اخر الأخباراوراق المراقب

الخدمة الحسينية تتصدر النشرات الإخبارية العالمية

يتغنّى العالم الإسلامي بأكمله، بما يُقدّم من خدمة من المواكب الحسينية لزائري أبي الأحرار الإمام الحسين “عليه السلام” في كربلاء المقدسة، الذين بذلوا كل ما يملكون، من أجل اظهار الزيارة الأربعينية بأبهر صورها، حيث يتسابق خدام أبي الأحرار على اعطاء ما يملكون، من مأكل وشراب حتى وصل الأمر الى فتح منازلهم وجعلها أماكن لمبيت الزائرين، وتسخير عجلاتهم لنقل المرهقين.

والخدمة الحسينية في الحقيقة التي يعلم فيها كل من خدم الامام الحسين “عليه السلام” وأهل بيته، إنَّها مِنْ أعظَمِ وأشرفِ الخَدماتِ التي ترفَعُنا نفسيّاً وعَاطفيّاً وتُعطِيناً شُعوراً بالإيجابيّةِ نحوَ الأفضلِ في مُختَلَفِ أمورِ الحياةِ، إذا كانتْ صادرةً بنيّةٍ صافيةٍ وخالِصَةٍ لوَجهِ اللهِ، فَكُلُّ عَمَلٍ مَرهونٍ بنيّتِهِ، كما قالَ النَّبيُّ مُحمّدٌ “صَلّى اللهُ عليهِ وآلهِ”: (نِيّةُ المؤمنِ خَيرٌ مِنْ عَمَلِهِ)، وإنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ليُعطِي العبدَ على نِيّتِهِ ما لا يُعطِيهِ على عَمَلِهِ، وذلكَ أنَّ النيّةَ لا رِياءَ فِيها والعملَ يُخالِطُهُ الرِّياءُ.

أيُّ شَخصٍ يُقَدِّمُ الخِدمَةَ للآخرينَ يُشكَرُ على ما فَعَلَهُ، وسيكونُ شُكرُهُم لَهُ دافِعاً على فِعلِ المزيدِ مِنْ أعمالِ الخَيرِ والمُساعَدَةِ والصِّدقِ في تَصرُّفاتِهِ وأعمالِهِ وأنَّهُ سيشعُرُ بالعِزِّ والفَخَرِ، وكيفَ لا يكونُ أكثرَ مِنْ ذلكَ عندَما تكونُ الخدمةُ للحُسينِ -عليهِ السَّلامُ- وزوارِهِ وإحياءً للشَّعائرِ الدينيّةِ التي أَوْصَونا بِها كَما قالَ الإمامُ الصادِقُ “عليهِ السَّلامُ”: (أحيُوا أمرَنا رَحِمَ اللهُ مِنْ أَحَيا أمرَنا)، وَهُم مَنْ يُجازينا على هذهِ الخِدمَةِ التي تُقَرِّبُنا إلى اللهِ عَزَّ وَجَلّ.

وتفانت مواكبُ الخدمة الكربلائيّة في خدمة زائري ومعزّي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس (عليهما السلام)، وتقديم كلّ ما بوسعها من خدماتٍ لهم ولسانُ الحال يقول: كلّ ما نملك هو ببركات أبي عبد الله الحسين (عليه السلام)، وكلّ ما نقدّمه لزائريه قليلٌ قِبال ما قدَّمَه للإسلام والإنسانيّة جمعاء.

خدمة الامام الحسين “عليه السلام”، شَرفٌ في الدُنيا وذُخرٌ في الآخِرة، واعتاد الكربلائيون منذُ القِدَم على عرفٍ ساروا عليه جيلاً بعد آخر، وهو أن تختصّ الأيّامُ العَشرةُ الأولى من شهر محرّم الحرام بهم عزائيّاً وخدميّاً، وهذا لا يمنعُ من مشاركة الآخرين لكن قَدم السبق تكون لهم، فتراهم قبيل حلول شهر محرّمٍ الحرام يتهيّأون ويستعدّون للمشاركة والمساهمة في تقديم الخدمات للزائرين، وتجدهم منذ اليوم الأوّل لمحرّم الحرام يعملون كخليّة نحلٍ ويتسابقون صغاراً وكباراً وأطفالاً ونساءً، من أجل التشرّف بتقديم الخدمات للزائرين، وتقديم أفضلها لهم من طعامٍ ومشربٍ ومبيتٍ وخدماتٍ أُخَر.

ويستمرّ تقديم الخدمات حتّى العاشر من المحرّم، ومنها ما يبقى حتّى مراسيم دفن الإمام الحسين (عليه السلام) في الثالث عشر من المحرّم، ومنها إلى ما بعد ذلك مستنفرةً جميع الطاقات الماديّة والمعنويّة والاستباق إلى تقديمها للزائرين.

ومن توفيق الله ولطفه بالعبد أن يُهيئ له أسباب الوصول الى طاعته ورضاه، وأن يُسلكه السبيل الصالح ويُرشده طريق الحق والهداية، ومن جملة التوفيقات الالهية على الانسان أن يرزقه شرف الخدمة الحسينية، وهي تلك الرتبة التي يتمناها الكثير ويلتذ بها من ذاق طعم حلاوتها ورأى بعين البصيرة آثارها.

وما الخدمة الحسينية إلاّ عبادة يتقربُ فيها العبد الى ربه، وهي لون من ألوان الولاء والمحبة لأهل البيت (عليهم السلام)، لان الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم وعلى لسان نبيه العظيم: (قُلْ لا أسألُكم عليه أجراً إلاّ المودةَ في القُربى) فقد غرس الله سبحانه وتعالى محبة الإمام الحسين (عليه السلام) في قلوب محبيه وشيعته، فصاروا يتسابقون على هذه الخدمة ويتهيأون لها، فينفقون الاموال ويبذلون الجهد في سبيل ديمومة العزاء الحسينية، والسعي على راحة زوار أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) بلا تعبٍ أو كلل، وبلا ضجر أو ملل.

وعن الأصَمّ، عن ابن سِنان قال: قلت لأبي عبدالله (عليه السلام): جُعلتُ فِداك إنَّ أباك كان يقول في الحجّ: يحسب له بكلِّ درهم أنفقه ألفُ دِرهم، فما لمن يُنفق في المسير إلى أبيك الحسين (عليه السلام)؟ فقال :يا بن سِنان يُحْسَب له بالدّرهم ألفٌ وألف ـ حتّى عَدَّ عَشرَة ـ ، ويرفع له من الدَّرجات مثلها ورضا الله تعالى خيرٌ له، ودعاءُ محمّد ودعاءُ أمير المؤمنين والأئمّة “عليهم السلام” خَيرٌ له.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى