القصيدة الحسينية والتغيير الاجتماعي

تأخذ القصيدة الحسينية حيزا كبيرا ضمن الشعائر الخاصة بشهر محرم الحرام او اي مناسبة دينية اخرى سواءٌ كانت استشهادا او ولادة او اي ذكرى اخرى، واتسعت هذه القصيدة لتشمل كل الجوانب الاسلامية وتغطيتها وفقا لكلمات ينظمها الشعراء بالاستناد الى بعض الروايات او القصص الدينية.
وتسهم القصيدة الحسينية في التغيير الاجتماعي من خلال عدة جوانب حيث، لابد أن ينبثق الشاعر من داخل حركة فكرية ثقافية اصيلة، فالثقافة الغالبة ثقافة العولمة والحداثة وما بعد الحداثة، التي أثرت كثيرا على تفكير الناس وأغرقتهم في عالم الاستهلاك، وفي مواجهة الغزو الثقافي يحتاج الشعر إلى حركة فكرية اصيلة تملك تأثيرا اكبر على الناس، بحيث يؤثر فيهم حاليا كما اثر في السابق، لذلك لابد أن يستخدم الشعر الحسيني في عملية البناء الاجتماعي، في قضية الكفاح ومواجهة الظلم، سابقا كان هناك إحساس بالظلم وإحساس بالقهر والكبت والقمع، فكان الإنسان مناضلا ومكافحا من أجل القضية الحسينية وكان الانتماء لها عميقا.
فالأنظمة الاستبدادية والشمولية التي تعاقبت على حكم العراق عملت على مسخ هوية الفرد وسلب هويته وجعله تابعا للحاكم المطلق ذليلا له، ولكن القضية الحسينية وقفت في مواجهة هذه الشمولية، وفي مواجهة هذا المسخ، ولكن اليوم هنالك شمولية من نوع آخر وهي شمولية الاستهلاك، التي تحاول أن تمتص الزخم الاخلاقي وتدمر القيم الفطرية ودون أن نشعر بذلك، لذلك لابد للشعراء والمثقفين أن ينتبهوا إلى عملية البناء بحيث يكون للشعر الحسيني مدلولاته السليمة في تشكيل السلوكيات الصالحة، وبناء الثقافة العميقة في الإنسان.
والمطلوب من القصيدة الحسينية هو الاستخدام العاطفي المرتبط بالموعظة، وتوجيه الناس للابتعاد عن المال الحرام، والسرقة والخيانة والرشوة والفساد، فالشاعر أو الرادود لابد أن تكون عنده رسالة من خلال عملية استخدام العاطفة بقوة من أجل بناء السلوك النزيه، الطهارة، والنزاهة والنظافة في السلوك الاجتماعي.
ومن وظائف الشعر والقصيدة الحسينية بناء وترسيخ الانتماء الثقافي للنهضة الحسينية، وليس مجرد انتماءٍ شكلي، بل لابد ان يكون انتماء ثقافيا بعقائده وأفكاره وأخلاقياته وسلوكياته.
ومن اهداف القصيدة الحسينية هو التغيير الأخلاقي، فكيف يكون منتميا للامام الحسين (عليه السلام) وهناك أخلاقيات يمارسها قد تشكل نقيضا لمنهجه ومنهج أهل البيت (عليهم السلام)، فلابد للقصيدة أن تعزز التغيير الأخلاقي ، ويتم ذلك من خلال وجود منهجية وبرنامج مستدام عبر ندوات ودورات وحوارات على مدار السنة، تغذي الشعراء والرواديد بالفكر والخطاب الحسيني، فبعض القصائد التي يتم طرحها قد يوجد في بعضها خروج عن الموازين الشرعية والعقائدية، حيث إن المد الاستهلاكي المفرط يؤدي الى الخروج عن الأسس العقائدية، وبعضها يذهب إلى الغلوّ والتطرف والتركيز على العاطفة المجردة التي قد لا يوجد فيها معنى، فالعاطفة الحقيقية هي العاطفة الممزوجة بالعقيدة الصحيحة والالتزام السلوكي والأخلاقي والثقافي المسؤول.



