اخر الأخبارثقافية

عباس الكاظم ..تشكيلي حَوَّلَ “المسالخ” والمعتقلات إلى قاعات عرض فنية

يُعد الفنان عباس الكاظم واحدا من الفنانين التشكيليين الذين لديهم ابداع من نوع خاص يضاف الى ابداعه في فنه، فقد استطاع تحويل “مسلخ ومعتقل صهيوني الى قاعة عرض فنون في كوبنهاكن وبيروت .

حينما اعتمدت مدينة كوبنهاكن عاصمة للثقافة الأوروبية عام(1996) اقترح الفنان عباس على المؤسسة الثقافية الدانماركية أن يكون مسلخ مدينة كوبنهاكن المهجور مكاناً لعرض ترينالي(تحت سماء أخرى)، لم يدر بخلده أن يتحول هذا المكان الواسع المهجور الى صرح ثقافي وعلامة من علامات المدينة بعد نجاح مشروعه الذي أخذ من وقته أربعة أعوام. بالتأكيد هو يدرك ما لعنوان المعرض وتوقيت فعله من أهمية. فأن تجمع العديد من فناني العالم المهاجرين أو المرتحلين في عرض يكرس موضوعة أو ثيمة الهجرة (انتقال، أو استبدال، أو ضرورة ملحة) الأمر يعني أن يحاول كل منهم تفسير أو تبرير أو تفكيك سبب هجرته بالفكرة والتقنية المناسبة. أعتقد من هنا لا بد أن تكون الأعمال متنوعة ومغايرة وتتوازى ومغايرة أسباب الهجرات ودوافعها. فإن كان الفعل الفني ينطلق من باعث وسبب شخصي وانساني في نفس الوقت، فالأداء وهو يعيد ويفكك جوهر الفكرة، مهما كان، لا بد أن يتعدى مألوفيته للإتيان بفعل تشكلي مواز.

وفي عام (2000) وفي ساحة معتقل الخيام(المقلع) الشهير في جنوب لبنان وبنية تحويله الى متحف ادانة للممارسات الهمجية للمعتقلين من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلية(قبل أن تهده طائراته في حربها الثانية لتمحو صيته السيئ)، استغل عباس الفضاء الذي كان يمنح للمعتقلين وقت الاستراحة ليحوله الى عمل تركيبي ذي مغزى واضح بعد ان زرع ثمانية أسرّة حديدية جرداء بصفين وسط الساحة المنخفضة تحت الشمس وسلط فوقها شبكة تمثل جندي إسرائيلي يخيم بظله المتحرك مع اتجاهات الشمس فوق أسرّة المعتقلين الذين غادروا ولم يغادروا، كناية عن هيمنة الاحتلال وإدانة جرائمه، وأنا هنا أتذكر السجون السياسية العراقية وحيث صفوف المعتقلين يفترشون الأرض بدل الأسرة في عهد الطاغية المقبور . فالعمل التركيبي(الأنستليشن) عند فنان مرتبط دوماً بنزعته الإنسانية. كما في بقية أعماله الأخرى. لم يكن السرير بالنسبة له يمثل وظيفة الرُقاد فقط. لقد حوله الى فعل تحريضي مغرق بدلالاته المضمرة، كما فعلها قبل ذلك في سريره(الوطن) الذي عرضه في بينالي القاهرة عام(1998) والذي حصد فيه الجائزة الأولى في الفن التركيبي التشكيلي. بقاعدته المركبة، تل تراب مغطى بلدائن تعكس صور فيديوية متحركة، دلالة عن عدم الثبات. فهل الوطن هذه العناصر البيئية التي تحمله(قاعدته)، أم هي حوادثه المتحركة غير الثابتة التي أوصلت الكثير منا الى ما وصلنا اليه، من عدم الاستقرار والثبات الجغرافي والبيئي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى