وكذلك أنها تمكن من تحقيق أهداف جمالية للفرد وهو وسيلة رائعة كما في الأزمنة القديمة والحديثة لتغيير المرأة والرجل على حد سواء حتى يصبحوا ثروة حقيقية لبناء المجتمع .
ولكننا اليوم ومن خلال الفرقة الوطنية للتمثيل نجد مثل هذا العمل غير المقنع من الناحية الدرامية بجانبها الأدبي الذي يمثل الإطار الارحب لانبثاق ثيمة العرض بمكوناته البصرية والفكرية ، ويمكن وصفه بأنه ثمة هذيانات عشوائية تفتقد الخيط الدرامي الذي من شأنه بث دفق انسيابي من الانساق القادرة على التعبير عن الفكرة وما حصل في العرض أن صانعيه قد تبنوا فكرة إعطاء الأولوية للعنصر السكاني على حساب العنصر الأدبي الذي هو العصب الأساسي لاي عرض مسرحي ومهما يزعم صناع أي عرض بأنهم يحاولون تهميش النص مبررين ذلك بأنهم يسعون لتكريس نموذج حداثي الا أن فن المسرح إنبثق. من رحم الأدب واستمرت مسيرته بأشكالها المتنوعة دون التخلي عن مشروع الحداثة . وربما يعتقد مخرج العرض ” علي حبيب ” بأنه قدم لوحات تعبر عن فكرة الانتظار عبر مستويات مختلفة ولكن ما حدث أن تلك اللوحات التي بذل خلالها الممثلون جهدا بدنيا كبيرا لم تستطع ايصال فكرة ذات نسق مسرحي واضح وبدت علامات العرض مجترة اجترارا . لم تجد أي فكرة أو أي نسق جمالي معبأ بهذا العرض ، والذي يدهشك كما مكتوب هذا العمل هو نقلا عن نص معنون ” في انتظار فلاديمير ” للكاتب القدير كما يطلق عليه ” مثال غازي ” وهنا نتساءل عن هذا النص الأدبي اين اختفى ؟ واين الحوارات ؟ بحيث لم نجد أي حوار في هذا العرض ” ترنيمة الانتظار ” وحتى لا نظلم الكاتب الدكتور ” مثال غازي ” لأننا لم نقرأ هذا النص مسبقا قبل مجيئنا الى هذا العرض ؟ والشيء المضحك حينما يقول كلمته مخرج هذا العرض ” أن كل ما اريد قوله هو موجود بالعرض المسرحي ، واني منتظر قولكم وهو الفصل ، محبتي . والأدهى من ذلك تأتي كلمة مدير عام دائرة السينما والمسرح ، طاقات شبابية فنية مبدعة وواعدة تحتاج لمن يحتضنها ، وها هي دائرة السينما والمسرح تتكفل بإنجاح هذه التجارب الواعية لتكون رديف جمال مسرحي قادم ..الخ
أعتقد أن هكذا عرض مسرحي لابد أن يقوم على فرضية مسرحية تستقيم فيها معادلة الصراع الدرامي التي يمكن توظيف ذلك الشكل البصري الذي اعتبره صانعوه بوصفه القيمة الأساس والاهم على حساب عناصر أخرى ومهما برر القائمون على هكذا عروض بأنهم يحاولون السير بركب الحداثة تبقى ثمة استحقاقات درامية لا يمكن اغفالها لتقديم عرض مسرحي درامي يجمع بين اللغة البصرية المعبرة والعنصر السمعي بمادته الأدبية والموسيقية .



