تحصين المرأة من انحرافات العصر

يشهد عصرنا الحالي بروز الكثير من مظاهر الانحراف غير الاخلاقية وفق مصطلحات ومفاهيم يروج لها على انها حضارية مثل “الجندرة” وغيرها، التي هي عبارة عن دس السم في العسل، حيث يراد منها ضرب النظام الأسري العراقي، المبني على الاخلاق والعبادة والالتزام بالمبادئ التي اوصى بها الله عز وجل واهل البيت عليهم السلام.
وتعمل جيوش الكترونية مدفوعة الثمن، على نشر هذه المفاهيم على جميع مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت اليوم في متناول كل مواطن، وعليه دائما أن يتم التحذير من ترك الابناء دون رقابة او متابعة لما يقومون بتصفحه على هذه البرامج، خوفا من الوقوع في المحظور.
نركز في حديثنا هنا عن المرأة التي يجب ان يتم تحصينها وفق نظام ديني متكامل خشية تأثرها بمثل هكذا مفاهيم يراد منها حرف عقلية النساء والذهاب بها لمتاهات منافية للسلوك الاجتماعي، ويجري هذا التحصين من خلال الرعاية الابوية والتعريف بمافهيم الاسلام الصحيحة والتحلي باخلاق اهل البيت عليهم السلام.
إنَّ نعمة الله على المرأة المسلمة عظيمة ، ومنَّته عليها كبيرة جسيمة ، حيث هيأ لها في الإسلام أسباب سعادتها وصيانة فضيلتها وحراسة عفتها وتثبيت كرامتها ودرء المفاسد والشرور عنها ؛ لتبقى زكية النفس طاهرة الخلق منيعة الجانب مصونة عن موارد التهتك والابتذال محميةً عن أسباب الزيغ والانحراف والانحلال.
نعم لقد أكرم الإسلام المرأة المسلمة أعظم إكرام وصانها أحسن صيانة وتكفل لها بحياة كريمة ؛ شعارها الستر والعفاف، ودثارها الطهر والزكاء ، ورايتها إشاعة الأدب وتثبيت الأخلاق ، وغايتها صيانة الشرف وحماية الفضيلة ، وستبقى المرأة المسلمة رفيعة الجانب عزيزة المنال صيِّنة الأخلاق ما دامت متمسكةً بدينها محافظةً على أوامر ربها مطيعةً لنبيها رسول الله صلى الله عليه واله وسلم مسلِمةً وجهها لله مذعنةً لشرعه وحكمه بكل راحة وثقة واطمئنان ، غير ملتفتة إلى الهمل من الناس من دعاة الفاحشة والفتنة.
إنَّ المرأة المسلمة في هذه الأزمان تتعرض لهجماتٍ شرسة ومؤامراتٍ حاقدة ومخططاتٍ آثمة تستهدف الإطاحة بعفَّتها وهتك شرفها ودكَّ كرامتها ووأد فضيلتها وخلخلة دينها وإيمانها وإلحاقها بركب العواهر والفاجرات ؛ وذلك من خلال قنواتٍ فضائيةٍ مدمرة ، ومجلاتٍ خليعةٍ هابطة ، وشَغْلها بأنواعٍ من الألبسة الكاسية العارية ، وتهييج قلبها إلى حبِّ التشبه بغير المسلمات ممن يمشين على الأرض دون إيمانٍ يردع أو أدبٍ يمنع ، وجرِّها من وراء ذلك إلى منابذة الشريعة وجرِّ أذيال الرذيلة والبُعد عن منابع العفة والفضيلة ؛ لا مكَّنهم الله مما يريدون.
ومن يتأمَّل التاريخ على طول مداه يجد أنَّ من أكبر أسباب انهيار الحضارات وتفكّك المجتمعات وتحلّل الأخلاق وفساد القيم وفشو الجرائم هو تبرُّج المرأة ، ومخالطتها للرجال ، ومبالغتُها في الزِّينة ، وخلوتُها مع الجانب ، وارتيادُها للمنتديات والمجالس العامة وهي في أتمِّ زينتها وأبهى حلَّتها وأكمل تعطّرها.



