اخر الأخبارثقافية

مسرحيات مهند هادي .. محاكاة ساخرة للواقع بشخصيات مهمشة في المجتمع

قدمها بعد الغزو الأمريكي للعراق

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…  

يرى الناقد الدكتور سعد عزيز عبد الصاحب أن مسرحيات المخرج والمؤلف مهند هادي التي قدمها بعد الاحتلال الامريكي للعراق هي محاكاة ساخرة للواقع العراقي المؤلم عبر شخصيات مهمشة في المجتمع العراقي.

وقال عبد الصاحب في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي:”إن” المشهد المسرحي العراقي صدم وخفق فؤاده اثناء عرض مسرحية (حظر تجوال) للمخرج المؤلف (مهند هادي) (1967ـ ) والذي قدم بعد الاحتلال الامريكي للعراق  في بغداد لما احتواه من انشقاق على السائد المسرحي ، وجرأة تجريبية لم يسبق لها مثيل في (مسرحة اليومي) وصعود الشخصيات الهامشية والثانوية في المجتمع العراقي لتأخذ دور البطولة بعد ان تهدمت الشخصية المحورية ، وتوظيف مفهوم (المحاكاة الساخرة)(parodia) لتصل في تداولها المسرحي في (اللهجة) الى لغة الشارع في استعمالها للالفاظ البذيئة والخشنة ، واستعمال السينوغرافيا كجزء مفصلي من عمل الممثل في الفضاء ، فالعرض لدى (هادي) فكرة سينوغرافية تتشكل عليها الحكاية اي انه يبحث في المفردة والانشاء البصري للمكان ودينامية الديكور المسرحي قبل الشروع ببناء الحوار والشخصيات والحبكة” .

 وأضاف : إن” مهند هادي يكتب نصه بنفسه ويخرجه بنفسه فالمسرحية تخرج لديه من رأس واحد كمثل تجارب العراقيين (قاسم محمد) و(جواد الاسدي) و(عقيل مهدي) في مشروع المخرج/ المؤلف فهو يكتب نصه للعرض وليس للقراءة حسب ، يقول الناقد البحريني (يوسف حمدان) : ( ما يحسب لهادي انه يكتب نص العرض ، لذا نرى هذا النص في كل جملة حركية مؤداة او دالة على خشبة المسرح ، ونستشعر ونتحسس كل التحولات وكما لو ان فضاء العرض يكتبها في حينه ، لذا كانت تجاربه النصية مرشحة فقط لعروضه هو كمؤلف مخرج وليست مرشحة لمخرج اخر ) فهادي  يعمل كل شئ ويدخل في تفاصيل عمله المسرحي وحيثياته الكبيرة والصغيرة ، قد يقطع رأي الناقد (حمدان ) الطريق على معالجات اخرى لنصوص (هادي) من قبل مخرجين اخرين ولكن هذا هو واقع الحال في تلازم نصه مع الفعل الاخراجي برباط وثيق من الصعب فك عُراه ، وكانت من مزاياه ايضا ذلك التطبيع بين النص الشعبي والتجريب بفواعل بنائية مبتكرة يقول الناقد عواد علي إن مهند هادي خلق مزاوجة فنية بين حداثة الشكل والصياغة الدرامية من جهة واللغة المحكية من جهة اخرى ، بين الحرفية الاخراجية وتلقائية الاداء “.

 وتابع :إن” مهند هادي استطاع أن يوظف الوسيط السينمائي للعمل المسرحي وذلك بعمل سينوغرافيا واشكال تنتمي في تقطيعها البصري لفعل المونتاج السينمائي بحركته الافقية في رصف مشهديته وكأنها تسير على هدى (شاريو سينمائي ) او تفتح عمقا لمجال لا نهائي في تصورات الخلفية السينوغرافية وعملها مع الممثل وجماليات منظورها ، وتعاشقها مع اليومي والوقائعي وما حفل به الشارع العراقي من احداث ومواقف ووقائع رهيبة سبحت في أتون مزدحم من الحكايات المرة والفظائع والتراجيديا التقط (هادي) من هذه الأتون ما يتواءم مع فرضيته السينوغرافية والمكانية ففي مسرحية (حظر تجوال) يلتقط فترة حظر التجوال الليلي في بغداد وما يحدث فيه وهو حدث مسكوت عنه ومضمر غير مشاع يختار له شخصيتين هامشيتين من المجتمع (صباغ أحذية) و(غاسل سيارات) مشردين لم يحسبا حتى في التعداد العام للسكان يعيش معهما المؤلف فترة حظر التجوال وما يقع عليهما في النهار من رعب وخوف وامتهان من قبل المتسلطين الجدد واثناء قيامهما باعمالهما المعتادة ينبني الحدث في العرض على زمنين زمن الانتظار وزمن الاسترجاع flash back اما المكان فهو متغير بتغير الزمان ومحطاته “.

وختم :أن”ديدن اشتغالات (هادي) وما يحسب له اشتغاله على منطقة مسرحية جديدة وبكر في التجربة المسرحية المعاصرة اذ لم يهمش الخطاب الجمالي والبصري على حساب السياسي ولا العكس ايضا ، ولم يذهب العرض الى مباشرة وعظية ساذجة او خطابية بل كان عميقا ومحترفا في تقديم الوجع العراقي بضحك كالبكاء ، كانت المراهنة في خطابه على الفكر وليس لاستثارة الحس العاطفي لدى الجمهور ، والعجيب انه استطاع ان يمسك العصا من الوسط فاجتذب لعروضه الجمهور الواسع العريض والنخبة المثقفة والعارفة في نفس الوقت ، وتمكنه من زرع عناصر المتعة والتشويق والتوتر في عروضه الجادة بشكل غير مسبوق  ، حقيقة الأمر أنا كنت من المراقبين الحذرين لحركية الفنان (مهند هادي) وكنت اتساءل مع نفسي دوما عن مرجعيات الاصالة والجدة والحداثة في خطابه المسرحي وهل يستمر (مهند هادي) بنفس النسق التصاعدي في تجاربه المسرحية أم أنها مجرد فورة شبابية مستعارة في شكلها ومضمونها ؟ “.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى