ضرورة تفعيل المسرح الحسيني

علي حسين عبيد..
تعود جذور المسرح الى أصول دينية وفي العصور الوسطى نشأت المسرحية بموضوعات مأخوذة من الإنجيل … وعدم امتلاك الاسلام لهذا الفن كان وما زال مثار استغراب ولذلك يرى البعض انه موجود والقسم الآخر يتنكر لوجوده بينما هناك ظواهر مسرحية كثيرة مثل مسرح الحكواتي وخيال الظل ومسرح السمار والمسرح الاحتفالي وغير ذلك وتناسوا الشعائر الحسينية التي لم يكتب لها التطور لتتحول الى فن مسرحي متكامل )..
وهكذا يكون تأشير هذه النقطة لافتا للنظر، فليس من المعقول أن لا تتظافر الجهود الفنية والاجرائية والكتابية والمالية لكي نعضد كل ما يمت للمسرح الحسيني بصلة، خاصة اننا نمتلك عناصر هذا المسرح من كتاب لهم كتابات مسرحية متكاملة وفنانين في شطري التمثيل والاخراج وغيرهما، وعلى سبيل المثال نذكر الشاعر والكاتب المسرحي رضا الخفاجي الذي كتب سلسلة مسرحيات حسينية مهمة منها مسرحية الحسين (ع) ومسرحية سفير النور وعدد متواصل من المسرحيات التي تتعلق بالمسرح الحسيني كمسرحية الحر الرياحي التي قال فيها الناقد الراحل لواء الفواز في دراسة مهمة عنها نُشرت في حينها بعدد من وسائل الاعلام الصحفية وغيرها:
(في مسرحية الشاعر((رضا الخفاجي) الشعرية ((صوت الحر الرياحي)) سنحاول معرفة ما اذا كان الشاعر قد حقق هذه المعادلة الصعبة أم لا، على المستوى الفني، كما سنتعرف على قيمة العمل الفكرية، حتى نمسك بطرفي المعادلة على نحو اكثر اكتمالا في المنظور النقدي) .
ثم يتناول الفواز الجانب القيمي في هذه المسرحية فيقول:(اذا كان الامام الحسين (عليه السلام) ثورة على الواقع، فأن شخصية الحر الرياحي مثال ممتاز للثورة على النفس ومغريات الظرف الذي تعيشه والثورة تلك كانت ((فعلا)) بالمعنى الفلسفي للكلمة.
وهكذا يبدو أننا قادرون على الوصول الى نصوص المسرح الحسيني بيسر طالما اننا نتوفر على مواهب في الكتبة بهذا المجال، بيد أن الامر لا يتعلق حصرا في مجال الابداع الكتابي للمسرح وانما ثمة عناصر أخرى مؤازرة لذلك، ومنها توفير الفرق الفنية وعناصرها كافة ودعمها ماديا ومعنويا من اجل الوصول الى ركائز مسرحية قوية تتخصص بعرض القيم الحسينية على خشبة المسرح كونها وسيلة توصيل سريعة ومحببة للمتلقي.
واذا ما تظافرت الجهود في هذا المجال، فإن النجاح سيكون حليفنا حتما، لكن السعي والتركيز على الدعم والتواصل والمتابعة والتشجيع أمور مهمة بإمكانها أن تفعّل المسرح الحسيني بالطريقة التي ترقى الى الملحمة الحسينية الخالدة.



