مافيات تدير غسيل الأموال بـ”مجمعات سكنية” تحت غطاء “قانون الاستثمار”

البيع للطبقات “المتخمة” حصراً
المراقب العراقي/المحرر الاقتصادي..
يعيش العراقيون مع حكومتهم أحداثا تتشابه كثيرا مع “مسلسل ساخر” نهايته فاشلة، يشتغل على تكرار الازمات التي يعاد تدويرها من حكومة الى أخرى باستثناء الوعود التي لا تتعدى أحاديث السوشيال ميديا ومنصات الإعلام، ورغم الضجة الكبيرة التي أحدثتها الجهات المقربة من السوداني إزاء أزمة السكن، إلا أن الواقع يشير الى استمرار الكارثة بعيدا عن الحلول الغائبة.
وتشهد بغداد صعودا كبيرا في أسعار العقارات خصوصا المجمعات السكنية التي تدخل وفق شروط استثمار تصل أسعار الوحدة السكنية فيها نحو سبعمِئة مليون دينار، وهو رقم مهول دفع المناطق الأخرى نحو اللحاق بأرقام خيالية أحرقت سوق العقارات في بغداد.
ورغم الوعود التي قطعتها حكومة السوداني بمتابعة الملف وكسر مخالب الأحزاب التي تسيطر بأموالها على العقارات في العاصمة، إلا أن المؤشرات تقود الى نفس ” الطاس” القديم الذي أهمل أضخم الملفات التي يعاني منها المواطن وجعلته عرضة للضياع رغم الإمكانيات الهائلة التي من الممكن أن تستخدمها الحكومة لردم الأزمة.
وفي الصدد، يؤكد مستشار رئيس الوزراء لشؤون الاستثمار محمد النجار، أن الحكومة تقدم التسهيلات الى مشاريع إنشاء المدن السكنية لمعالجة الضغط السكاني المزمن لكنه لم يتحدث عن مفاصل مهمة تخص المواطن الذي يصطدم بحواجز الغلاء الكارثي في تلك المجمعات التي تمنح هيأة الاستثمار أراضيها بالمجان أو ما يشبه الأسعار المجانية تحت غطاء دعم الطبقات الهشة.
ويقول الكاتب والصحفي سلام الزبيدي، إن الدعم الذي تقدمه الحكومة للمستثمرين لا يعود بالفائدة على المواطن، فالأسعار باهظة جداً وتصل الى أرقام عالية، ولم تعالج تلك الوحدات ولو بنسبة 10 % أزمة السكن المتفشية في العاصمة بغداد.
ويضيف الزبيدي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “أسعار العقارات العمودية أصبحت “سرا لايمكن معرفته إلا بعد التوغل نحو مكاتبهم، إذ تلجأ أغلب تلك الشركات الى إبقاء الأسعار بعيدة عن الأضواء”.
ويكشف الزبيدي، أن “أحد المواطنين تواصل مع أحد “البيجات” الخاصة للبيع في أحد المجمعات العمودية في بغداد لكنه وبعد طلب الشركة المجيء الى مركز المبيعات تفاجأ بالسعر الخيالي الذي يتجاوز الخمسمئة مليون دينار وهي أرقام لايتم الكشف عنها بالعادة من خلال الرسائل وإنما حين الوصول الى مقر المبيعات المقرر”.
ويؤكد المراقب للشأن العراقي د.عباس الجبوري، أن المجمعات السكنية في بغداد يشوبها الفساد تبعا لعائديتها للمتنفذين الذين يسيطرون على الملف “وهي أماكن لا يستطيع الفقير التفكير بها أصلا”.
ويبين الجبوري في تصريح لـ”المراقب العراقي” أن “الحل هو بالتوجه نحو الوحدات واطئة الكلفة بعيدا عن هيأة الاستثمار وسماسرتها الذين يتلاعبون بالأسعار”.
ومضى يقول: “لدينا تجربة مع مجمع بسماية الذي حُدد سعر الوحدة فيه بـ 37 مليون دينار عراقي وتم بيعها على المصارف بسعر 77 مليونا ومن ثم تصل الى المواطن بقيمة 84 مليونا، وهنا قد أخذت هيأة الاستثمار أضعاف السعر”.
وختم حديثه بالقول: “اذا كانت هذه المجمعات التي تتحدث عنها الحكومة مشابهة لـ”مجمع بسماية “، فهي مليئة بالفساد وعلينا أن نعرف أن بسماية لغاية الآن فيها هدر أكثر من مليار ونصف الميار دولار بسبب المافيات”.
وتهيمن الأحزاب المتنفذة على مواقع كبيرة تمت إحالتها الى عمارات سكنية بأسعار بخسة عن طريق الاستثمار الذي يمنحها امتيازات عالية بعيدة عن الرقابة، يتم غسيل أموال الفساد فيها.



