اخر الأخباراوراق المراقب

حكمة الإمام الرضا عليه السلام وسياسته

عاصر الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام العديد من الحكام العباسيين الذين اتصفوا بذات الصفات التي كان يتمتع بها الامويون من الظلم والطغيان، وكان عليه السلام يراقب بكثب هذه التصرفات والظلم الكبير الذي كان يمارس آنذاك على العلويين من قبل السلطات الحاكمة انذاك.

وكان عليه السلام يتبع الحكمة وسياسة النفَس الطويل مع السلطة وجلاوزتها، خاصة أن هارون العباسي ومن قبله من الحكام شنوا حرباً شعواء منظمة في كل الاتجاهات ضد العلويين ، وقتلوهم تحت كل حجر ومدر ، ولم يسلم حتى من تظاهر بمسالمتهم فقد دسوا إليه السّم ، ولعل أوضح شاهد على الجو الخانق والضيق الشديد الذي تعرض له أهل البيت عليهم‌السلام في ذلك الوقت ماجرى للإمام موسى الكاظم عليه‌ السلام حتى أنه سمّي بالكاظم لما كظمه من الغيظ عن أعدائه وخاصة العباسيين منهم، كان يوصي أصحابه بالكتمان والحذر وعدم المجاهرة بالمعارضة.

وبذلك عاصر الإمام الرضا عليه السلام مأساة أبيه من بدايتها إلىٰ نهايتها ، تلك المأساة التي تمثل من جهة أخرىٰ رسالة مفتوحة في خطاب التهديد والإنذار والوعيد ، يتلقّاه في مطلع شبابه، وفي عصر كهذا كان الإمام عليه السلام يتصرّف في حدود ما هو متاح له ، وكان يجهر بالحقيقة ولاتأخذه في الحق لومة لائم ، حتى أن بعض أصحابه قد خاف عليه من السلطة الظالمة ، والبعض دعاه الى التمسك بالتقية.

ووضع العباسيون الإمام عليه السلام في دائرة الضوء، واخذوا يراقبون تحركاته ، ويحصون أقواله وأفعاله ، ونتيجة لذلك تظاهر الامام عليه السلام بالانصراف عن الشؤون العامة والانشغال عن مناوأة السلطة ، وأوحى لها باهتمامه بشأنه الخاص وفق أسلوب بارع، حيث إن مناورة الإمام هذه هي حالة امتصاص بارعة للضغوط والمراقبة الشديدة التي يتعرض لها من « هارون » العباسي وجواسيسه ، لم يكتب لها النجاح طويلاً فسرعان ما أدركت السلطة أن الإمام عليه السلام لا يتوانىٰ ولا يستكين ولا يكف عن كشف زيف العباسيين والمظالم التي يرتكبونها باسم الدين ، وكان من الطبيعي أن تثور ثائرتهم ، فلم يتركوه طليق اليدين.

وبعد هلاك هارون ونشوب الخلاف الدموي بين ولديه الأمين والمأمون أصبح الطريق سالكاً أمام الإمام عليه السلام فوجد الفرصة سانحة له بعض الشيء للقيام بدور فعال في إحياء ما دثر من مآثر الإسلام الخالدة ، وبما يتناسب مع تلك المرحلة الحرجة من تاريخ بني العباس السياسي الدامي ، كما انفسح المجال أمام شيعته للاتصال به ، وعلى ضوء هذا التحول واتساع النفوذ والتعاطف الجماهيري الكبير ، قاد الإمام عليه السلام حركة فكرية واسعة سرعان ما أثمرت بوقت قصير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى