غُرْبةُ الرَّكضِ والمَكان

حسن حصاري
بِخيبةِ جَالسٍ فوْقَ أرْصفةِ مَقاهي
مَدينة هَامِدة،
أعُدُّ أجْسادَ مَوتاها المُصْطفة أمامَ
مَتاجِر توَابيتهَا الحَجرِية.
أجْسادٌ ..
تلهثُ مِن أجْلِ خُلودِ ظِلها الكسِيح فِي
مَرايا جُوع رَأسِها.
تُخبئُ ما تبقى مِنْ،
أحْشاء نَهمِها المُوغِل
فِي البَدانة.
فَهُنا .. مَا بينَ شهْوةِ السُّباتِ
وَاليقظة،
ترَعْرع لامَعْنى البَقاءُ بِلا
أثرْ..
تلاشتْ رَغبةُ المَوتِ بِلا
صَوْت..
وَهنا أيْضا،
يَصعُب فكُّ شَفرةَ أسئلةٍ عَاريةٍ
رُبَّما، منْ كلٍّ معنى ..
هلْ يَموتُ الإنْسانُ
مِثلُ حَجرِ بِئرٍ مَنسِي؟
حينَ تنفجرُ منْ بيْنِ مَفاصِلهِ
عُيونُ النهْرِ الجَامِد فِي
ذَاكِرةِ المُدنِ المُتضرِّعة،
بِالدُّعاءِ فقطْ،
بِالخلاصِ
إلى الله …
٭ ٭ ٭
أنَحْنُ أشباهَ مَوتى أيَّتها الحيَاة
عَلى هَذهِ الأرْض،
لِنحْيا مِثلُ أشجارِ صُبارٍ مَنسيةٍ
بِلا مَاءْ ..
فمَنْ يَشتهي مِنا العُبورَ إلى مُنتهَى كلِّ الأشياءْ
بِجُمْجُمةٍ مِنْ رَمادْ ..
بِرُوحٍ مسْكونةٍ بِالفراغ.
كلُّ الطرُقِ المُشْرعَة بِجَوازاتِ مُرورٍ زائِفة
تقودُنا إلى عَتْمةِ اللاوُصولْ
تقودُ تِلكمُ الجَماجِمَ العَمياءَ التي،
أضَاعتْ عِصِيَّ صَوْتِها
عِند عَتباتِ الرَّهْبة مِنْ
أوْرِدةِ الحَياة .



