“الطوافة” .. مسرحية عن معاناة الإنسان في هجرته “القسرية”

قُدمت مسرحية (الطوافة) تأليف رشا المليفي وإخراج شفاء الجراح ضمن عروض مهرجان الرحالة لمسرح الفضاءات المفتوحة في مدينة عمّانَ الأردنية .
جسد عرض (الطوافة) معاناة الإنسان العربي وما آل إليه من ويلات متتالية بعد الحرب العالمية الثانية وصولاً إلى قضية اللجوء الفلسطيني، والربيع العربي وما بعده، من أحداث سياسية واقتصادية واجتماعية أرهقت بُلداننا العربية.
ثمة ثلاث شخصيات (عجوز، كاهل، شاب) تشترك في المصير المجهول في عوامة عائمة دون معرفة مصيرها واتجاهها، ولكل شخص قضية جعلته يلجأ إلى الهجرة غير الشرعية بطريقة الفلاش باك (عجوز يُمثل اللجوء الفلسطيني، كاحل يُمثل اللجوء الاختياري، شاب يُمثل اللجوء القسري)، ولعل هذا الموضوع قد تم تناوله في العديد من العروض المسرحية المعاصرة كـ(شقف، الحرقة، المركب، موت صالح للشرب، هجرة النوارس البرية) وغيرها الكثير التي اهتمت بقضية الهجرة، ولكن بمعالجات درامية مختلفة.
اجتهدت المؤلفة رشا المليفي في كتابة هذا النص بحرفية عالية، ومعرفة بأدوات الكتابة الدرامية، واستخدام المفردات، وكثافتها، وانسيابيتها، وبتنوع اللهجة على مستويين: الفصيحة عندما يكون التمثيل داخل العوامة، والعامية (الفلسطينية، التونسية، السورية) خارج العوامة، وهي تقنية مغايرة، أعطت للعرض خصوصية وفرادة تحسب للمؤلفة، والذي شدني أكثر هي الحوارات الفصيحة لأنها امتلكت صوراً دراميةً رائعةً، وأشكل على المؤلفة كتابتها فيما يخص مشهد الشاب السوري الذي كان مستهلكاً وبسيطا في الطرح على عكس باقي المشاهد التي تمت كتابتها بطريقة مغايرة.
وظفت المخرجة شفاء الجراح المكان بحرفية عالية ودراية واضحة في توزيع القطع الديكورية (عوامة، أشرعة، كرات كبيرة)، ومعالجة توزيع أجهزة الإضاءة والصوت، ودخول وخروج الممثلين، ليتناغم كل هذا مع الفضاء، وعلى الرغم من أن هذا العرض سبق أن تم تقديمه داخل العلبة، لكنه لم يفقد روحيته وانضباطه، إذ استطاعت المخرجة أن تجعل المتلقي يقظاً ومتواصلاً طيلة مدة العرض التي استمرت أكثر من خمسين دقيقة.



