اخر الأخبار

نهاية ثورة العشرين .. إحتلال جسر الكوفة والثوار يختارون المقاومة على الإستسلام

تخهعخهخ

تبعد النجف عن الكوفة غرباً نحو عشرة كيلومترات ، وتربطها بها سكة حديد ترامواي انشأتها شركة أهلية عام 1325 هـ وقد رأى ” المجلس العلمي الاعلى ” في هذه المدينة المقدسة ، ان مدينة النجف التي اتخذت عاصمة للثورة ، اصبحت هدفاً للواء ( 55 ) كما ان المجلس المذكور تلقى انذاراً من القادة في هذا اللواء بوجوب تسليم الاسرى المعتقلين في المدينة قبل بزوغ شمس اليوم السابع من شهر صفر ، العشرين من شهر تشرين الاول ، فقرر ارسال وفد يمثل المدينة ليعرض طاعتها على مركز اللواء من جهة وليوصل الاسرى المعتقلين في النجف الى المقر المذكور من جهة اُخرى . وقد جرى تسليم الاسرى في الموعد المحدد
وفرضت على النجف كمية كبيرة من السلاح والعتاد كغرامة حربية ، فبلغ مجموع ما سلمته 1176 بندقية حديثة الصنع و 14291 بندقية صالحة للاستعمال ، مع ثماني رشاشات لويس ، ورشاشتين من طراز هوشكس ونحو 200000 خرطوشة
وفي يوم 15 ربيع الاول 1339 ، 27 تشرين الثاني 1920 زحف اللواء الـ ( 55 ) على مدينة النجف ودخلها قبيل الظهر ، ولما كانت المدينة مسورة ، وكان للسور اربع بوابات فقط فقد أُمر الاهلين بالدخول الى المدينة ، وما لبث ان سد ابواب السور تاركاً ستين الف نسمة بدون ماء ولا طعام ، فانتشرت المجاعة بين السكان وفتكت الامراض بهم ، واضطر الاهلون الى استعمال مياه الابار المالحة ، ولم يسمح لاحد بالدخول الى المدينة او الخروج منها إلا بجواز واستمرت الحال على هذا المنوال شهراً لقي خلاله من البلايا والرزايا ما لا طاقة للبشر بتحمله
بعد ان احتل اللواء ( 55 ) جسر الكوفة وافرج عن الحامية المحصورة في الخانات ، على النحو الذي فصلناه ، بدأ الثوار يحتشدون في بساتين ابو صخير للدفاع عن انفسهم اذ لم يبق امامهم غير احد امرين : الاستسلام للسلطة ، أو الدفاع حتى النهاية فاختاروا الدفاع حتى ينجلي الموقف وتعلن سياسة المحتلين
يقول البلاغ البريطاني الصادر في 26 تشرين الثاني 1920
هجمت الطيارات على أبو صخير ، وعلى الحيرة ،في 23 تشرين الاول وقذفت عليهما طنين ونصف طن من القنابل ففتكت بهما
وفي بلاغ آخر : ” هجمت الطيارات في 27 تشرين الاول على جموع من الثائرين في جوار ابو صخير ، وفي ليلة الـ ( 27 ) هجم مقدار 400 او 500 ثائر على معسكر اللواء الـ ( 55 ) في الكوفة وكانت تساندهم قوة كبيرة ، وعندما اصبحوا على مسافة اربعمائة ياردة صوبت النار عليهم فجأة فتقهقروا تحت نيران مدافعنا
وقد استمر تبادل اطلاق الرصاص بين الثوار وبين رجال الجيش البريطاني اكثر من اسبوعين
وباستسلام شيوخ ورؤساء عشائر الفرات الاوسط كافة تم لسلطات الاحتلال السيطرة على هذه المنطقة الحيوية التي استطاعت ان ترعب الانكليز وان تكبدهم الخسائر الفادحة
كانت جبهة السماوة اقوى جبهات القتال في الثورة العراقية وقد كانت السماوة ما تزال في قبضة الثوار ، يوم استردت القوات البريطانية المبادأة وساقت قواتها على طويريج والسدة والمسيب والكوفة ، ويوم بسطت سلطانها على كربلاء والنجف وسائر اجزاء الشامية . وقد جردت الحكومة البريطانية قواتها الخاصة لاسترداد السماوة ، فتحركت عليها في اليوم الثاني عشر من شهر تشرين الاول اللواءان ( 53 ) والـ ( 55)
والواقع ان قبائل بين احجيم التابعة لقضاء السماوة ابت ان تلقي السلاح وهي صاغرة فندبت سلطات الاحتلال السيد محمد السيد محمود ( من وجوه السماوة ) لمفاوضة رؤسائها في امر انهاء القتال صلحاً ، فقبل الرؤساء هذا العرض ، وعينوا وفداً برئاسة غثيث الحرجان للمفاوضة والظاهر ان السطلة ندمت على ما عرضته ، او انها ارادت اذلالا للقبائل حرباً لحملها على قبول الشروط التي تفرضها هي ، فاشتبكت معهم من جديد في معركة حامية كلفت الطرفين خسائر فادحة في الاموال والانفس
على اثر ذلك استؤنفت المفاوضات فتوصل الطرفان الى توقيع الاتفاق التالي في 20 تشرين الثاني 1920:
1.ان تكون للعراق حكومة عربية مستقلة
2.ان لا تطالب عرب قبائل بني احجيم بكل شيء خسرته الحكومة اثناء الثورة ، عدا ما تراه اعين رجال الحكومة باقياً في ايديهم
3.ان لا يؤدي عرب القبائل المذكورة شيئاً من الضرائب الاميرية لسنة 1920 لانهم لا يستطيعون ان يسلموا هذه الضرائب بسبب ما لحقهم من الاضرار الفادحة من جراء القيام بالثورة
4.ان يأخذوا على عهدتهم محافظة السكة الحديدية التي تمر بهم على طول منطقتهم
5.ان يتعهدوا بتوطيد الامن وحماية السلم في جميع اراضيهم
6.ان يسلموا الى الحكومة 2400 بندقية.
يبلغ 22 قتيلاً ومئة من جراء الجروح بينهم ضابطان بريطانيان وثلاثة مفقودين و 27 مجروحاً
على ان مناوشات الجيش البريطاني الذي استقر في ضواحي الكوفة ظلت مستمرة مدة شهر كما ابدت ذلك0

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى