اخر الأخباراوراق المراقب

انتفاضة زيد بن علي.. انعكاس لثورة الطف الخالدة

ثورة زيد بن علي هي امتداد لثورة الطف الخالدة التي استشهد فيها الامام الحسين عليه السلام وآل بيته، وهي الثورة السادسة من الثورات المتتابعة لثورة الاِمام أبي الشهداء الحسين عليه السلام المستلهمة منها ولم تكن آخرتها، وكان الهدف المشترك بين الجميع مكافحة الظلم والفساد ونشر العدل والقسط بين الناس.

نعم كانت في حياة زيد أحداث جزئية لم يكن لها دور في تكون الثورة واختمارها في نفسه وإنّما أشعلت الفتيل، وفجّرت الثورة، ولو صحّ ما ذكروه من الاَمور، فإنّما كانت سبباً لظهور ما كان يختمره زيد طيلة سنوات عصر أخيه الاِمام الباقر – عليه السلام – وبعده عصر الاِمام الصادق عليه السلام.

وبعبارة واضحة أنّ جفاء هشام مثلاً له في مجلسه كما يذكره المؤرخون لا يكون دليلاً شرعياً علي النهضة وإراقة الدماء وقتل النفوس، وإنّما يكون موجباً لاَن يندفع إلى ما يراه منذ سنوات من لزوم تطهير المجتمع الاِسلامي من هؤَلاء الظالمين الناصبيين، المفسدين وفي النهاية المحقِّرين للرسول وآله.

فإذا كان زيد الثائر إنساناً إذا ذكر اللّه عنده يُغشى عليه حتى يقول القائل: ما يرجع إلى الدنيا، و كان حليف القرآن وأثر السجود في وجهه واضحاً ومن كانت هذه ملامحه ومواصفاته فلا يخوض المعارك المدلهمّة، ولا يضحي بنفسه و نفيسه ودماء أصحابه الاَبرياء إلاّ إذا كانت هناك مصلحة عامة ترجع إلى الدين ويرضى بها اللّه ورسوله وإمام عصره، والذي يميط الستر عن نواياه وعن الحوافز التي دفعته إلي الثورة، أمران:

وتنبأ النبي الاَكرم صلى الله عليه وآله وسلم بقتله واصفاً أصحابه بأنّهم يدخلون الجنّة بغير حساب، ووصفه في رواية أُخرى بالمظلوم من أهل بيته، وأنّه كان يحب زيد بن حارثة لكونه سميّ زيد من صلبه. كما أنّ علياً لما وقف بالكناسة بكي وأبكى أصحابه، ووصفه أخوه الاِمام الباقر – عليه السلام – بأنّه سيد أهله والطالب بأوتارهم، كل ذلك ينمّ عن أنّه لم يخرج إلاّ بدافع ديني استحق به التكريم.

الثورة الحسينية مثلت نقطة تحوّل عظمى في تاريخ الأمة الإسلامية وصارت رمزاً للثورات التي تلتها ضد الظلم والطغيان، فقد حملت هذه الثورة من الخصائص والقيم الإنسانية والفكرية ما أحدث وعياً جماهيرياً عارماً لا تُطفأ ناره ولا يُخمد أواره, وعلى إثرها انكشفت حقيقة الجاهلية الأموية التي لبست ثوب الإسلام وتوالت الثورات العلوية وغيرها حتى انتهت بإسقاط الحكم الأموي.

وثورة زيد نسفت حواجز الخوف في نفوس الأمة وجعلتهم على مستوى من الوعي السياسي والفكري والجهادي, فالأوضاع السياسية التي سبقت الثورة كانت كلها تشير أو تنذر باندلاع ثورة عظيمة ضد السلطة الأموية التي مارست أشد الممارسات القمعية ضد المسلمين وشنت الحملات الإرهابية ضدهم فضلا عن تفشي الظلم والفساد في المجتمع الإسلامي وإعلان الأمويين الكفر الصريح بالإسلام ومحاربتهم الخط الرسالي الصحيح المتمثل بأهل البيت (ع) حتى وصل الأمر أن دخل زيد بن علي على هشام بن عبد الملك فسمع زيد رجلاً من جلساء هشام وهو يسبّ النبي (ص) فنهره زيد. فقال هشام: مهلا يا زيد لا تؤذي جليسنا!!.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى