اخر الأخباراوراق المراقب

وصية الله العظيمة

تُعتبر الصلاة التي هي عمود الدين وقبولها يعني قبول جميع ما يفعله العبد، واحدة من اهم الوصايا العظيمة التي وصى بها الله سبحانه وتعالى عباده أجمعين، ولها فوائد لا تعد ولا تحصى وهي من الاساسيات والواجبات التي يقدمها الفرد لله عز وجل.

احتلّت الصلاة المكانة العالية والرفيعة في دين الله حتى جعلها مولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عمود الإسلام، ومن المعلوم أنّ العمود إذا سَقط سقط ما بُني عليه، وهذا يدلّ دلالة عظيمة على فضل هذا الركن العظيم وعظم شأنه، وفي ذلك روى إمامنا الصادق عليه السلام عن آبائه الكرام عن جدّه رسول الله  صلى الله عليه وآله وسلم  قال: “مثل الصلاة مثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود نفعت الأطناب والأوتاد والغشاء، وإذا انكسر العمود لم ينفع طنب ولا وتد ولا غشاء.

واستعار مولانا الإمام الباقر عليه السلام من مشكاة جدّه سيد المرسلين قبساً من نور، فقال: “الصلاة عمود الدين، مثلها كمثل عمود الفسطاط، إذا ثبت العمود ثبتت الأوتاد والأطناب، وإذا مال العمود وانكسر لم يثبت وتد ولا طنب، وحمل العمود على الصلاة من باب التشبيه البليغ دليل واضح على أنّ الصلاة أفضل ما سواها بفسادها يفسد الدين بالكلّية ولا يُنتفع به كما أنّ الفسطاط لا يُنتفع به مع وجود الطنب والأوتاد بانتفاء العمود.

ومن هنا، تكتسب العبادات، وعلى رأسها الصلاة، هذا القدر من الأهمّية، وتُسمّى (الصلاة) عمود الدين، فالصلاة حينما تؤدّى بانتباهٍ وبحضورِ قلبٍ لا يقتصر تأثيرها على ما تغرسه في قلب المصلّي وروحه، وإنّما يتّسع مداها ليملأ الأجواء المحيطة به نوراً وشذًى يسري أريجه إلى رحاب البيت والأسرة، وإلى محلّ العمل ومجلس الأصدقاء، وإلى كلّ ربوع مدينته، بل، وكلّ آفاق الحياة.

جوهر الصلاة وحقيقتها أنّها ذكر الله وحده، فهي رمز العبودية لله، ودليل التسليم وعلامة الإيمان، وآية الإخلاص لذا قال الله سبحانه مخاطباً نبيّه الكليم موسى عليه السلام: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ وهذه آية من المحكمات التي تُبيّن مصداقاً من أبرز مصاديق وجوه أهمّية الصلاة، وذلك أنّ الإنسان يحتاج في حياته التي يعيشها في هذا العالم، إلى عمل يُذكّره بالله تعالى، والقيامة ودعوة الأنبياء، وهدف الخلق في فترات زمنية مختلفة، كي يحفظه من الغرق في دوّامة الغفلة والجهل، وتقوم الصلاة بهذه الوظيفة المهمّة.

 إنَّ هذا الأمر يدلّ على عناية الله سبحانه بهذه الصلاة، وعظم قدرها عنده جلّ وعلا، وأنّ المسلم لا يُطالب بفعل هذه الصلاة كيفما اتفق، وإنّما المطلوب من المسلم أن يُقيمها حقّ القيام، فيُصلّي الصلاة الشرعية بشروطها، وأركانها، وواجباتها، وخشوعها، ومستحبّاتها، وبروحها، حتى يكون لها الأثر في حياته وسلوكه واستقامته على أمر الله عزّ وجلّ. لذلك قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ قال المفسّرون المراد (بذكر الله) في هذه الآية الصلوات الخمس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى