“الباسقات”.. مسرحية عن سوء عاقبة مجرمي واقعة الطف في الدنيا قبل الآخرة

المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
مسرحية “الباسقات”واحدة من العروض التي تروي ما حدث لقتلة الإمام الحسين عليه السلام بعد ارتكابهم الجريمة المهولة في كربلاء و تتطرق الى سوء عاقبة مجرمي واقعة الطف في الدنيا قبل الاخرة.
اشتملت مسرحية “باسقات” للمخرج علي الصلاح والمؤلف “حسين شعبان” على مشهدين تطرق الأول منهما إلى وصول حرملة ليلًا إلى إحدى البلدات حاملًا معه رأس الإمام الحسين عليه السلام والسيف الذي قتل به ليقابل أحد أهالي البلدة سائلًا إياه عمن يصلح سيفه، فيرشده إلى حداد فيقابله ويكون أحد الحدادين المبغضين لأهل بيت النبوة الذي كان يريد الانتقام من الإمام عليه السلام بغضًا للإمام علي عليه السلام لأن أخاه قتل في حرب صفين، وما أن يعلم من صاحب الرأس حتى يأخذه ويحدثه عن مدى بغضه للإمام علي عليه السلام ومن ثم يستخرج أحشاء الرأس بيديه والخنجر.
وعبر المشهد عن فكرة أن ما يحدث للمدافعين عن الحق من قتل وتنكيل قد يحدث لجميع من عرف الحق وفضل السكوت على الموت بأيدي الظلمة حيث أظهر المشهد أن أحد الموالين لأهل البيت عليهم السلام أعلن عن حضور الرؤوس إلى البلدة مرغمًا من قبل حرملة باكيًا على الرؤوس التي قطعت نظير دفاعهم عن الإمام الحسين عليه السلام موجهًا رسالة إلى الجمهور أن رأس العباس والرضيع قطعا في سبيل الحق والثورة على الظالم، وأن الدور سيأتي على كل من واجه الظلم بالحق، ليقوم الشمر بقطع رأسه فور الانتهاء من الإعلان.
وتطرق المشهد الثاني إلى فكرة أن الجرائم لا تمحى من التاريخ عبر اجتماع قتلة الإمام الحسين عليهم السلام، حرملة وشمر بن ذي جوشن وسنان بن أنس وخولي بن يزيد، وتذكير حرملة لأصحابه بما فعلوه وأن الناس يذكرونهم بمجرد ذكر جريمتهم التي ارتكبوها، كما تطرق إلى ملاحقة الجريمة لقتلة الإمام الحسين عليه السلام وتأنيب الضمير لهم مما جعلهم يهذون بما ارتكبوه من فظائع من خلال رؤيتهم المتكررة للإمام الحسين عليهم السلام.
عن هذه المسرحية يقول المخرج المسرحي الدكتور حسين جوير في تصريح لـ”المراقب العراقي” إن” موضوع العمل فيه دلالة على ان المسرح يستطيع استنباط العديد من الافكار من واقعة الطف لوجود قضية ذات ابعاد سياسية واجتماعية ودينية ذات ابعاد لا متناهية وممتدة من عمق التاريخ الى يومنا هذا.
وأضاف: إن” المؤلف عمد الى كتابة مشاهد لمرحلة ما بعد واقعة الطف ليرينا ما ستؤول اليه مصائر القتلة والمجرمين وليس هذا فحسب بل تطرق الى الساكتين عن ظلم آل أمية والراضخين لهم حيث ان مصيرهم كان القتل من قبل ابن زياد وزبانيته كالشمر وحرملة “.
وتابع :إن” الامر المهم في هذا العرض المسرحي هو بيان ما حدث للمشاركين في قتل الامام الحسين عليه السلام ووقوفهم مذنبين حتى امام انفسهم وليس امام الاخرين فحسب، وهذا الموضوع يحسب للمؤلف الذي ركز على هذه النقطة واظهرها بشكل كبير على امتداد العرض المسرحي .
واشار الى ان ” تأنيب الضمير عند بعض من استقدمهم ابن زياد لقتال الامام الحسين عليه السلام لم ينقذهم من مصيرهم المحتوم وهو القتل على يد المجرمين واكد المؤلف على لسانهم ان المفروض هو وقوفهم الى جانب الحسين وليس محاربته وهنا كانت قمة الصراع الذي تصاعد بعد ذلك الى نهاية العرض مشكلا حالة من التواصل بين الممثلين والجمهور”.
ولفت الى أن”العمل يحمل العديد من الإسقاطات على الواقع والتي يفهمها المتلقي الواعي، ويحمل سيناريو متقنًا ولغة أدبية راقية وكذلك فإن أداء الممثلين جاء بشكل مبدع كما تحكي فكرة المسرحية تقوير”تجويف” الرؤوس الشريفة لشهداء كربلاء من الداخل وتعطيرها وبالاخص رأس الامام الحسين “ع” وزرعها فوق الرماح ليتم إدخالها على الطاغية يزيد بن معاوية ، كما احتوت الفكرة على اسقاطات اجتماعية وسياسية لعهدنا الحاضر فيما وصل الحال به من الاستهانة بقطع الرؤوس وتعليقها امام الجميع دون اكتراث للانسانية بالاعتماد على نصوص وروايات شرعية”.



