تطبيق القانون والولاية الإلهية

من العروف أن الشخص الذي يتصدر لتطبيق القانون وادارته يجب ان يتميز بصفات عدة تمكنه من تحقيق هذا التطبيق وفقا للولاية الالهية والمساواة بين الرعية وإنصاف الجميع دون تمييز، وهو ما اكدته الأحاديث والروايات التي حثت على ضرورة عدم الخروج، ويشير القائد الإمام الخامنئي دام ظله إلى أبرز صفات الولي في قوله: ذلك الشخص الذي يتولّى هذه الولاية من قِبل الله تعالى، فعليه أن يُحقّق ويُظهِر نموذجاً وشعاعاً وظلّاً من تلك الولاية الإلهيّة، أو فلنقلْ: لتكنْ فيه.
خصائص الولاية الإلهيّة هي السلطة والحكمة والعدالة والرحمة وأمثالها، فالشخص الذي يتولّى إدارة أمور الناس، عليه أن يكون مظهراً للسلطة والعدالة والرحمة والحكمة الإلهيّة. هذه الخصيصة هي الفارق بين المجتمع الإسلاميّ وبين سائر المجتمعات الأخرى، التي تُدار بأشكالٍ أخرى. ليس للجهالة والشهوات النفسانيّة والأهواء والميول والسلائق الشخصيّة المستندة إلى مصلحة شخص أو جماعة ومنفعتهما، الحقّ في أن تجعل حياة الناس وسير أمورهم تحت سلطتها، لذا ينبغي للعدالة والعلم والدين والرحمة أن تكون الحاكمة في المجتمع والنظام الإسلاميّ، لا ينبغي للأنانيّة أن تكون حاكمة، ولا ينبغي للرغبات والأهواء – من أيّ شخص، وفي قول وعمل أيّ شخص وشخصيّة – أن تحكم من الولاية الالهية في ادارة وتطبيق القانون.
ولا بدّ لمن يتولّى إدارة القانون وتنفيذه من الاتّصاف بصفات معيّنة تؤهّله لتأدية هذه المهمة والمسؤوليّة بشكل يضمن الوصول إلى الهدف المنشود والمبتغى من هذا القانون. وأهمّ هذه الصفات:
1- العلم التامّ والكامل بالقانون، حيث إنّ العلم به مقدّمة لتطبيقه.
2- الحصانة الخُلُقيّة، فإنّ القيّم على القانون هو مستأمَن عليه وعلى أفراد المجتمع، فما لم يكن القيّم على جانب كبير من الورع والتقوى والعدالة، فلا ضمانة للوصول إلى الغاية المنشودة.
3- اللياقة وحسن الإدارة، فالقيّم ينبغي أن يكون كفؤاً لهذه المهمّة، كي تُؤدّى على أكمل وجه، فقيادة المجتمع تحتاج إلى كفاءة إداريّة واجتماعيّة وسياسيّة وغيرها، ممّا له دخالة في الوصول إلى الغاية والهدف بشكل سليم وآمِن.
وعن الإمام الباقر عليه السلام قال: “قال الله تعالى: لأعذِّبن كلَّ رعيَّة في الإسلام دانت بولاية كلّ إمام جائر ليس من الله، وإن كانت الرعيّة في أعمالها تقيّة.
وقد بيَّن الإمام الحسين عليه السلام في الكتاب الذي أرسله مع مسلم بن عقيل إلى الكوفة صفات الحاكم، فقال: “فلعمري، ما الإمام إلا الحاكم بالكتاب، القائم بالقسط، الدائن بدين الحقّ، الحابس نفسه على ذات الله”.



