تحركـات لشمـول العيسـاوي وسياسييـن سنـة بالعفـو الخـاص وتفجيرات بابل رسائل تهديد نفذتها تنظيماتهم الإرهابية

المراقب العراقي ـ حيدر جابر
فاجأت السلطة القضائية الجميع باعلانها اطلاق سراح النائب السابق والمتهم بالارهاب محمد الدايني، في الوقت الذي كشفت النائبة في ائتلاف دولة القانون حنان الفتلاوي عن استمرار تسلّم وزير المالية الفارّ من العدالة والمتهم بالإرهاب رافع العيساوي رواتبه. وفيما لم ترد الحكومة على ما كشفت عنه الفتلاوي، فانها ألقت الكرة بملعب رئاسة الجمهورية بقضية اطلاق سراح الدايني، والتي بدورها ردتها مرة أخرى الى الحكومة، ليبقى الحال على ما هو عليه، وعلى الشعب اللجوء الى التكهنات والتفسيرات غير الرسمية، التي تؤكد أن الحكومة ماضية في عقد الصفقات مع أية جهة حتى لو كانت ارهابية. واعتبر تحالف القوى العراقية أن الإفراج عن المدان محمد الدايني “رسالة بليغة” من السلطة القضائية، فيما دعا المحكومين غيابيا بشكل “تعسفي” ممن غادروا العراق الى العودة والمثول أمام القضاء من أجل “تبرئتهم”. وقال التحالف في بيان إن “القضاء العراقي تعامل مع قضية النائب السابق محمد الدايني بحيادية ومهنية عالية برغم التعقيد المشوب ببعد سياسي واضح اضفته عليها ملابسات المرحلة السابقة التي ارادت تطويع القضاء لنزعات وطموحات سياسية غير مشروعة مما اثقل على مجتمعنا وادخله في احتقان طائفي وفئوي اضر بالاستقرار والسلم الاهلي”. هذا فيما هزّ تفجير انتحاري ناحية الاسكندرية شمالي محافظة بابل، مسفراً عن سقوط عشرات الشهداء والجرحى ، في رسالة واضحة للتنظيمات الاجرامية. وبينما أعلن المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى عبد الستار بيرقدار، الاسبوع الماضي، إطلاق سراح الدايني بـ”عفو خاص”، مشيرا إلى أن ذلك تم بمقترح من رئاسة الوزراء وصدور مرسوم جمهوري، فيما اعتبر مكتب رئيس الوزراء تصريح بيرقدار “غير دقيق ومؤسف”. وأصدر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء بياناً بشأن قضية الدايني، مشيراً إلى أن الدعوى المقامة ضد الأخير لا علاقة لها بـ”الإرهاب”، فيما عدّ كتاب ديوان رئاسة الجمهورية بهذا الصدد “غير دقيق”.
وفي سياق متصل كشفت رئيسة كتلة ارادة في البرلمان حنان الفتلاوي عن ان وزير المالية الهارب والمتهم بالإرهاب رافع العيساوي مازال يتسلم راتبه حتى الآن. ونشرت الفتلاوي على صفحتها على الفيس بوك صورة لجدول رواتب المتقاعدين من اعضاء مجلس الحكم والوزراء السابقين ومن ضمنهم العيساوي. وطالبت الفتلاوي بتغيير العبادي لتحقيق الاصلاح.
من جانبه أعلن مجلس محافظة بابل ، عن ارتفاع حصيلة تفجير الملعب الشعبي في الاسكندرية الى ١٣٠ شهيدا وجريحا ، مبينا ان مدير الناحية احمد الخفاجي وعددا من الضباط اصيبوا في التفجير. الى ذلك قال رئيس اللجنة الأمنية في مجلس محافظة بابل ثامر ذيبان ان “عدد الشهداء والجرحى في التفجير الانتحاري الذي استهدف أحد الملاعب الشعبية في ناحية الاسكندرية وصل الى 30 شهيداً و ١٠٠ جريح”. واضاف ذيبان: “من بين الجرحى الذين تم نقلهم الى مستشفيات الإسكندرية والمسيب والحلة مدير الناحية احمد الخفاجي وعدد من ضباط القوات الامنية”.
من جهته يرى مدير المعهد الوطني للثقافة والاعلام منهل المرشدي ان كل اللامعقول ممكن في العراق، وان ما يحصل هو صفقات لا تهتم بما يعانيه العراقيون، مؤكداً ان صفقة الدايني تتبعها صفقات اخرى لإعادة العيساوي وغيره. وقال المرشدي لـ(المراقب العراقي): “ما حصل من اطلاق سراح الدايني يأتي ضمن بديهيات متوقعة من دولة اللا دولة والفوضى واللا قرار واللا مركز ويبدو اننا نسير قدماً نحو المجهول والهروب الى الهاوية”، وأضاف: “كل ما يحصل في العراق من رهن الصفقات ولا يهم السياسيين من الشيعة أو السنة ما يحصل بالعراق والعراقيين”، موضحاً: “حصلت يوم امس مجزرة في مدينة الاسكندرية لم نجد اي توقف على مستوى الدولة لاعلان الحداد ورئاسة الوزراء والبرلمان وكأن شيئاً لم يكن، والشهداء هم اطفال بعمر الورود”. وتابع المرشدي: “كل هم السياسيين المكاسب والمنافع بعيداً عن الضمير لذلك فان اطلاق سراح الدايني وتسلّم العيساوي لراتبه وكذلك طارق الهاشمي وعدنان الدليمي والكثير من المجرمين يتسلمون رواتبهم في صلاح الدين وهذا يدل على الفوضى التي تعيشها الحكومة وعدم قدرتها على ادارة الدولة”، لافتاً الى ان “الثقل والمسؤولية الاولى تقع على عاتق التحالف الوطني لانهم يمثلون الكتلة الاكبر في البرلمان”، مبيناً ان “الصراع الشيعي الشيعي على السلطة والمصالح هو اخطر حلقات دمار الدولة العراقية وهو أخطر من تهديد عصابات داعش الاجرامية”. وبيّن المرشدي: “الصراع يتمحور حول النفعية والذاتية والانزواء في قمقم الذات أخطر من كل ما يهدد به أعداء العراق مثل سياسيي داعش وتركيا والسعودية وامريكا”، مبدياً خشيته من تحول الصراع الى حرب أهلية.
وأكد المرشدي ان “الكرة في ملعب الجماهير ولاسيما الشيعة لأنهم القادرون على اتخاذ القرار”. وعن كون قرارات الحكومة متزامنة مع ملف المصالحة والاصلاح أجاب المرشدي: “كل الافتراضات والاحتمالات قائمة وكل اللا معقول وما يخالف المنطق سيبدو منطقياً وممكناً، ولا استبعد ان تكون جس نبض للعراقيين واختبار رد الفعل لإعادة العيساوي والهاشمي وغيرهما من المجرمين للحكومة بحجة المصالحة الوطنية”.




