فلسطين المنى

غازي المهر
هي الأحداقُ تأسى في الخطابِ
أتلقى للأماني من جوابِ؟
وقد هاجت قلوبٌ في حنينٍ
وأشواقٌ أبت غير المآبِ
وهل للحقّ عَوْدٌ بعد سلبٍ؟
ألا يسعى إلى حزم الرِكابِ؟
أما من همةٍ فيها خلاصٌ
تناءت عن صحارٍ من سرابِ
عسى في فجرها يصحو نهارٌ
يُعيد النور من جُبّ المُصابِ
فقد عاشت فلسطين المآسي
وعانت من سهامٍ أو حِرابِ
وهل نغزو فضاءات التجلّي
لنرقى نحو أفلاك الصوابِ؟
فلسطين التحدي لا تُبالي
فإنّ الفجر يدنو باقترابِ
ووعد الحقّ يحيا في نفوسٍ
مضت في مجدها نحو السحابِ
فلسطين الأماني في قلوبٍ
وفينا قد أبت ليلَ اغترابِ
قد اشتاقت لأرضٍ كيف تبقى
وما في الفكر غير الاضطرابِ؟
قد اشتاقت لسهلٍ من جمالٍ
تغنّت في جلالٍ من هضابِ
حنينٌ رقّ فينا كيف يَنسى
زهورا عانقت شمّ الرّوابي؟
وما زالت تماهى في خيالٍ
تجلّى في ربوعٍ من شِعابِ
قضيناها بأفراحٍ وفيها
كُرومٌ لم نجُزْها باكتئابِ
فمرّت ذكرياتٌ هل ستمضي
وننسى عهد أحلام الشبابِ؟
وفيها العمر ولّى في سرورٍ
أيمضي نحو أنّات العذابِ
وقد جادت فلسطين المنى في
ربيعٍ قد أبى ويل الخرابِ
وقد كانت شموسا من تحدٍ
أشاعت بيننا جمر الشّهابِ
فإنّا ما نسيناها بلادي
ولا أعيا الرجا طول الغيابِ
فإنّ القدس في أحزانها لم
تَزل تروي مَدانا في العتابِ
فهل نمضي إليها في إباءٍ
نردّ الظلمَ عن صوت القِبابِ؟
لتحيا قدسنا عرس انتصارٍ
وتغدو بين أفراح الإيابِ
فأمر الله أن نلقى الأعادي
ونأتيهم بوعدٍ من كتابِ
ونرميهم بنيران التحدي
ونلقاهم بإصرارٍ مُهابِ
ستمضي من روابينا بعزمٍ
عصورٌ من هوانٍ وارتيابِ
سنلقاهم بني صهيون حتما
بإسلامٍ قويّ في الطِلابِ
فرغم اليأس أعيانا دهورا
سيدنو الحقّ من بعد ارتقابِ
فنصر الله آتٍ إنْ لزمنا
هُدى الإسلام في خير انتسابِ
فإنّا في اعتزازٍ فيهِ نسمو
به الأوطانُ تنهضُ من يبابِ



