النفط الأبيض يحرق “كرامة” العراقيين ويجرهم إلى طوابير طويلة

مع بداية تغير الطقس نسبياً
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
لا اُطيق التعامل مع البحارة لكنْ سلوك محطات تعبئة الوقود المذل مع المواطنين أجبرني على أن أتوجه نحو شراء النفط الأبيض أو ما يعرف بـ”السوق السوداء”، هكذا يبدأ حديثه جاسم محمد من منطقة المعامل شرقي بغداد أثناء سرده الذي ترافقه الحسرة عن “الحصة الوقودية السنوية” التي تطلقها وزارة النفط لسكان العاصمة.
ورصدت كاميرات مدونين على مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد “مذلة” يستخدمها أصحاب محطات التعبئة في بعض مناطق بغداد خلال تزويد المواطنين بحصة النفط الأبيض تحسبا لبرد الشتاء، وهي حالة يتم تكرار صورتها سنويا دون حلول تدفع القهر عن الكثيرين الذين يعانون طرقا قديمة لا تزال حاضرة مشاهدها رغم عدم مقبوليتها.
ويقول جاسم محمد “50 عاما”، أحضرت البطاقة الوقودية ومعها “جليكانات” للذهاب الى المحطة، لكنه وبحسب روايته، سرعان ما عاد بخفي حُنين شاكيا من السلوك الذي شاهده من طوابير تتكدس للحصول على حصة مقررة في بلد يعوم على بحر من النفط، فيما يشير الى أن الحلول مع واقع فاسد لن تأتي إطلاقا ما لم تتم محاسبة المقصرين في المؤسسات المختصة.
ويؤكد مصدر محلي في منطقة “سبع البور” شماليَّ العاصمة أن الازدحام الذي يتكرر سنويا في مشهد مُخْزٍ أمام محطات التعبئة يفتعله البعض لإعطاء النفط الأبيض لما يعرف محليا بـ”البحارة” الذين يستولون على الحصة الخاصة بالمواطنين لبيعها بعد شهر من الآن بأسعار مضاعفة”.
ويضيف المصدر لـ”المراقب المراقب العراقي”، إن “ما يجري أغلبه يتم بالاتفاق بين هؤلاء البحارة وبعض الأشخاص “السماسرة” الذين يشتغلون على استقطاع حصة كبيرة من النفط وبيعها بأسعار أعلى، فيما يستخدمون طريقة تأخير المواطنين ليضطروهم على الانسحاب والذهاب نحو التجاري”.
وينصح مواطنون باعتماد الكثير من الطرق التي تحفظ للناس وقارهم واحترامهم كما يجري في بقية مناطق بغداد ومحافظات جنوبية ووسطى يتم خلالها تجول سيارات مخصصة لنقل المشتقات النفطية ووصولها الى المناطق مباشرة، يتم فيها منح الحصة عبر البطاقة الوقودية أو “التموينية” كما هو حاصل في المحافظات، مشيرين الى أن ذلك يمنع التلاعب بالحصص وسرقتها من قبل السماسرة والبحارة.
ويرى الخبير الاقتصادي قاسم بلشان التميمي أن أغلب المشاهد التي ترافق توزيع النفط الابيض على المواطنين لا تزال يرافقها الإذلال ولا تنسجم مع طموح العراقيين الذين يعيشون في بلدٍ نفطي غني.
ويبين التميمي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، أن “هناك الكثير من الحلول التي يجب أن تستخدمها وزارة النفط لرفع الثقل عن المواطنين وإيصال حصتهم الوقودية لهم بكرامة بعيدة عن الطرق التي يستخدمونها حاليا وفي مقدمة تلك الحلول بحسب التميمي، إصدار تعليمات خاصة تلتزم بها تلك المحطات لمنع تسرب تلك الحصص لغير مستحقيها”.
ويعاد مسلسل الإذلال سنويا مع كل موجة شتاء باردة يستغل فيها أصحاب النفوس الضعيفة غياب الرقابة على المحطات الاهلية والحكومية وسرقة كميات كبيرة من النفط، في الوقت الذي يفترض فيه أن تعمل وزارة النفط على تشكيل لجان تراقب سير عملية التوزيع بالطرق التي تتناسب مع حاجة المواطنين.
وقد تتفاقم تلك السلوكيات في المناطق الأشد فقرا التي تعتبرها بعض الجهات بعيدة عن أنظار الجهات الرقابية، إذ يقضي هؤلاء أياما سوداءَ يتحملون فيها برد الشتاء المدمر دون وجود ما يحميهم من نزلات الأمراض التي تحاصرهم ، فيما تذهب الحصص المقررة لهم الى خزانات الفاسدين.



