القضية الحسينية نبع درامي كبير للمسرح العراقي

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يرى الناقد المسرحي علي حسين الخباز أن الأعمال المسرحية الكبيرة لايمكن لها الصمود طويلا دون وجود شخصيات مؤثرة وفعالة كشخصية الإمام الحسين عليه السلام كونَ قضيته نبعا دراميا كبيرا للمسرح العراقي.
وقال الخباز في تصريح خص به ” المراقب العراقي”:”بما أن المسرح هو أحد العناصر الفنية المهمة، نجد أن الرمز في الأدب المسرحي بات يشكل ركيزة أساسية لايمكن إغفالها، إذ إن عملية التفاعل الحاصلة بين النص المسرحي والمتلقي تأخذ أبعادها الكلية من خلال إثارة الرمز للمشاعر والأحاسيس عند الانسان خالقة حالة من الثورة الداخلية التي سرعان ما تخلق تأثيراً خارجيا يستمد استمراره من خلال عظم الرمز المراد وصفه”.
وأضاف :”لا يمكن أن تصمد الأعمال المسرحية الكبيرة دون وجود شخصيات مؤثرة وفعالة، تستطيع أن تعبر الحدود الثقافية والحضارية؛ وبما أن النهضة الحسينية شكلت لغة عالمية لذلك استطاعت أن تترجم كل معاني الرفعة والسمو بمختلف اللغات العالمية”.
وتابع :”من جملة المعطيات التي تبرز واقعة الطف هي الأدوات، ومن أبرز الأدوات كانت أداة الشعر مبرزة في هذا الجانب، وقلّ ما يمر شاعر على هذه الواقعة ولا تستنطقه نفس الواقعة، وتتفجر قريحة الشعر.. وتعددت أدوات ابراز واقعة الطف الى أن وصل الحال الى قبيل سنوات انه استثمار الجانب المسرحي، واستفادة النص الخاص بالإمام الحسين (ع)، وعرضه على الطريقة المألوفة، والاستفادة من خشبة المسرح”.
وأشار الى أن” فن المسرح من الفنون التي لم يتعاطَ معها الجمهور بشكل ايجابي، كما لم يتعاط مع الفنون الاخرى، لكن الان المسألة تختلف، الجانب المسرحي هو عبارة عن جانب صوري، كما أن الرسام يرسم لوحة ويتأمل فيها، الجانب المسرحي ايضا رسم لهذه اللوحة من زاوية اخرى فيها من المواد الكثيرة لإبراز قضية الامام (ع)”.
وأوضح :أن “النص المسرحي يحتاج الى طاقة وقابلية ومادة، وهذه كلها موجودة، والمشكلة في بعض الاخوان هناك تهيب وتردد ان يخوض في هذا الجانب، ولدينا مشكلة في بعض المجتمعات الشرقية نواجه نقدا في بعض الحالات مع غض النظر عما يترتب على هذا النقد من عملية إحباط، أو عملية بناء، ولا ندرس القضية من جوانب متعددة.. عندما نرسل الكلام على اطلاقه بمجرد أن أشخص قضية نقدية أحاول أن أقسو بهذه القضية، وربما الطرف المقابل يتردد أو يتخوف، وقد ورثنا هذه القضية من المنظور والبيئة، وجعلتنا نتكلم أكثر مما نسمع..! أعتقد ان هذه القضية يجب ان نتحرر منها، ويجب أن نستنطق كل ما يصب في مصلحة القضية الحسينية والنص المسرحي.
وبين: أن” المسرحيين مطالبون بعرض النصوص المسرحية الرصينة التي لا تكون حكراً على جهة واحدة، وان المسرح أداة ممتازة، لكن غيبته بسبب أهل المسرح الذي أحب أن أسمعه أو أراه أو أشاهده.. المشكلة في أهل المسرح أنه صُنِّفَ وصودر لاعتبارات غير موضعية، وجُعل له جمهور خاص في معزل عن الجمهور الحسيني، وهو معني بالدرجة الاساس على أن يستعيد عافيته، ويدخل في الادوات التي تبرز قضية الامام (ع)، ولذلك انطلقت هذه المبادرة من الاخوة في العتبات حتى نكسر هذا الحاجز أو هذه الغربة ما بين هذا الفن وبين بقية الادوات التي تبرز واقعة الطف بشكل جيد”.
ولفت الى أن”هناك نخبا اجتماعية قد لا تتعاطف مع بعض ما يبرزه الجانب الحسيني، وأعتقد ان المسرح يغطي مساحة زمنية على مدار السنة، وممكن ان يناغم هذه النخب التي قد يبدو لها ان الحضور في المسرح اكثر ثقافة من الحضور في غيره ويمكن ان يرضي هذه الطبقات ويعكس الصورة المهمة لواقعة الطف من خلال قوة المشهد والنص واحتواء النص على معانٍ قوية ولابد أن نثقف على المسرح الحسيني كون القضية الحسينية نبعا دراميا كبيرا ومهما للمسرح في العراق ويجب استثمارها بالشكل الأمثل”.



