“غول” الازدحامات المرورية “يحتل” شوارع بغداد

في ظل انعدام التخطيط الصحيح
المراقب العراقي/ بغداد…
مشكلة الزحامات المرورية ليست جديدة بل هي مستعصية على مدى السنوات الماضية، بعدما عجزت الحكومات العراقية المتعاقبة منذ عام 2003 والى حدّ الآن من حلّها، لتتفاقم مع زيادة أعداد السيارات حتى أصبح “غول” الإزدحامات المرورية “يحتل” شوارع بغداد دون مقاومة، حيث لا يخفى على الجميع منظر الإزدحامات المُمِل في العاصمة بغداد وهو مشهد الذي تعّود عليه جميع البغداديين وحتى غير البغداديين، حركة تشل السير خصوصا أثناء ساعات النهار، مما يثير تذمرا واسعا.
وفي تصريح سابق لمدير المرور العام اللواء طارق إسماعيل توقع فيه أن تصل أعداد السيارات في بغداد إلى نحو 5 ملايين مركبة نهاية 2023، وأكد أن طرق العاصمة لا تستوعب سوى 250 ألف عجلة كحد أعلى.
وتقول وزارة التخطيط إن” العدد الإجمالي لسيارات القطاع الخاص بلغ 7 ملايين و460 ألف سيارة لغاية نهاية عام 2021 في جميع أنحاء البلاد، بما فيها إقليم كردستان حيث توقعت الوزارة في ذلك الوقت وصول العدد الكلي للسيارات في العراق الى 15 مليونا خلال عام 2035، كاشفة عن عدد من الاقتراحات التي تدرس حاليا لمواجهة الاختناقات المرورية”.
في حين تقدر القدرة الاستيعابية لشوارع العاصمة بغداد بـ 200 الف سيارة فقط للشوارع المنشأة منذ 30 عامًا، فيما يبلغ عدد العجلات التي تتجول في العاصمة قرابة 3 ملايين.
وكانت حكومة السوداني قد قدّمت نفسها في أول يوم من استلامها السلطة بأنها ستقدم الخدمات التي ستكون واقعية مجردة من التصريحات الإعلامية العقيمة، حيث أعلنت عن حزمة مشاريع لفك الاختناقات المرورية في بغداد وتطوير البنية التحتية الخاصة بالطرق والكباري، الا أن سوء الإدارة والتخبط الواضح في اتخاذ القرارات الخدمية زاد (الطين بلة).
وعلى الرغم من ذلك ظلت أزمة الازدحامات ذات أمل كبير ينتظره أهلُ العاصمةِ العراقية من أجل التخلصِ من مشكلةٍ يقولون إنها تسرقُ من أيامهم الكثير داخل مركباتٍ في الشوارع.
وعن مشكلة الاختناقات المرورية ببغداد، يقول الخبير الاقتصادي منار العبيدي: إن “مشكلة الاختناقات المرورية ببغداد كبيرة جدا، وناتجة عن الكثافة السكانية المرتفعة في العاصمة، إلى جانب تحسن الوضع الاقتصادي لكثير من سكان العاصمة وتراجع التعرفة الجمركية لاستيراد السيارات، فضلا عن غياب وسائل النقل العامة، الأمر الذي ساهم بتضخم أعداد السيارات إلى أكثر من 8 ملايين سيارة في العراق، حوالي نصفها في العاصمة.
وتتسق هذه الأرقام مع تصريحات مدير العلاقات والإعلام في مديرية المرور العامة العميد زياد محارب القيسي الذي أكد صحة هذه الأرقام، مضيفا أن شوارع العاصمة بغداد لا تستوعب أكثر من 200 ألف مركبة، مبينا أن مسؤولية هذه الزيادة في أعداد المركبات تقع على عاتق وزارتي التجارة والإعمار، إضافة إلى أمانة بغداد.
وفيما يتعلق بالحلول، يؤكد العبيدي أنها تكمن في تبني سياسات عديدة تتعلق بالإسكان وإلزام مالكي العقارات الجديدة بإنشاء مواقف سيارات خلال عمليات البناء، مبينا أنه لا بد من الحد من استيراد السيارات، والشروع بخطة لإخراج السيارات القديمة من الخدمة، مع ضرورة التوسع الأفقي نحو فتح مدن جديدة خارج حدود بغداد، والعمل على بناء العاصمة الإدارية وتحسين واقع النقل العام والشروع بمشاريع استراتيجية، من ضمنها مترو بغداد الذي طال انتظاره.



